حركة التجدد في ذكرى الاستقلال: هذه الحكومة لن تسقط في الشارع لأنها تجسد تطلعات اللبنانيين نحو الاستقلال والسيادة وبناء الدولة

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي اجتماعا برئاسة نائب الرئيس النائب مصباح الاحدب لوجود رئيسها نسيب لحود في الخارج، واصدرت البيان الآتي :
في الذكرى ال62 للاستقلال، يقف لبنان امام مفترق مصيري سيقوده خلال الاشهر المقبلة اما الى انجاز استقلاله الثاني الذي بدأت مسيرته في ربيع 2005، او اعادة تكريسه ساحة لتجاذبات القوى والمحاور الخارجية تستخدمه لعقد الصفقات وتبادل الرسائل وتنفيس الاحتقانات، خلافا لمصالح اللبنانيين وسيادتهم الوطنية واستقلال بلادهم. فذكرى الاستقلال تتسم هذه السنة بتمايز صارخ بين وجهتين متناقضتين، الاولى تتمثل بحرص الحكومة ومن خلفها قوى 14 آذار على توفير مقومات المناعة الخارجية للجمهورية اللبنانية والاستفادة من الشرعية الدولية لمد لبنان بكل اشكال الصمود السياسي والاقتصادي والديبلوماسي، فيما تتجسد الوجهة الثانية بامعان بعض القوى في كشف لبنان امام الصراعات الاقليمية والدولية واسهامها في استدراج الخارج القريب او البعيد الى منازلات تجري فوق ارض لبنان وباجساد اللبنانيين وعلى حساب استقلالهم واستقرارهم ولقمة عيشهم.
فبعد عدوان إسرائيلي مدمر دفع اللبنانيون من جرائه أثمانا بشرية ومادية واقتصادية هائلة وما زالوا يدفعون؛ وبعدما تمكنت الحكومة الاستقلالية ورئيسها فؤاد السنيورة من توحيد اللبنانيين حول برنامج جامع للتصدي لهذا العدوان وايقافه، هو برنامج النقاط السبعة الذي لم يجف حبره بعد؛ ترسخ اتجاه المجتمع الدولي لتجيير نتائج هذه المبارزة القاسية لصالح الدولة اللبنانية ولصالح تدعيم استقلال لبنان وسيادته واستقراره وتحصينه ضد التجاذبات الاقليمية.
وقد تجلى هذا الاتجاه اولا بدعم تصميم الرئيس السنيورة وحكومته على تكريس بيروت عنوانا وحيدا للتفاوض باسم لبنان وحول شؤونه وقضاياه وليس أي عاصمة اخرى، وكذلك بدعم قرار الحكومة اللبنانية ارسال الجيش الى الجنوب وانتشاره حتى الحدود الدولية كما كنا نطالب وكما كان يفترض ان يتم منذ التحرير أي منذ 25 ايار 2000؛ وتجسد هذا الاتجاه الدولي الداعم ثانيا بإصدار القرار رقم 1701 كإطار شامل لوقف العدوان وتحرير المعتقلين ومزارع شبعا ومنع وقوع أي اعتداء جديد على لبنان، وذلك بعد تعديلات جوهرية أدخلتها الحكومة اللبنانية لا يمكن لأحد انكارها او التنكر لها حتى في حمأة الافتراءات والمزايدات القائمة حاليا؛ ولعل من ابرز مظاهر الدعم الدولي الذي نجحت الحكومة في اجتذابه هو الدعوة الى مؤتمر باريس-3 الذي سيتيح لنا فرصة جديدة لحل ازمة المديونية الخانقة التي تفاقمت مع العدوان، ويوفر لنا نقطة انطلاق لاعادة تفعيل الانتاج والنمو وتوفير فرص العمل اللائقة لآلاف الشباب والخريجين.
في مقابل ذلك، وما ان توقف العدوان الاسرائيلي بعد صدور القرار 1701، حتى انطلقت من الخارج والداخل معا حملة ظالمة مغرضة ضد الحكومة بهدف اسقاطها، وذلك بذرائع شتى واتهامات باطلة كان سبق للعديد من مطلقيها ان ادلوا بنقيضها اثناء العدوان وقبله. اما الاخطر من ذلك كله فكانت الاستقالة من الحكومة بالتزامن مع جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لاقرار مشروع المحكمة الدولية، ومن ثم التهديد باللجوء الى الشارع حتى ترحيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.
اذا كان خروج وزراء حزب الله وحركة امل من الحكومة امر مؤسف يستوجب الدعوة الملحة والمتكررة للرجوع عنه، فان هذا الامر المؤسف، على جديته، لا ينتقص اطلاقا من شرعية ودستورية هذه الحكومة لأن الدستور حدد بدقة متى تسقط اي حكومة ولأن هذا الخروج لم يكن من صنعها ولا من صنع اي من اطرافها او داعميها. واذا كان التظاهر والتعبير عن الرأي تحت سقف القانون حق ديموقراطي مشروع، فأنه في الظروف الحالية لن يؤدي الى رحيل هذه الحكومة، ليس لأنها ما زالت تحظى بدعم الاغلبية في مجلس النواب فحسب، بل لانها رغم بعض الاخطاء والنواقص فهي ما زالت تحظى بدعم وحماية الغالبية العظمى من اللبنانيين اذ انها تشكل في هذه اللحظة الحاسمة الضمانة ضد عودة نظام الوصاية كما انها تجسد تطلعات اللبنانيين نحو الحياة الحرة والاستقلال والسيادة والدولة الحديثة المزدهرة المنخرطة في قلب العالم العربي والمنفتحة على العالم.
ان السبيل العقلاني والديموقراطي الوحيد المتاح لتغيير الحكومة في هذه المرحلة هو التفاهم المسبق على حل متكامل يتضمن اعادة تكوين شاملة للسلطة بما فيها انتخاب رئيس جديد للجمهورية مكان الرئيس الحالي الممدد له خلافا للدستور واقرار قانون جديد للانتخابات تجرى الانتخابات المقبلة على اساسه.