رسالة تهدئة لافتة في الكلام الأخير لقاسم توجه "التيار" نحو الشارع يُحرج الحلفاء؟ - روزانا بو منصف (النهار)
استوقفت اوساط سياسية متعددة دعوة نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الى لقاء صحافي اعلن فيه موقفا من التطورات الاخيرة على اثر تعليق جلسات الحوار وانتقال البلد الى مرحلة متقدمة من الازمة السياسية، اذ تعتبر هذه الاوساط انه موقف حمل مقدارا من التعقل السياسي ربما يهدف الى تحديد ضوابط لرهانات قد تذهب بعيدا على ضوء تصعيد مرتقب في الايام المقبلة على الصعيد السياسي. وبدا ان ابراز الموقف المطلوب من الحزب لا ينتظر على الارجح اجتماع كتلة الوفاء للمقاومة في ظل احتقان يعلو منسوبه العلني على رغم تحرك الاتصالات والمساعي في اكثر من اتجاه. وقد دحض الشيخ قاسم عبر موقفه من هذه المرحلة، وبصرف النظر عما اذا كان الحزب يستبطن اهدافا اكبر في الصورة الاكبر، وجود مصلحة لديه في وقف الحوار او في اطاحة الحكومة مع عدم اهماله ان لا جديد محتملا على صعيد الاستحقاقات الداخلية قبل موعد الانتخابات الاميركية، وهي انتخابات موعدها في 8 تشرين الثاني المقبل ( هل هذه النقطة رسالة ضمنية الى "التيار الوطني الحر" عن استنفاد القوة في الوقت الضائع، يسأل البعض). ومن الواضح بالنسبة الى الاوساط المعنية ان الرسالة التي يوجهها الحزب تتصل باستمرار تمسكه بالاستقرار في هذه المرحلة واضطلاعه بدور بارز على هذا الصعيد. ولا يجوز الاستهانة بهذه الرسالة التي هي برسم الداخل والخارج على السواء وان يكن هناك من يعتقد ان الحزب مدرك جدا الخطورة التي آل اليها الوضع والتي قد يكون ساهم فيها تدخله العسكري في سوريا مع عدد ضخم من اللاجئين السوريين في لبنان والمخاوف من الفتنة تبعا لذلك ازاء اي تطور يمكن ان يقود اليها. لا بل ان هذه الاوساط تسجل ان الامين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله وإن كان حافظ على نبرة خطابية عالية في مواقفه اخيرا فانها لا تنفي بداية التمهيد، اقله في قراءة هذه الاوساط، لمرحلة تفاوضية بدت الاشارة اليها في الكلام على الاستعداد للتعامل بايجابية مع رئاسة الحكومة بصرف النظر متى تبدأ هذه المرحلة. اذ هو يدرك جيدا مفاعيل ما يحصل في سوريا وقد يكون من المفيد بالنسبة اليه ان ينحسر دوره عن الواجهة بعض الشيء هناك في ظل دول كبرى تلعب الادوار التي تخدم مصالحها، فيما يتعين عليه ان يحمي موقعه في الداخل من الارتدادات السلبية. لذلك يبدو مهما معرفة ما اذا كان الحزب سيخفف اندفاعات "التيار الوطني الحر" الى استخدام الشارع وفق ما يتردد من نية لدى "التيار" للقيام به كخطوة استكمالية للضغط على الحكومة وعلى الافرقاء السياسيين، لان الحزب الذي لن يتخلى عن حليفه قد يحرج بأي مظهر قد يتخذ بعدا طائفيا وقد يؤدي الى الفتنة على رغم ان مسألة الشارع ستحرج ايضا الحليف الاخر للتيار اي "القوات اللبنانية" لجهة المطالب "المسيحية" او "الميثاقية" التي يرفع شعاراتها التيار في الوقت الذي كان الدكتور جعجع اغفل ذكر هذه المطالب في خطابه في ذكرى شهداء "القوات". اذ حتى الان يبدو اللجوء الى الشارع التحدي الابرز الذي سيضع حلفاء التيار قبل خصومه أمام ازمة لا تختلف ثقلا وتأثيرا عن ازمة تعطيل الحكومة خصوصا متى كان هؤلاء لا يوافقونه الرأي في موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يتخذ منه "التيار" السبب المباشر للازمة الراهنة. وبالنسبة الى "القوات" ثمة احراج اذا كان هناك مسعى من "حزب الله" الى عدم ترك حليفه وحده في الشارع وذلك في ضوء تجربة العام الماضي، علما ان التيار لم يكن يواجه اعتراضات وانقسامات داخلية كما هي الحال راهنا، كما احراجا قد ينشأ عن شارع يجمع فريقين مسيحيين مع احتمال دعم من الحزب بحيث يتحول الشارع في وجه طائفة معينة.
وكان لافتا في المقلب الآخر بالنسبة الى الاوساط نفسها البيان الاسبوعي لكتلة "المستقبل" بعد اجتماعها الثلثاء بحيث حافظت الكتلة بدورها على مقدار الحد الادنى من التعليق على التطورات التي آلت الى تعليق جلسات طاولة الحوار من دون ان تغيب عنها لجهة التمسك بالدستور مع بروز حرص على عدم افساح المجال لاي ردود او جدل ينشأ عن موقفها من التطورات الاخيرة. ما تجدر ملاحظته في هذا السياق ان الموقفين الهادئين والمهدئين نأيا بعيدا من تصعيد سعودي ايراني تجدد في الايام الاخيرة على نحو يتوقع كما يحصل دوما ان يجد انعكاسا له بطريقة ما في المواقف السياسية اللبنانية. وهذا الامر الاخير ليس بقليل قياسا على مدى الخطورة التي يستشعرها الافرقاء السياسيون على الوضع والذي لا يحتمل مخاطر كبيرة يرغب "التيار" ان يتم السعي الى تجنبها عبر تلبية مطالبه، لكن قد تلتقي مصلحة اكثر من طرف على تركه يتحملها ما دام اخذ على عاتقه ان يلعب هذا الدور.
هل هي المرحلة الاخيرة من السباق او من التنافس على السلطة والتي سيشكل الشارع احد ابرز معالمها قبل حسم موضوع ترشيحات معينة الى الرئاسة نهائيا بحيث ان المراوحة لن تكون سيدة الساحة مجددا كما في السنتين والنصف من عمر الشغور الرئاسي ؟
يغلب حتى الآن القلق والمخاوف الكبيرة على الوضع اقتصاديا وسياسيا وحتى امنيا، لكن ذلك لا يمنع الاعتقاد بان هذا ما سيتم الدفع في اتجاهه، اي ان تكون هذه المرحلة هي المرحلة الحاسمة.