مقابلة لنسيب لحود عن الوضع الاقليمي (صحيفة السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يرى انزلاقاً أميركياً عن القرار 1441 ويعتبر تقرير المفتشين اليوم مفصلياً، نسيب لحود: استغلال إسرائيل للحرب خطر مباشر على لبنان
صحيفة السفير - نصير الاسعد
في مرحلة الحرب الأميركية المتوقعة على العراق وتداعياتها الخطيرة على المنطقة ككل، يبدو رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي' النائب نسيب لحود مغلّباً قاعدة التصدي ل'التناقض' الرئيسي ضد الحرب واحتمالات العدوان الاسرائيلي الموازي على الشعب الفلسطيني ولبنان، آخذاً بمبدأ إبراز مقتضيات التضامن الوطني، مستنسباً عدم الخوض في قضايا لبنانية بما في ذلك اهلية السلطة لرعاية التضامن اللبناني، تاركاً ذلك الى وقت آخر.
يشدد النائب لحود بداية، في معرض قراءته للحرب وأبعادها، على ان 'ما نشهده الآن هو انزلاق من الاهداف المعلنة ضمن القرار 1441 نحو الاهداف التي تحددها تصريحات المسؤولين الاميركيين'. ويوضح ان 'القرار 1441 وضع هدف إزالة اسلحة الدمار الشامل من العراق بينما انزلق الخطاب السياسي للإدارة الاميركية نحو هدف تغيير النظام في بغداد، وأكثر من ذلك فهو خلال الايام الاخيرة انزلق الى اعلان ان الهدف هو إعادة رسم خارطة المنطقة بما يخدم مصالح الولايات المتحدة'، ويلاحظ ان 'ذلك ما يشكل مصدر البلبلة في أنحاء العالم كافة بما في ذلك على مستوى حلفاء الولايات المتحدة في اوروبا'.
ويرى لحود ان الاوروبيين 'يشعرون بأن الأجندة الاميركية من خلال الحرب تختلف عما وافقوا عليه في مجلس الأمن'، معتبرا ان 'هذا ما يرمي ظلالاً كثيفة على العلاقات الاميركية الاوروبية بسبب قلق الاوروبيين على دورهم المستقبلي في النظام العالمي الجديد، وهذا ما يفسر كلاما اميركيا جاء في وثيقة صدرت عن البيت الأبيض في الاشهر الماضية تحت عنوان توجهات الأمن القومي الاميركي'. ويلفت الى ان 'الوثيقة تضمنت القول ان أحد اهداف الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على تفوقها النوعي الاستراتيجي بما يمنع قيام قطب عالمي آخر ينافس الولايات المتحدة'.
ولا يخفي رئيس 'التجدد الديموقراطي' أمله بأن يتمكن الاوروبيون من عمل 'شيء' يجنب المنطقة الحرب، وإن كان لا يبدو جازماً في ذلك، وهو يقول إن 'من الواضح أن الاوروبيين يحاولون الوصول إلى أهداف القرار 1441 من دون اللجوء الى الحرب، وهذا واضح من خلال الافكار الفرنسية الجديدة التي تطرح زيادة عدد المفتشين وتعزيز دور الأمم المتحدة'. ويستدرك بالقول ان 'اتجاه الوضع الى الخيار العسكري او عدمه، سيحدده تقرير المفتشين (اليوم)، فبوسع هذا التقرير المرتقب إما أن يغلب المنطق الاوروبي الذي يبني على ان الوسائل غير الحربية لم تستنزف بعد، وإما أن يغلب التوجه الاميركي الذي يدّعي أن الخرق المادي (من جانب العراق) للقرار 1441 حاصل فعلا مما قد يؤدي الى انطلاق الاعمال الحربية'.
ويبدي النائب لحود موقفاً انتقادياً من الوضع العربي فيرى أن 'العجز العربي الواضح الآن هو تكرار محبط للعجز العربي الذي يتجلى دائماً عند الأزمات الكبرى، وهو نتيجة طبيعية لضعف الانظمة وغياب الممارسة الديموقراطية الصحيحة في الدول العربية، مثلما هو نتيجة للارتباك الذي يسببه التهميش المزمن للمؤسسات الجماعية العربية كالجامعة العربية مثلاً'. غير انه يعرب عن اعتقاده بأن 'العرب لو تمكنوا من إعادة تفعيل تحركهم لوجدوا شركاء جاهزين لهم في أوروبا والاتحاد الروسي، ولاستطاعوا أن يشكلوا قوة حقيقية تسعى الى إيجاد البدائل من الحرب'، ويعلن ان 'مسؤولية حماية الشعب العراقي من الاخطار المحدقة به يجب ان تكون اولوية لنا جميعاً'.
وفي إطار التداعيات المحتملة على لبنان، يلفت لحود الى ان 'ثمة خطرين يواجههما لبنان في حال اندلاع الحرب'. ويشير الى ان 'الخطر الاول، وهو مباشر، يتمثل في امكانية قيام اسرائيل باستغلال الحرب على العراق لتنفيذ مخططاتها ضد لبنان والفلسطينيين، سواء كان ذلك عبر المزيد من الانقضاض على السلطة الفلسطينية او كان عبر المزيد من اعمال التهجير'. أما الخطر الثاني الذي يراه لحود فهو 'ليس خاصاً بلبنان وحده وقد ينتج عن حالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تسيطر على المنطقة العربية ككل'. ويؤكد انه 'في جميع الاحوال يبقى علينا كلبنانيين ليس فقط ان ندرك هذه المخاطر بل ان نسعى الى الحد منها وأن نحاول تجنيب لبنان اي مخاطر اضافية'.
وينوّه لحود بالدور السوري وبأهمية التنسيق اللبناني السوري، فيلفت الى ان 'سوريا حاولت خلال الاشهر الماضية ان تلعب دوراً فعالاً باتجاه إبعاد شبح الحرب عن العراق من خلال دورها كعضو في مجلس الأمن الدولي'، مسجلاً في هذا المجال ان 'إعادة الشرعية والحيوية الى دور مجلس الأمن والحؤول دون تهميشه من قبل الولايات المتحدة، هما أمران يخدمان الاستقرار العالمي ويخدمان المصالح العربية'.
وختم بالإعراب عن اعتقاده بأن 'اللبنانيين مقتنعون بضرورة التنسيق والتضامن مع سوريا في هذه المرحلة الدقيقة لا حماية لسوريا ولبنان فحسب بل حماية للعالم العربي ككل أيضاً'.