حركة التجدد تطالب بضمان حقوق المستهلك وعدم ضرب حصة لبنان من التجارة الخارجية
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
امام توجه الحكومة نحو الغاء حصرية التمثيل التجاري المعمول به منذ عقود في لبنان، يهم حركة التجدد الديموقراطي ان تؤكد ان فاعلية أي اجراء من هذا النوع تتوقف ليس على جاذبية الشعارات والاهداف المطروحة فحسب بل على تحقيق انخفاض ملموس في الاسعار لصالح المستهلك، وضمانة جودة ونوعية السلع المستوردة الى الاسواق اللبنانية، وعدم ضرب حصة التجار اللبنانيين في هذا القطاع.
فمن حيث المبدأ، تنظر حركة التجدد بايجابية الى أي خطوة تهدف الى تعزيز المنافسة وزيادة ثقة المستهلك بالاقتصاد اللبناني ورفع قدرته الشرائية من ناحية، والى عقلنة اقتصاد السوق وتطوير قواعد التبادل التجاري في لبنان لجعلها اكثر تطابقا مع المعايير الدولية من ناحية ثانية. غير ان هذا الامر في الحالة اللبنانية لا يتوقف عند هذا الحد ويطرح الاسئلة والتحديات التالية:
اولا- كيف سينعكس الغاء الحصرية على جودة البضائع المستوردة ونوعيتها؟ كيف سينعكس ذلك ايضا على خدمة ما بعد البيع في الحالات التي تنطبق عليها هذه الضرورة؟ ما هي الاجراءات المصاحبة لالغاء الحصرية او المتممة لها التي تقترحها الحكومة لتحسين مستوى الجودة او للتعويض على الحد الموجود حاليا من ضمان الجودة، وحتى ولو كان هذا الحد غير كاف اليوم؟
ثانيا- كيف سينعكس الغاء الحصرية في التجارة الخارجية على حصة التجار اللبنانيين في السوق اللبنانية؟ وما هي الاجراءات والضمانات المصاحبة التي تكفل عدم انتقال جزء كبير من هذه الحصة الى يد الشركات العالمية او الموزعين الاقليميين خارج لبنان، خصوصا في ضؤ تضاؤل حجم سوق الاستهلاك اللبنانية قياسا بالاسواق المحيطة، التي لا يتمتع فيها التجار اللبنانيون بالتسهيلات نفسها؟
ثالثا- كيف سينعكس الغاء الحصرية على سوق الاعلان في لبنان وقطاع الاعلان اللبناني عموما، وبالتالي على وسائل الاعلام اللبنانية ومواردها المالية؟
ان حركة التجدد الديموقراطي ترى ان توفير الحكومة الاجابات العلمية والدقيقة على هذه الاسئلة هو الكفيل بتقدير الحجم الحقيقي للنتائج الايجابية او السلبية لهذا الاجراء، وذلك من اجل الانتقال بالنقاش حول هذا الموضوع المتعدد الابعاد من مستوى المبادىء التي لا خلاف كبير حولها الى مستوى المشروع المتكامل الذي يؤمل منه فعلا وليس قولا فقط تحديث الاقتصاد الوطني وزيادة الشفافية وتعزيز المنافسة وتخفيض الاسعار وتخفيف الاعباء عن المواطن وتحسين جودة الاستهلاك وزيادة ثقة المستهلكين، من دون ضرب قطاع التجارة والحاق الاذى بقطاعي الاعلان والاعلام.
اخيرا لا بد من الاشارة الى التزامن بين اخراج هذا المشروع الى حيز النقاش مع الفوضى العارمة التي نتجت عن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة والتي حملت المواطن اللبناني اعباء استهلاكية وغلاء للمعيشة اكثر بكثير مما وعدت به الحكومة. وفي هذا دليل اضافي على غياب الشفافية وعلى التقصير في مخاطبة الرأي العام عبر برنامج متكامل من الاهداف والسياسات والاجراءات الواضحة يرى فيه كل من الفرقاء حدود التضحيات المطلوبة منه وجدوى الضمانات والمكاسب المعطاة اليه.