Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

لا حل الا داخليا للاقتصاد (صحيفة السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.


<<حركة التجدد الديموقراطي>>: لا حل إلا داخلياً للاقتصاد بإعادة هيكلة الدين بالتوافق مع المصارف
ماذا لو قررت <<القرنة>> الذهاب إلى دمشق في خطوة تاريخية؟

صحيفة السفير - نصير الأسعد


في الذكرى السنوية الأولى لولادة <<لقاء قرنة شهوان>> وإعلان وثيقتَه الأولى من الصرح البطريركي في بكركي، اهتم المتابعون أمس بالحدث كما اهتموا به قبل عام، من منطلق ان <<اللقاء>> وإن كان يضم في صفوفه كل <<المدارس>> والتلاوين المسيحية، فإنه في محصلة مواقفه انما يمثل <<الاعتدال المسيحي>> بخطاب لبناني يفرد حيّزاً واسعاً للعلاقة بالشريك المسلم انطلاقاً من قناعته بالعيش المشترك، وبخطاب عربي هو الأول من نوعه (بعيداً عن التفاصيل) لتجمع سياسي مسيحي.
توقف المتابعون المهتمون أمس عند المناسبة من زاوية رئيسية، هي مدى قدرة هذا <<اللقاء>> الذي اخترق المسرح السياسي بقوة خلال العام المنصرم، على الاستمرار من غير حليف مسلم أو حلفاء مسلمين، أي من دون المجازفة بالبقاء عند حدود تجمع من لون طائفي واحد. ومصدر التساؤل عند هؤلاء المتابعين والمهتمين تكراراً أن العلاقة بين <<القرنة>> والقيادات الإسلامية لم ترقَ في الفترة السابقة إلى مستوى برنامجي، ما خلا العلاقة برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وهي علاقة تبدو الآن في مهب الاحتمالات بعد الخطاب المتجدد لجنبلاط والمفترِق عن خطاب <<القرنة>>.
وفي هذا المجال، يعرب مهتمون في البيئة المسلمة المعتدلة عن اعتقادهم أن كون العلاقة بين <<اللقاء>> وجنبلاط مأزومة إلى حد معين في اللحظة الراهنة، إنما يعني أن العلاقة الوحيدة ل<<القرنة>> من خارج البيئة المسيحية مأزومة، الأمر الذي يُفترض التوقف عنده.
ذلك ان ثمة مفارقة سياسية في أن تهتز العلاقة المسيحية الجنبلاطية بعد إعادة انتشار الجيش السوري في لبنان والتي (أي إعادة الانتشار) مثّلث الحد المشترك بين الطرفين طوال عام ونصف العام، وبعد أن بات أفق تصحيح العلاقات اللبنانية السورية قائماً أكثر من ذي قبل. بمعنى آخر، ان المفارقة هنا تكمن في أنه في وقت يفترض أن تؤدي إعادة الانتشار السوري إلى ترييح الوضع وإلى انفتاح أفق العلاقة المسيحية بالقيادات الإسلامية، يلاحظ ان العلاقة الإسلامية الوحيدة تهتز. وتزداد المفارقة وضوحاً عندما تؤخد التطورات الإقليمية في الاعتبار أي عندما تتم ملاحظة أن سوريا والقضية الفلسطينية ومعهما لبنان في مرحلة شديدة التعقيد، ولا مبرر ل<<الجبجبة>> حيال سوريا وفلسطين معاً.
بطبيعة الحال، ثمة في خطاب جنبلاط جانب فيه قسوة على المسيحيين وعلى الأقرب من بين المسيحيين إلى جنبلاط، لا بل على الأقرب في <<لقاء القرنة>> إليه. ويمكن بالدرجة الأولى تسجيل تغليب الزعيم الاشتراكي لأولوية تسليط الضوء على <<التقصير>> المسيحي في المبادرة حيال القضية الفلسطينية بدلاً من التشديد إيجاباً على أهمية المشاركة. كما يمكن ملاحظة أن جنبلاط يكاد <<يخيّر>> المسيحيين بين أن يأتوا إلى ما يشبه <<الاصطفاف>> غير المشروط مع سوريا والفلسطينيين أو انهم <<محايدون>> (أو منعزلون). بينما يمكن للبحث أن يكون أجدى في طريقة لمشاركة الجميع في تقرير <<حصة>> لبنان في الصراع مع إسرائيل ما دام على لبنان في المبدأ أن <<يدفع>> ضمن استراتيجية الصراع. بيد أن الأهم من كل ذلك، هو أن وليد جنبلاط اكتسب طوال المرحلة السابقة قدراً عالياً من الصدقية يخوّله لأن يكون في موقع الجامع، وهو مؤهل تالياً للقيام بصياغة عملية إعادة التموضع السياسية في هذه المرحلة.
يمكن النقاش إذاً مع وليد جنبلاط. غير أن المطلوب من <<لقاء القرنة>> أن يعيد تقديم خطابه بالشكل والمضمون اللذين يسمحان بملاقاة جنبلاط في <<مكان ما>>... في <<وسط ما>>... بما يفتح المجال للعلاقات السياسية المسيحية الإسلامية أن تتطور. ولا ضير في رأي المهتمين من اعتراف <<القرنة>> بأنها استفادت من غطاء جنبلاط وبأنه كان له فضل كبير في مضاعفة وزن <<اللقاء>> خلال الفترة المنصرمة.
