إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

متى ينطلق عهد عون؟ - غسان حجار (النهار)

 لا يتحمل الرئيس ميشال عون وفريقه كل المسؤولية في تأخر الاصلاح، او لنقل في عدم انطلاقة العهد بالشكل المتوقع، اذ ان حركة اقتصادية ناشطة غالباً ما ترافق البدايات في كل العهود، لم تتحقق الى اليوم، اما السياسية التي تتحرك بزخم الزيارات واللقاءات، فانها لم تثمر على كل الصعد. ولذلك اسباب متنوعة، والمسؤولية تتوزع ما بين عوامل داخلية واخرى خارجية.

اولا: لا يساعد توتر العلاقات الاميركية - الايرانية في استقرار الوضع، بل يمكن ان يعيد لبنان ساحة لتبادل الرسائل، وهذا امر يتجاوز كل اللاعبين المحليين وينعكس على الوضع السوري، وعلى دور ايران و"حزب الله" في ذاك المستنقع، ومحاولتهما تثبيت وضعيهما في هذه المساحة المتداخلة، ما يجعل الحسابات الاقليمية تتقدم على مصالح الداخل، وهذا لا يوفر استقرارا.
ثانياً: يشكل الصراع السعودي- الايراني عامل عدم استقرار للبنان وسوريا ومجمل المنطقة العربية، ونعلم جميعا كيف ان الوضع اللبناني كان ينعم باستقرار في ظل تفاهم "السين- سين" ما بين السعودية وسوريا ومن خلفهما ايران. والعلاقات ما بين البلدين غير مستقرة ومعها تهتز كل الاوضاع وتتفاوت صعودا وهبوطا، بما يناقض الاستقرار المطلوب لاي انطلاقة.
ثالثا: قام لبنان على حسن العلاقة بالعالم العربي. لكن تردي هذه العلاقة وتحديداً مع السعودية، وتراجع الدورين السياسي والمالي لدول الخليج، واعتبار الاخيرة لبنان رهينة لدى "حزب الله" وتالياً لدى ايران، ادت الى انكفاء العرب عن لبنان، وتراجع استثماراتهم فيه. وهذه عوامل لا تساعد في انطلاقة البلد أياً يكن اسم الرئيس.
رابعا: ان مقولة الرئيس القوي ولّدت "نقزة" لدى الشركاء في الوطن، الذين تقاسموا الدور المسيحي، والمقاعد المسيحية، وادمنوا عدم وجود رئيس قوي. ومحاولة الرئيس ميشال عون استعادة الدور، ستجبه بمعارضة كبيرة برزت ملامحها في غير مناسبة حتى قبل انتخابه. وكلنا نذكر التخوف الذي عبّر عنه الرئيس نبيه بري من الثنائية المارونية - السنية التي تعيد احياء صيغة العام 1943. اضف ان اي استعادة لمقاعد وحصص ستكون على حساب المحاصصات التي كانت قائمة منذ زمن. ولن يكون سهلا التنازل عنها. وقد تجمعت ضد الرئيس عون معارضات شيعية ودرزية رافضة لقانون انتخاب يضعف النائب وليد جنبلاط، وسنية بدأت تطل برأسها من خلال الترويج لعدم اعتبار مقام رئاسة الحكومة، فعطلت كل شيء.
خامسا: من العوامل ايضا بعض فريق رئيس الجمهورية والمحيطين به، الذين اغواهم الاستئثار بالسلطة، ودفع اعوانهم واقاربهم الى مواقع متقدمة، ما يثير نقمة الآخرين، ويدفع الى قيام معارضة لن تتأخر كثيراً.
لذا تُطرح الاسئلة حول الخطوات التي سيعتمدها الرئيس لإطلاق عهده فعلياً؟

← العودة إلى مختارات