Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

نسيب لحود يشرح آلية الاصلاح (صحيفة السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

رهانان خاطئان على نتائج الاشتباك الأميركي السوري، نسيب لحود : الحل في رئيس جديد، وحكومة موثوقة ومجلس حقيقي التمثيل

 

صحيفة السفير - طانيوس دعيبس

لبنان ليس دولة عربية عادية ينسى الناس فيها موعد الانتخابات الرئاسية. فالاستحقاق الرئاسي عندنا شكّل باستمرار معبراً سياسياً كبير الاهمية. يثير اهتمام بعض الدول العربية، من باب احتساب الفوائد والحصص، وليس من باب الاعجاب طبعا. كما يثير اهتمام الدول الكبرى التي لها مصالح في المنطقة، والتي تعتبر لبنان واحدة من محطات تقوية ارسالها المهمة فيها. لذلك تكثر التكهنات والتحليلات بشأن موقف وحجم تأثير هذه الدولة او تلك من الانتخابات ومن المرشحين المحتملين، ويُبنى على التحاليل مقتضاها في رسم الخطط وفي البناء على المراهنات. وبالتالي فإن كل حديث عن ان معركة الرئاسة لا تزال مبكرة هو حديث غير حقيقي ولا يعكس الهموم الفعلية لمختلف القوى السياسية التي، وإن لم يكن الموضوع الانتخابي موجوداً في تعبيراتها المباشرة، تعمل على ربط حركتها السياسية بنتائجه.
تطورات المنطقة، وعنوانها الرئيسي الزلزال العراقي، تشكل المادة الرئيسية التي تبنى عليها التقديرات. والهجوم الاميركي الذي اطاح العراق واطلق خريطة الطريق واعلن حرباً سياسية عنيفة على ايران وسوريا، جعل الكثيرين يعيدون حساباتهم، الى درجة جعلت رئيس حكومة سابقا يقول إن واشنطن ستشارك دمشق هذه المرة في التأثير باختيار الرئيس المقبل. وهذا التقدير معتدل بالنسبة لآخرين غيره. واحد يعتبر ان الضغوط الاميركية ستؤدي الى تراجع سوري كامل، ولا بد من البدء بإعداد العدة بانتظار ساعة الصفر التي ستقلب الوضع الداخلي اللبناني القائم رأساً على عقب. والثاني يعتبر ان الهزيمة الاميركية حاصلة لا محالة وان المقاومة العراقية ستُجبر الاحتلال الاميركي على الانسحاب وان خريطة الطريق مصيرها الفشل الحتمي، وبالتالي فإن 'الستاتيكو' القائم في لبنان سيبقى قائماً إلى أمد غير منظور.
الموضوع يدور حوله النقاش على قدم وساق. وبعيدا عن تطرف الموقفين الآنفي الذكر يبرز موقف آخر أكثر عقلانية يشكل احد ابرز المعارضين، النائب نسيب لحود، واحداً من تعبيراته. فهو يؤكد ان المراهنتين خاطئتان، فلا الولايات المتحدة ستنهزم ولا سوريا ستندحر امام الاميركيين. وبالتالي فإن مصلحة اللبنانيين هي في العمل الهادف الى إحداث التغيير بشكل تدريجي وليس بالمراهنة الخاطئة على متغيرات خارجية سريعة. وبالمقابل يجب على أطراف السلطة ومعهم سوريا ان يعترفوا بأن الوضع القائم سيؤدي إلى الكسر في يوم من الأيام، وانه ليس من مصلحتهم قبل غيرهم ان يستمر الوضع على ما هو عليه، لأن جميع مكاسبهم ستكون مهدّدة من ضمن كل ما سيتهدد البلاد في حال أدى الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى الانفجار.
العمل يجب ان يتركز على ثلاثة مراحل برأي النائب لحود : رئيس جمهورية جديد، حكومة تتمتع بثقة الناس لكي تستطيع اتخاذ القرارات الضرورية، ومجلس نيابي يمثل الجميع. ولا فرق هنا بين الدائرة الصغرى بالأكثرية والدائرة الكبرى مع اعتماد النسبية، والخيار الأخير هو الأفضل لأنه يؤمن تمثيلاً واسعا. المهم التوصّل إلى 'خلطة جديدة' لأن الموجود عديم الحيوية وليس ممكناً التغيير الإيجابي بواسطته. وهكذا تبدو الواقعية اليوم مطلوبة بشدة من اجل عدم الوقوع في خطأ التقدير، لأن نتائج الضرر كبيرة جدا. وانسجاماً مع هذا المنطق لا يتبنى رئيس حركة التجدد الديموقراطي مطلب إلغاء قانون العفو الذي طُرح في لقاء خلوة سيدة الجبل، وقد عارض الطرح أثناء الخلوة. فالمطلوب هو إلغاء الاستثناء (إطلاق سمير جعجع) وليس تكريس القاعدة (إدخال وليد جنبلاط ونبيه بري إلى السجن). ولا يجوز إطلاق مطلب من هذا النوع والحجم يفتح ثغرة لا يمكن ردمها مع قوى عليك التعامل والتشارك معها في الحياة السياسية.
المنطق الواقعي ذاته يحكم النظرة إلى المعارضة التي يجب ان تكون شاملة، بمعنى ان تتواجه مع السلطة بأكملها، لا ان تتصدّى لأحد أطرافها وتحيّد الآخرين. فعندما تنتقد السلطة بموضوع الحريات لا تتقصد رئيس الجمهورية وحده، وعندما تنتقد الوضع الاقتصادي لا تستهدف فقط رئيس الحكومة، وعندما تعترض على عدم الفصل بين السلطات لا يكون المعني رئيس المجلس منفرداً. السلطة، بالنسبة للمعارضة، واحدة بالتكافل والتضامن، وهي ليست معنية بصراع أهلها فيما بينهم. من هنا لا يرى النائب نسيب لحود جدوى بمعارضة، برنامجها محصور بالمواجهة مع رئيس الحكومة وحده، لأن الخطر الاقتصادي ليس الوحيد الذي يهدد البلاد. ويعترض على موقف الرئيس سليم الحص المتردد بشأن المشاركة في تكتل يضم عضوين في لقاء قرنة شهوان، وهو اللقاء الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، وصاحب الخطاب المعتدل، والمتمتع برعاية البطريرك الماروني. فالموضوع ليس في قرنة شهوان، بل في عدم قدرة الراغبين بتكتيل المعارضة على ايجاد حد ادنى من البرنامج المتفق عليه مسبقاً، ويلاقي في منتصف الطريق او في ربعها الجزء الآخر من المعارضة الذي يرى ضرورياً أن ترد في برنامجها اشارة، مهما كان حجمها، الى العلاقات اللبنانية السورية. لذلك فإن القول إن المشكلة مسيحية هو تبسيط لا يعكس حقيقة الواقع السياسي.
رئيس حركة التجدّد مهتمّ في هذه الأيام بالمشاركة في ورشة اعادة النظر بالنظام الاساسي للحركة، ليصبح ممكناً توسيع دوائر الانتساب اليها على مختلف المستويات المناطقية والنقابية.. الخ. فهل يكون ذلك احد ادوات عدة الشغل لمرحلة السنة وبضعة أشهر القادمة? خصوصاً وانه لا بد من البدء بالعمل منذ الآن، اذا ارادت اي قوة ان تكون لها حصة في الرئيس المقبل. هذا اذا لم يكن المشروع متضمناً بالاساس احتمال المشاركة المباشرة في السباق.

← Back to DRM News