ازاحة الستار عن نصبين للرئيسين حبيب باشا السعد وبشارة الخوري في رشميّا الوزير لحّود ممثلاً الرئيس سليمان: لبنان يقوم على ثلاثة أقانيم متلازمة، الاستقلال والوحدة الوطنية والعيش المشترك.

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أُزيح الستار في بلدة رشميا (عاليه) عن نصبين تذكاريين للرئيسين الراحلين حبيب باشا السعد وبشارة خليل الخوري في ساحة البلدة، خلال احتفال دعت اليه بلدية رشميا ورعاه ممثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوزير نسيب لحود، الذي أكد أن لبنان يقوم على ثلاثة أقانيم متلازمة، الاستقلال والوحدة الوطنية والعيش المشترك.
وحضر ممثّل رئيس مجلس النواب النائب هنري حلو، ممثل رئيس حكومة تصريف الاعمال وزير الاعلام طارق متري، ممثل رئيس الوزراء المكلف النائب السابق انطوان اندراوس، الوزير جو تقلا، عماد العماد ممثلا الوزير طلال أرسلان، النائبان فؤاد السعد وفادي الهبر، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، ممثل قائد الجيش العقيد الركن غسان ابو فيصل، النائب السابق كميل زيادة، قائمقام عاليه منصور ضو، السيدة حياة ارسلان وممثلون لقادة الاجهزة الامنية، الى رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات.
بعد النشيد الوطني، وتعريف من بديع نجم، ألقى رئيس بلدية رشميا فيكتور ابو سلوان كلمة قال فيها: "يعمل ابناء رشميا اليوم كما عمل اجدادهم بالماضي لاعادة الواقع المشترك الدرزي - المسيحي برعاية الزعيم وليد بك جنبلاط وبالتعاون مع نواب المنطقة ومباركة غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي كانت له هنا محطة في اثناء زيارة المصالحة المسيحية في الجبل عام 2001. فيا فخامة الرئيس، الشكر الاول لكم لرعايتكم هذا المهرجان انتم يا من توجتم رمزا لترسيخ التعايش في كل مناطق لبنان".
الخوري
وكان للشيخ ميشال بشارة الخوري كلمة قال فيها: "كأني بحبيب السعد وبشارة الخوري يتوجهان الى شبيبة اليوم بنداء تاريخي يقولان فيه: انتبهوا جيدا يا شبيبة لبنان، انتم ثروة لبنان وعماده ومستقبله وعزه. كونوا، وظلوا مؤمنين بوطنكم. حافظوا عليه وعلى صيغته الفريدة. ناضلوا من اجل سيادة دولته والتزموا حرية شعبه. واكتشفوا وواجهوا الاوهام الخادعة التي يراد منها ان تضعف نضالكم وتشوه حياتكم وتاريخكم وقيمكم. امامكم فرصة لكي تحققوا ذلك بالوقوف الى جانب فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان فيتمكن بوطنيته ووعيه، من إخراج لبنان من آتون الفتنة والمذهبية والحرب، الى واحة الاستقرار والازدهار والسلام. ان فخامة الرئيس سليمان هو قائد سياسي يصح فيه قول المؤرخ اليوناني "ليس على الحاكم السياسي ان تكون يداه نظيفتين فقط، بل عليه ان تكون عيناه نظيفتين ايضا"، ويقصد بذلك انه بالاضافة الى نظافة الكف، فانه حاكم يرى صحيحا وانه يرى بعيدا".
وأضاف: "(...) في هذا يصح نداء حبيب السعد وبشارة الخوري الى شبيبة لبنان، وهو نداء نابع من تاريخهما النضالي الوطني، وموجه الى مسامع الجميع، وخلاصته: الايمان بنهائية لبنان، لبنان الارض والانسان والدولة، والبيئة والخير والجمال، لبنان الرجاء الجديد والمتجدد، لبنان الصاعد من قلب المحنة الى نور الحياة والحرية".
