Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

الحياة الحزبية عام 2001 ومنها حركة التجدد (صحيفة السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الحياة الحزبية عام 2001: حصى في المياه الراكدة ولادة قوى جديدة... وإعادة تشكيل أخرى

صحيفة السفير- عماد مرمل

قرنة شهوان: الخطاب السيادي تحركت المياه الراكدة في بحيرة الحياة الحزبية العام المنصرم بفعل بعض الحصى التي ألقيت عليها، انما من دون ان يكون ذلك كافيا لتستعيد هذه الحياة توازنها وفعاليتها المطلوبين.
يبدو الامر بالنسبة الى البعض مجرد زينة لن تعيد الروح الى شجرة يابسة وان منحتها قليلا من الرونق، ذلك ان البيئة السياسية العامة لا تسمح ب'استطلاع' حقيقي للوضع الحزبي في لبنان، لا سيما في ظل تحكم القواعد الطائفية والمذهبية بمسار الحياة السياسية، ما يجعل دور الاحزاب هامشيا او شريكا في... المشكلة.
بالنسبة الى البعض الآخر فان النصف المليء من الكوب هو الاجدر بالاهتمام، وقد ساهم العام الماضي في رفد النصف المليء بالمزيد مع ولادة العديد من القوى والأطر السياسية الجديدة، الامر الذي انعكس حيوية في المجتمع اللبناني.
وبمعزل عن مدى عمق التحولات التي طرأت على الواقع الحزبي، السنة الماضية، فإن الوقائع 'المجردة' تشير الى ان معظم 'الكائنات' السياسية المولودة تنتمي في النَّسب الى خط مغاير لخط الحكم، وهي مسجلة في 'دوائر نفوس' المعارضة.
ولعل السلطة حاولت احتواء هذه الظاهرة من خلال رعاية اتجاهات وأحزاب كانت قد حُرمت من 'حنانها'، فأعادت احتضانها وتعويمها في مواجهة المعارضة المتنامية، خصوصا في الشارع المسيحي الذي شهد أقسى الصدامات بين نهجي الدولة ومناوئيها.
كانت حصة الديموقراطية وافرة عام 2001 الذي أنجب ثلاث قوى تحمل اسمها، هي الحزب الديموقراطي اللبناني، المنبر الديموقراطي، وحركة التجدد الديموقراطي. ولعل مناخ الصدام بين مقولتي الحرية والامن الذي طبع العام الفائت، ساهم بقوة في ان تنحو الاطر الجديدة منحى هذه التسمية، وان يكن كل من موقعه.
قرنة شهوان
من العلامات الفارقة التي حملتها السنة المنصرمة، ظهور 'لقاء قرنة شهوان' على المسرح السياسي، وتحديدا في 30 نيسان، تتويجا لمخاض استغرق وقتا وانتهى الى إنشاء اللقاء الذي تم تقديمه للجمهور اللبناني عموما، والمسيحي خصوصا، في أعقاب اجتماع موسع للعديد من القوى والشخصيات المسيحية في بكركي برئاسة البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير.
وتسمية اللقاء جاءت نسبة الى مكان المقر الصيفي لأبرشية انطلياس في قرنة شهوان حيث عقدت الاجتماعات الممهدة لولادة 'اللقاء' الذي ضم في صفوفه الرئيس الاسبق أمين الجميل ونوابا معارضين وتيار القوات اللبنانية والاحرار والكتلة الوطنية.
وطالبت الوثيقة الصادرة عن اللقاء باستعادة القرار الحر وتصحيح العلاقات مع سوريا واعادة انتشار جيشها تنفيذا لاتفاق الطائف، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب، كما اكدت من ناحية ثانية عروبة لبنان والعداء لإسرائيل.
وأثارت هذه الوثيقة ردود فعل سلبية لدى معظم حلفاء سوريا الذين أخذوا عليها إثارتها لمسألة الوجود السوري في وقت يتعرض لبنان وسوريا لضغوط قاسية من الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل، بينما توقف البعض عند ايجابيات فيها، غير مألوفة في الخطاب السياسي المسيحي، وتحديدا بالنسبة الى عروبة لبنان والعداء لإسرائيل.
ولعل هذه النافذة هي التي قادت لاحقا الى تقارب بين 'اللقاء' ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي دعا بدوره الى تصويب العلاقات اللبنانية السورية واعادة تموضع القوات السورية العاملة في لبنان، ما أثار ضده عاصفة سياسية مصدرها دمشق وحلفاؤها.
