إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الموقف السعودي بين غموضين مبهم وموحٍ اجتهادات تتفاعل على وقع معارضة الداخل - روزانا بو منصف (النهار)

 فيما تنصب الجهود على محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه من مبادرة تحريك المياه الراكدة لرئاسة الجمهورية، تركزت التوقعات السياسية على ازدياد صعوبة هذه الجهود في ظل موقف كان مرتقبا للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مناسبة عاشوراء، ومتوقعا مضمونه بنسبة كبيرة، بحيث قد يعيد هذه الجهود الى نقطة الصفر في ظل توقع تصعيد حملته على المملكة السعودية على خلفية القصف الذي طاول مجلس عزاء في اليمن وسقوط عدد كبير من الضحايا. وهو أمر لن يحرج المملكة ويثير استياءها فحسب، بل سيحرج بمقدار أكبر كلاً من الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون وربما يجهز بموقفه على المحاولة الرئاسية الاخيرة كلها، حتى لو أكد استمرار الحزب في دعم العماد عون لرئاسة الجمهورية. هذا لا ولن يعني أن المسألة الرئاسية باتت مسهلة بل على العكس. وبدا واضحا أن حركة الرئيس الحريري غدت صعبة من حيث نتائجها وامكان ان تسفر عن جديد لمصلحة عون في ظل جملة معارضات لوصول الاخير لا تقتصر على كتلة الرئيس الحريري النيابية بل تطاولها الى مجموعة افرقاء جاهروا بمعارضتهم لوصوله بطريقة او بأخرى، وعلى نحو يثير الاستغراب لجهة ان العماد عون المتكىء على الدعم القوي من "حزب الله" وعلى مدى سنتين ونصف سنة من الشغور لم يستطع تبديد تحفظات القوى السياسية المعارضة لوصوله باستثناء "القوات اللبنانية" ولاعتبارات خاصة تتصل برغبتها في مواجهة ترشيح النائب سليمان فرنجية. وتاليا، لم يعمل عون جاهدا على تبديد المخاوف من احتمال وصوله وفقا لكل المواقف التي تشكل مآخذ عليه بالنسبة الى قوى سياسية متعددة على غرار موقفه من عدم شرعية المجلس مثلا وإثارته المخاوف من امساكه بالسلطة حين يستطيع بثلاثة وزراء له تعطيل الحكومة وشل اعمالها، مع ما لهذا التعطيل من انعكاسات سلبية. وفي الوقت الذي حظيت الزيارة الثانية للوزير وائل بو فاعور للمملكة السعودية باهتمام لمعرفة سبب توجهه لمرة ثانية اليها وما اذا لم تكف الانطباعات التي حصل عليها في الزيارة الاولى والتي فرملت الجهود النشطة والامال بالنسبة الى احتمال دعم انتخاب العماد عون، فإن الاجتهادات لم تطاول موقف المملكة فحسب وما يقوله مسؤولوها، بل طاولت الاجتهادات عما اذا كانت الانطباعات التي حملها الوزير أبو فاعور تعبر عن وقائع او عن تمنيات ينطق بها او يود ان يسمعها هو وكثيرون، خصوصا من جانب من يعتقدون ان الهامش السعودي غدا كبيرا بما يكفي للتحرك من داخله في موضوع امكان دعم انتخاب العماد عون ويمكن تفسيره بحرية من دون تبعات تذكر. لكن واقعيا، فإن الأجواء غير المساعدة والمسهلة لوصول عون برزت واضحة في مواقف رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل في جولته على قوى سياسية لضمان دعمها، معتبرا ان اللجوء الى الخارج لتخريب إمكان الاتفاق بين اللبنانيين سنرد عليه كما قال. وبدا واضحا انه لا يستطيع تجاهل المعطيات المستجدة والتي لا توحي بأن حظوظ العماد عون قد تبدلت في المعطى الخارجي على رغم الجهود الداخلية الصادقة لسعد الحريري، كما ان الظروف الاقليمية نفسها غير مساعدة ، في الوقت الذي توجه النائب فرنجية الى عين التينة ليطلق من موقع الرئاسة الثانية التحدي بانه مستمر في ترشيحه. واستمرار ترشح فرنجية وتأكيده ذلك سيبقى عقبة يتعين على العماد عون تذليها لكي يتوجه الى المجلس من أجل تأمين ضمان انتخابه.

تقول مصادر سياسية إن المشهد الداخلي يعبر عن إرباك كبير وارتباك لدى غالبية الافرقاء. فمن جهة حقق الرئيس الحريري خطوات مهمة في تحريكه الموضوع الرئاسي ومحاولة خلق قوة ضغط ايجابية من اجل انتخاب رئيس، كما نجح في سحب الاحتقان العوني ازاء الطائفة السنية وحتى ازاء المملكة نسبيا، خصوصا متى كان خلافها مع ايران ومع "حزب الله" كاسباب اقليمية هي العائق لوصول عون. ولم يعد يستطيع التيار العوني استعادة خطابه وشعاراته السابقة على هذا الصعيد في الوقت مع اعادة تظهير اهمية دوره على الساحة الداخلية ليس ممثلا اساسيا للطائفة السنية لكن من ضمن هذه الطائفة بالذات. وهو يمكن ان يستعيد جمهوره من هذه النقطة بالذات المستندة الى انه حاول بكل الوسائل انهاء الشغور الرئاسي وقام باكثر مما عليه القيام به، خصوصا أن بعض الممارسات اظهرت انه يمكن ان يخسر المزيد إذا سار بخيار دعم عون. لكن ثمة مخاطر بالدفع أبعد من ذلك، لأنه سيتحمل المسؤولية المباشرة من جميع الرافضين الآن ولاحقا، خصوصا متى سرى على نطاق واسع كلام يقال ان "حزب الله" ارسله للحريري من انه لن يمانع في ترؤسه الحكومة، ولكن لن يسميه ولن يسهل له التأليف. ولا يقل الارباك لدى التيار العوني الذي وضع جهده خلال ما يزيد على اكثر من سنة بهدف الحصول على موافقة الحريري ليجد انه بتركيزه على هذه النقطة اهمل نقاطا اكثر اهمية واضاع وقتا كبيرا، كما انه يجب ان يكون مربكا بمقدار الرفض المستمر لزعيمه والذي لم تنفع معه سنتان ونصف سنة من تعطيل الرئاسة من اجل ضمان الوصول الى الرئاسة. وهو امر يضيق الكثير من هامشه السياسي ويصيبه في العمق ويصيب المنطق الذي بني عليه دعم عون للرئاسة، وبات عليه الاقرار بأن رهانا على الضغط من أجل انتخاب عون قد لا يكون في محله لأن البلد قد يذهب الى مشكلة كبيرة جدا. هذا على الاقل ما تعتقده مصادر وأوساط سياسية عدة.

← العودة إلى مختارات