حركة التجدد: معاني الاستقلال تتجسد باستكمال التحرير والسيادة والوحدة والديموقراطية والحرية والاقتصاد المنتج
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يأتي عيد الإستقلال هذا العام في مناخ إقليمي مشدود قل نظيره، فعين ترنو على العراق المهدد اما بفقدان سيادته وإستقلاله أو بإستمرار محنة معاناة شعبه، والعين الثانية على فلسطين التي قدرها أن يستشهد شعبها كل يوم كي تبقى فكرة إستقلالها حيّة. يجيء عيد الإستقلال هذه السنة والشعوب العربية تستشعر نكبة جديدة وعجزاً عن التصدي للتحديات التي تحيطها من كل صوب، فيما المسؤولون اللبنانيون يكتفون بقشور المناسبة غير آبهين بما ينتاب شعبهم من حيرة وضياع حيال المضامين العميقة للاستقلال، تلك المناسبة الجوهرية في حياة الأمم.
* لا معنى للإستقلال من دون إكتمال التحرير. في الذكرى ال59 للاستقلال وبعد عامين على التحرير، تبقى مزارع شبعا محتلة، وهويتها ملتبسة أمام المحافل الدولية، والمعتقلون ما زالوا في السجون الإسرائيلية، والدولة مقصرة او شبه غائبة عن الجنوب المحرر وقراه وبلداته المحرومة منذ عقود، والتي يحق لها من موقعها أن تتساءل عن معنى الإستقلال.
* لا معنى للإستقلال من دون سيادة قائمة على وحدة وطنية راسخة. بدلا من طي ملف الحرب وبسط سيادة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية والإنكباب على تصحيح العلاقات اللبنانية-السورية وتصويبها وتطويرها نحو شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين، يتبارى المسؤولون عندنا، وبلامسؤولية قلّ نظيرها، على تفخيخ الوحدة الوطنية وتسعير مشاعر الجماعات ضد بعدها البعض، غير مكترثين بالآثار المدمرة التي تتركها هذه الممارسات على مناعة النسيج الوطني، الذي هو في المحصلة خط الدفاع الاول والاخير عن الإستقلال.
* لا معنى للإستقلال من دون ديموقراطية وحريّات. إن الديموقراطية أمانة اودعتها الدولة المستقلة لدى المسؤولين، فأساؤوا إليها وألحقوا أضرارا فادحة بها وبدولة القانون وبمؤسساتها السياسية والقضائية وبالحريّات الإعلامية وبإيمان الشعب بالديموقراطية، وكل ذلك لأن بعض النافذين لا يتحمّلون الخضوع لخيارات الشعب حتى في إنتخابات فرعية. بالرغم من ذلك كله، يبقى طريق إستعادة الإستقلال يمرّ بمزيد من الديموقراطية وبمزيد من الحرية كما تدلّ الإنتخابات الحقيقية المستمرة في بعض نقابات المجتمع المدني، وآخرها في نقابة المحامين.
* لا معنى للإستقلال من دون اقتصاد منتج يؤمن فرص عمل للبنانيين. ولن يكتمل معنى الإستقلال طالما أعين شبابنا تحدق نحو السفارات كأنها سئمت إمكانية العيش الكريم في وطنها. في المقابل، تنذر الموازنة الجديدة بمزيد من التضحيات والاعباء على الفقراء وذوي الدخل المحدود، دون أن يتأكد للمواطنين أن المسؤولين قد إستخلصوا فعلا العبر والدروس الضرورية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتفعيل الإقتصاد الوطني وتحديثه وحماية إنكشافه إزاء الخارج.
في الذكرى ال59 للاستقلال، تدعو 'حركة التجدد الديموقراطي' الرأي العام والقوى السياسية كافة والمسؤولين للتأمل في المعاني العميقة والابعاد الحيوية لهذه المناسبة، كي نستخلص جميعا الدروس اللازمة وكي نعمل معا لنحتفل في السنوات المقبلة بوطن إستعاد حقا كل أراضيه وسيادته ووحدته الوطنية وديموقراطيته وحرياته وإقتصاده الوطني.