وفي 30 آب عُقد الاجتماع الاول بين رئيس الجمهورية اميل لحود ووفد من اللقاء، كرر خلاله الطرفان ثوابتهما، وخلص الى الاتفاق على استمرار الحوار، من دون ان يسفر عن نتائج ملموسة.
المنبر الديمقراطي
في 16 أيار 2001 خرجت الى النور الوثيقة التأسيسية للمنبر الديموقراطي الذي يجمع تحت مظلته يمينيين ويساريين، وتمتد حدوده من 'قرنة شهوان' الى المختارة وما بينهما.
وقد عكست الوثيقة القواسم المشتركة التي جمعت حولها الألوان المختلفة، ومن أبرزها المطالبة بالحوار مع سوريا لتحقيق اعادة انتشار جيشها في لبنان، وتحذير السلطة من مغبة تحويل لبنان الى دولة أمنية تغيب فيها الديموقراطية وحقوق الانسان.
ينفي 'المنبر' عنه اي صفة تنظيمية، ويحاول قدر الامكان الابتعاد عن اي تعريف مسبق لتجربته مفضلا التبسيط على هذا الصعيد ومكتفيا بكونه منبرا حرا للحوار وتفاعل الآراء، تحميه التسوية الضمنية، غير المعلنة، بين اعضائه وقوامها تصالح يسارييه مع الخطاب السيادي، وتصالح مسيحييه مع حقائق لبنان ما بعد الحرب.
الحزب الديموقراطي
في 1 تموز من العام ذاته، أُعلن عن تأسيس الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب والوزير طلال أرسلان وبمشاركة شخصيات سياسية، متعددة الانتماءات الطائفية، وان تكن الاكثرية تتكون من مزيج درزي مسيحي يعكس رغبة المؤسسين في تقديم صورة مركبة للجبل.
ينفي ارسلان بشدة ان يكون حزبه وُجد لمناكفة الحزب التقدمي الاشتراكي وسحب البساط من تحته في الجبل، برغم صعوبة إسقاط هذا البعد في ظل استمرار التجاذب التقليدي الارسلاني الجنبلاطي. وربما سيكون من شأن تغليف هذا التجاذب بإطار حزبي ان يرتقي به الى مستويات اكثر عصرية ويخفف من حدته العائلية.
تركز أدبيات الحزب على كسر القوالب الطائفية ووضع قانون انتخابي عصري يضمن العدالة والمساواة ويتيح للاحزاب غير الطائفية المشاركة في الحياة السياسية على مستوى الوطن كله. اما بالنسبة الى موقعه الداخلي فان الحزب الذي صنف قريبا من رئيس الجمهورية بدا الآن ينسج موقعا اكثر خصوصية، مبتعدا عن الفرز الحاد بين موالاة ومعارضة، وهذا ما أوحى به موقف ارسلان، قبل أيام من نهاية العام، خلال جلسة مجلس الوزراء المخصصة للتعيينات الادارية، إذ سارع رئيس الحزب الديموقراطي الى الانسحاب منها احتجاجا على طابع الصفقة الذي طبع هذه التعيينات، وهو موقف موجه الى رئيسي الجمهورية والحكومة معا.
حركة التجدد
بعد اسبوعين من ولادة الحزب الديموقراطي أبصرت النور في 15 تموز حركة التجدد الديموقراطي برئاسة النائب نسيب لحود الذي قرر أخيرا خوض مغامرة العمل الجماعي مع شخصيات ناشطة في المجتمع المدني، تنتمي الى مشارب مختلفة ولكنها تلتقي في منتصف الطريق.
قرار لحود جاء نتاج إحساسه التراكمي بأن أثر العمل الفردي، مهما تعاظم، يبقى محدود الفعالية، فكان لا بد من 'حركة التجدد' التي جعلت من الدفاع عن الديموقراطية والحريات ايديولوجيتها، واختارت ان تكون ممثلة في لقاء قرنة شهوان والمنبر الديموقراطي.
يتقاطع خطاب الحركة مع خطاب القوى الحديثة النشأة، لجهة المطالبة بتصحيح العلاقات اللبنانية السورية، واعادة انتشار الجيش السوري تطبيقا لاتفاق الطائف، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب، ورفض الاتهامات للحريات العامة وحقوق الانسان.