السعد
وألقى النائب فؤاد السعد كلمة اكد فيها ان "لا غرابة في ان تستذكر رشميا ماضيها وتكرم كبيرين منها، وهي الكبيرة، تتكرم بهما وبسواهما من ابنائها، وهي الغنية بتاريخها ورجالاتها والمواقف". وذكّر ببعض الادوار التي اضطلعت بها رشميا عبر التاريخ، وببعض الشخصيات اللامعة التي يرتبط اسمها برشميا.
وتحدث عن الرئيسين حبيب باشا السعد والشيخ بشارة الخوري، واصفا اياهما "بالشخصيتين البارزتين والوجهين المضيئين في مسيرة لبناننا المعاصر". وذكر بدور كل منهما التاريخي.
وأضاف: "لم يكن الرجلان دائما على اتفاق في السياسة وقد اعتمدا في عهد الانتداب سياسة مختلفة. ولكن الصالح الوطني وقيام الدولة جمعهما على الدوام، فكانا مثالا في حسن التعاطي والترفع والادبيات السياسية. اما الآن فالولاء للوطن يجمع اولادهما والاحفاد في خط سياسي وطني لبناني موحد. اذ اننا ملتزمون جميعا سياسة تنبع من المبادئ الاساسية للدستور. فالكيان والحدود والسيادة والاستقلال والديموقراطية والحرية والنظام البرلماني تشكل كلها مبادئ وثوابت وطنية لبنانية نعمل على تحقيقها والمحافظة عليها متابعين بذلك سياسة أسلافنا وأجدادنا من دون ان نتخلى بالطبع عن انتمائنا الى عالم عربي نشكل جزءا اساسيا ومهما منه ونشارك حتما في مصيره وازدهاره. أوليست هذه مقومات الهوية اللبنانية التي نحرص عليها جميعا حرصنا على أهداب العيون؟"
وتابع: "في ذكرى زيارة غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير للجبل، نكرر تمسكنا بالمصالحة الوطنية الكبرى التي يعود الفضل فيها الى غبطته والى وليد بك جنبلاط والتي نعمل على تعزيزها وتدعيمها وترسيخها كل يوم. اننا آل الخوري والسعد نفتخر بانتمائنا الى رشميا التي استقررنا فيها منذ سنة 1584 وانطلقنا منها الى اداء أدوار قيادية على الصعيد الوطني العام في كل صفحة من صفحات تاريخ لبنان وحتى يومنا هذا. وانتما ايها الرئيسان من رشميا انطلقتما والى رشميا عدتما تجمعكما هذه الساحة ويلفكما علم لبنان وبيرق رشميا الى الابد".
لحود
وألقى ممثل رئيس الجمهورية الوزير لحود كلمة قال فيها: "في احتفال إزاحة الستار عن نصبي الرئيسين الراحلين حبيب باشا السعد وبشارة الخوري انه لشرف كبير لي ان أمثل فخامة الرئيس ميشال سليمان في احتفال تكريم اثنين ممن تولوا رئاسة الدولة قبله، ركنان من أركان الكيان والجمهورية والاستقلال، في بلدة كان لها ولجوارها إسهام كبير في صنع التاريخ المعاصر لهذا الوطن، وفي إرساء المعنى الحقيقي للبنان القائم على أقانيم ثلاثة غير منفصلة هي: الاستقلال، الوحدة الوطنية ونموذج العيش المشترك".
أضاف: "ان رشميا التي نحتفل فيها وبها اليوم، رشميا الابية، الواقعة جغرافيا في مركز القلب من لبنان، وتاريخيا في مركز قلب القلب، اي في جبل لبنان، ان رشميا هذه، هي وجوارها البعيد والقريب، ولا سيما جارتها الاقرب لا بل فلذتها عين تراز، ان رشميا هذه هي أفضل من عاصر وعايش في القرنين المنصرمين، صيرورة لبنان الكيان ولبنان الدولة وواكب المحطات الاساسية لتشكله التاريخي وطنا نهائيا عزيزا لكل ابنائه: من متصرفيه نصف مستقلة تضم اقل من نصف لبنان، الى لبنان الكبير بحدوده ومكوناته الكاملة التي نعرفها اليوم، ثم الى الجمهورية اللبنانية الناجزة الاستقلال".
