الأحدب عن انتخابات طرابلس : علّبت وأفرغت من مضمونها سلفا
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بيان صادر عن النائب مصباح الاحدب:
قبل ايام معدودة من الانتخابات البلدية في طرابلس، يبدو من الارتباك الواضح لدى طابخي اللوائح ومن البلبلة لدى المرشحين ومن يقف ورائهم ان هذا الاستحقاق يتجه نحو التعليب الفوقي وقد افرغ مؤخرا من مضمونه السياسي بعدما افرغ منذ فترة طويلة من مضمونه الانمائي، وذلك على الرغم من وجود عدد من المرشحين من طينة سياسية او اجتماعية او مهنية محترمة.
انني من موقعي المسؤول، أؤكد انني قد امتنعت حتى الآن من الادلاء بموقف نقدي من الانتخابات البلدية، وذلك لرفضي المبدئي والحاسم الانخراط في لعبة تقاسم ومحاصصة او لعبة تنافس محدود ومقنّن هما وجهان لعملة واحدة. اما اليوم، وبعدما تأكدت خشيتنا من غلبة التقنين السياسي وطغيان التعليب السلطوي، كان لا بد لنا من مصارحة اهلنا ومواطنينا في طرابلس بما آلت اليه امور مدينتنا الحبيبة في هذه الانتخابات وطرح الحقائق كما هي وكما يجب ان تكون واضحة امام الجميع.
فمنذ انطلاق هذه الانتخابات، ورغم الضائقة الاستثنائية والمشاكل البنيوية المزمنة التي تعانيها مدينتنا، ظهر جليا تراجع الهم الانمائي الحقيقي ليس على مستوى المضمون بل حتى على مستوى الخطاب، وطغى على الساحة الطرابلسية حديث واحد فقط هو حديث الحصص والاحجام والادوار.
حتى السياسة ببعدها الديموقراطي تم اخراجها مؤخرا من التداول، خصوصا السياسة بما تعني السعي المشروع الى استفتاء الناس حول شعبية هذا السياسي او تلك المجموعة او هذا التيار. والخيار الوحيد الذي ما زال مطروحا اليوم هو اما توافق "معلّب" ومفروض من فوق، او معركة مقننة ومحدودة ومعروفة المصير سلفا. والنتيجة في الحالتين واحدة ومعروفة، وهي مجلس بلدي بالمحاصصة لا يدين الى اهل المدينة وقضاياهم بشيء ووظيفته شبه الوحيدة تعويم هذا الزعيم وتلميع صورة هذا السياسي، وتأبيد الجمود السياسي والانمائي والخدماتي ومنع التحديث والتغيير الديموقراطي في ادارة شؤون المدينة.
اخيراً وحيال هذه المعادلة فانني اليوم اكتفي بدعوة مواطنينا الاعزاء في طرابلس الى الاقتراع لصالح المرشحين الاكثر كفائة والاكثر نزاهة والاكثر انحيازاً الى الاصلاح والديموقراطية والتنمية، وذلك بمعزل عن انتمائهم الى اللوائح المقنّنة او الوفاق المعلّب من فوق.