ويدور تحت سقف هذه الثوابت التي أقرها الاعضاء ال50 المؤسسون، نقاش مفتوح لا يحكمه هاجس الاتفاق القسري، بل يشق مجراه بذاته، متحررا من عقدة الخوف من الخلاف، ذلك ان الحركة تطمح الى ان يكون التنوع هنا مصدر إثراء وليس استنزافا لها.
ولئن كان التفاؤل بنجاح التجربة يسود القائمين بها، الا ان هناك ميلا واضحا نحو عدم التسرع في إصدار الاحكام، إفساحا في المجال أمام الاختبار كي يأخذ مداه من دون تكبيله بأي اساقطات مسبقة.
التجمع الوطني
وكان 'أول الغيث' في هذه السلسلة هو التجمع الوطني للانقاذ والتغيير الذي أعلن عن تأسيسه في 1 نيسان 2001، بمبادرة من رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب مصطفى سعد، رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم، الوزيرين السابقين عصام نعمان والياس سابا وعدد من الشخصيات.
واعتبر التجمع في بيانه التأسيسي ان السياسات المتبعة في لبنان وسوريا هي المسؤولة عن مناخ العداء لسوريا في لبنان، داعيا الى تصحيح تلك السياسات، كما حذر من السلوك الاقتصادي المتبع وانعكاساته السلبية.
كتائب وقوات
على خط آخر، كانت تتم عملية اعادة تشكيل للعديد من القوى والاحزاب السياسية الموجودة، وفي طليعتها حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية المنحل.
وبدا واضحا ان هذه العملية تأتي في سياق تقاطع بين رغبة السلطة في امتصاص النقمة عليها في الشارع المسيحي، وتطلع بعض القيادات المسيحية الى استعادة المقاعد والأدوار المفقودة في اللعبة الداخلية وامتداداتها على مستوى مواقع و'مغانم' الدولة.
وحصل هذا التلاقي عندما رفعت هذه القيادات شعارات تتبنى توجه السلطة في وقت كانت هذه الاخيرة تعاني من عزلة متنامية في الوسط المسيحي، وقد شكل كريم بقرادوني وفؤاد مالك نقطة الارتكاز التي قام عليها هذا التحالف غير المعلن.
يعتقد بقرادوني ومالك ان الشارع المسيحي تعرض للتضليل على مدى السنوات الماضية، بفعل طغيان الشعارات الغوغائية التي لم تسفر سوى عن المزيد من الخسائر السياسية، وهما يلتقيان على دعم رئاسة الجمهورية والجيش والقضاء، الاول مستندا الى الإرث التاريخي لحزب الكتائب، والثاني الى فلسفة 'القوات' التي تقوم من وجهة نظره على الدفاع عن تلك المؤسسات.
يقر بقرادوني ومالك بأن خيارهما ليس صاحب شعبية في الوسط المسيحي، وان المرافعة عنه ستكون مكلفة، وهما باشرا فعلا في دفع هذه الكلفة داخل تنظيميهما، اذ ان الرئيس المنتخب ل'الكتائب' خاض معركة ضارية مع الرئيس الاسبق أمين الجميل قبل ان ينجح في الوصول الى رئاسة الحزب، علما بأن 'الآثار الجانبية' لهذه المعركة لم تزل بعد وسط إصرار معارضيه على عدم الاعتراف بشرعيته.
وليس وضع رئيس الهيئة الادارية ل'القوات' فؤاد مالك أفضل حالا، فهو يواجه معارضة شديدة داخل التيار القواتي، ترمز اليها السيدة ستريدا جعجع التي تعكس بطبيعة الحال اجواء الدكتور سمير جعجع القابع في سجنه في وزارة الدفاع.
ويسعى مالك بقوة الى استعادة الترخيص الذي انتزع من حزب 'القوات' بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة، وقد شكل المؤتمر الصحافي الذي عقده في 29 تشرين الاول 2001 محطة مفصلية في هذا السياق، قياسا الى ما رافقه من حشد قواتي هو الاول من نوعه منذ سنوات وما تخلله من مواقف لمالك اكد فيها تأييد استراتيجية رئيس الجمهورية لجهة اعتبار الوجود السوري ضروريا ومؤقتا، ودعم المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا.

← Back to DRM News