وتابع: "ان المغفور له الرئيس حبيب باشا السعد، ابن رشميا وعين تراز وسنديانتها الدهرية الوارفة الظلال، وعبر كل المراكز والمسؤوليات الرفعية التي تبوأها، واكب بكل اخلاص وجدارة ورؤيوية التحول التاريخي الاول، اي من لبنان المتصرفية الى لبنان الكبير، وكان من أكبر المساهمين في إنجاح هذا التحول التاريخي، حيث أضحى للبنان في تلك المرحلة المبكرة نسبيا، دستورا عصريا راقيا، وحدودا واضحة ونهائية، ومؤسسات رسمية مدنية وعسكرية، وذلك رغم مرارة الانتداب وغصة الانتقاص من السيادة التي كانت تميز تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان. اما الرجل الكبير الآخر الذي نلتقي لتكريمه اليوم، الشيخ بشارة الخوري، فلا غرابة أبدا ان يكون اسمه قد اصبح مرادفا للمحطة التأسيسية الاهم في التاريخ الحديث لهذا الوطن، محطة 22 تشرين الثاني 1943، محطة الاستقلال. والاهم ان الرئيس بشارة الخوري كان مدركا ان الاستقلال، الذي كان هو من أبرز صانعيه، ليس مجرد واقع رسمي يتم تدوينه في الدستور والقانون والعلاقات الدولية، في لحظة تاريخية ملائمة، الاستقلال، في بلد مثل لبنان، اما ان يأتي متلازما مع الوفاق الوطني، او لا يأتي ابدا: وفاق وطني، ارادة وطنية جامعة في العيش معا، في وطن واحد، ودولة واحدة، متساوين ومتكاتفين، رغم تنوعنا وتعدد طوائفنا. هذه هي روحية "الميثاق الوطني" الذي صنعه الرئيس بشارة الخوري مع رعيل جيل الاستقلال من رجالات لبنان العظام. هذا هو الاسهام الكبير الثاني لرجل الاستقلال الاول".
أضاف: "هذه الاقانيم الثلاثة المتلازمة، اي الاستقلال والوحدة والوطنية والعيش المشترك، ما زالت هي علة وجود هذا الوطن. والتجارب المريرة علمتنا انه لا يدوم استقلال غير محصن بالوحدة الوطنية وبالعيش المشترك القائم على الحرية والتنوع والتناغم، ولا معنى للوحدة الوطنية اذا فرضت فرضا، ولا ضمانة او حماية للعيش المشترك اقوى من ضمانة الدولة السيدة المستقلة والوحدة الوطنية الطوعية، هذا هو جوهر ما توافق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف. هذا هو جوهر ديمومة لبنان".
وختم الوزير لحود: "ان فخامة الرئيس ميشال سلميان، الذي أعاد لبنان الى خريطة العلاقات الدولية والعربية، والذي أضفى على رئاسة الجمهورية الوقار والاحترام والهيبة التي تليق بها، والذي يعلق عليه اللبنانيون آمالهم وثقتهم، يسير اليوم في خطى الرؤساء الاستقلاليين الكبار، ويدرك تمام الادراك اهمية هذا التلازم، ان فخامة الرئيس ميشال سليمان، ومن الموقع الذي ينيط به "السهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه"، مصمم بكل قواه على حماية هذا الجوهر، جوهر اتفاق الطائف، ومصمم على استكمال بناء الدولة ومؤسساتها وعلى تفعيل آلية النظام الديموقراطي وسد الثغرات والشوائب التي تعتريه دون المس بجوهر التوازنات الميثاقية الضامنة للاستقرار. كل ذلك على خطى الآباء المؤسسين لهذا الوطن وصانعي استقلاله، وما التكريم الرمزي لاثنين من أبرز هؤلاء، الرئيسين الراحلين حبيب باشا السعد وبشارة خليل الخوري، وفي مسقط رأسيهما رشميا، الا عربونا لهذا التصميم القوي والراسخ".
بعد ذلك أزاح الستار عن النصبين وأطلقت المفرقعات وأقيم كوكتيل للمناسبة.