من هنا ثمة من يطرح من بين هؤلاء المهتمين ضرورة أن تبادل <<القرنة>> جنبلاط غطاءه لها العام الماضي بغطاء منها له في هذه المرحلة. ويتساءل هؤلاء: لماذا لا تذهب <<القرنة>> مع جنبلاط إلى دمشق فيقابلان معاً الرئيس السوري بشار الأسد؟ وفي تقديرهم، سواء ذهبت <<القرنة>> برفقة رئيس الحزب التقدمي أو بوفد خاص بها، فإن من شأن خطوة من هذا القبيل أن يبدو المسيحيون (هذا الإطار بالذات الأقرب إلى البطريرك نصر الله بطرس صفير) مسلّفين لسوريا موقفاً تاريخياً لا شك في أن القيادة السورية ستقدره حق قدره. وفي رأي المهتمين تكراراً ان مثل هذا <<التسليف>> لموقف تاريخي لن يؤدي فقط إلى <<كسر الحاجز>>، بل سيؤدي إلى تكريس <<اللقاء>> مرجعية فتجدّد <<القرنة>> تعزيز حضورها السياسي... خاصة ان الذهاب إلى سوريا اليوم إذا ما حصل، مسبوق باستجابة سورية واضحة ولو غير مباشرة لمطالب رفعت لواءها المعارضة، المسيحية بشكل خاص، فضلاً عن انه إذا ما حصل فسيعكس قراءة دقيقة من قبل <<القرنة>> لما بعد 11 أيلول 2001 وما بعد 29 آذار 2002 يوم الاجتياح الإسرائيلي لفلسطين.
وليس بعيداً عن <<قرنة شهوان>> وما يتطلع إليه المهتمون منها في ظل الوضع الإقليمي الضاغط الذي يرتب <<إعادة نظر>> معينة بالإدارة السياسية، تبدو <<حركة التجدد الديموقراطي>> برئاسة النائب نسيب لحود، مهتمة جداً بالتطورات من زواياها كافة، لكنها تفرد للشأن الاقتصادي اللبناني حيّزاً مهماً.
ومن الطبيعي التوضيح سلفاً هنا أن الحديث عن <<حركة التجدد الديموقراطي>> في هذا السياق لا ينطوي على أي <<خبث>>. فصحيح ان قياديين منها يشاركون في <<لقاء القرنة>>، وصحيح ان لها نفوذاً مسيحياً، لكنها لا تقدم نفسها على انها حركة سياسية مسيحية. كذلك لا يدخل الكلام عنها في سياق <<المقارنة>> مع أحد فتُظلَم ويُظلَم المقارَن به، أو في إطار افتراض ان لها أولوية اقتصادية بحتة. من هنا، فإن الموضوع يتعلق بمقاربتها لهذه الزاوية الاقتصادية للتدليل على أثر الأوضاع من حول لبنان عليه.
تؤكد مصادر قيادية في الحركة أن الوضع الإقليمي الضاغط ينعكس مباشرة على لبنان بشكل كثيف تارةً وأقل كثافة تارة أخرى، ولذلك فإن ثمة قدراً من المخاطرة في رأيها أمام لبنان في ظل هذه الظروف. وتشير إلى أن لبنان اقترب من الهاوية خلال الأسابيع الأخيرة (بموازاة الحرب الإسرائيلية في فلسطين والتداعيات الجنوبية) قبل أن يرجع منها كما حصل في أيلول الماضي.. لكن مع فارق أن الوضع الإقليمي الآن يبدو مفتوحاً على شتى الاحتمالات أكثر، ما يعني ان الوضع الضاغط سيبقى.
وتلفت في إشارة توضيحية بارزة، إلى ان نزفاً قياسياً في العمليات المصرفية حصل خلال الاسبوعين أو الثلاثة بين أواخر آذار والربع الثالث من نيسان. فثمة مبلغ يقارب 300 مليون دولار <<خرج>> قسم أول منه من الليرة إلى الدولار، وقسم ثان إلى الخارج، وثالث إلى بيوت بعض المودعين.
وفي تقدير قياديي الحركة انه على الرغم من كون الوضع ضاغطاً على الجميع، فليست هناك خطة مواجهة على قدر المسؤولية في وقت يتطلب الأمر برنامجاً للانقاذ المالي والنقدي والاقتصادي يستنفر الدولة والمجتمع. كما يستدعي الموضوع الخروج من دائرة إدارة الأزمة، وذهنية تحميل الآخرين تبعات هذه الأزمة. ويقول القياديون في <<التجدد>> إن أزمة كبيرة لا تواجَه بتفرد وتغليب الأجندات الشخصية على الأجندة الوطنية.
ويضيفون أن الحرج الذي واجهته الحركة من أن يستخدم موقفها في إطار التجاذب بين مواقع السلطة، جعلها تتردد في إعلان هذه المواقف. غير انها مع استفحال الأزمة، لن تتردد في القول إن الكثير من الخطوات التي كانت مطروحة كعناوين في المرحلة السابقة، لم يعد واقعياً. فلا باريس 2 في الأفق، ولا الخصخصة <<ورقة حيّة>>. وعليه فإن المطلوب أمور أخرى، ويعتبر القياديون الآنفون ان هذه الأمور المبادئ عُرضت في مداخلة النائب لحود في جلسات مناقشة الموازنة. غير أن المبدأ الأهم هو إعادة هيكلة الدين عبر البحث مع المصارف والتوافق معها، وللمصارف مصلحة أكيدة في ذلك... على اعتبار أن لا حل إلا الحل الداخلي.
تطرح قيادة <<حركة التجدد الديموقراطي>> هذا الهم الاقتصادي (والاجتماعي) في خضم الأزمة السياسية في لبنان بما هي أزمة إدارة سياسية للبلاد، وأزمة حياة سياسية، وأزمة تفاهمات كبرى بين قوى عريضة. ولعل ما هو مطروح يستحق الاهتمام... فقد يحرك نقاشاً وحواراً ينفتحان على الأمور الأخرى!

← Back to DRM News