نسيب لحود لـ 'الانوار' : تجاهل خطورة الوضع قد يكلف البلاد ثمناً غالياً ولا إنقاذ الا برئيس تغييري وانتخابات حرة و'حكومة اتحاد وطني'

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
صحيفة الانوار - حاوره فؤاد دعبول وجورج برباري
حث النائب نسيب لحود رئيس حركة التجدد الديموقراطي المسؤولين على إدراك خطورة الوضع الذي تمر فيه البلاد.
وقال: ان عدم تكاتف المسؤولين مع الشعب، في عملية انقاذ حقيقية، قد يكلف البلد غالياً، واعتقد ان ما من مسؤول يريد ان يتحمل ذلك.
اضاف لحود: ان هشاشة الوضع في لبنان، هي نتيجة لسنوات عديدة من فشل مشروع بناء الدولة بشكل صحيح، وللاستهتار بالديموقراطية والحريات والمجتمع المدني.
ووصف النظام السياسي اللبناني، بأنه نظام لا دور له، لانه يفتقد الى الشرعية والصدقية الكافية لمعالجة التحديات الخطيرة التي تواجه لبنان على الصعيد الداخلي، من استحقاقات اقتصادية واجتماعية.
ودعا النائب لحود الى التغيير بالوسائل الديموقراطية، واجراء الاستحقاقات في مواعيدها وفي مقدمتها الانتخابات البلدية في ربيع العام .2004 والرئاسية في خريف 2004، ومن ثم النيابية في سنة 2005، واذا اخفق لبنان في توظيف هذه الاستحقاقات الديموقراطية، من اجل افراز سلطة جديدة، على جميع المستويات فلن تكون السلطة بحالة تتيح لها معالجة التحديات الاقليمية والدولية.
وقال رئيس حركة التجدد الديموقراطي ان الانتخابات الرئاسية هي استحقاق ديموقراطي يجب ان يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية يرمز الى التغيير، ويشكل مجرد انتخابه، صدمة ايجابية للشعب اللبناني في الداخل.
واستطرد: ان الانتخابات النيابية المقبلة، فرصة للمجلس النيابي الجديد، لاختيارحكومة اتحاد وطني، يمكن ان تجري الاصلاحات العميقة والديموقراطية، لان الوضع لا يتحمل الابقاء في اجراء العملية الاصلاحية المستندة على التغيير الديموقراطي.
وحث لحود على تطبيق اتفاق الطائف، لينتقلوا الى تطوير نظام جديد اكثر حداثة.
وركز على أن الطائف خلق آلية جماعية للقرار التنفيذي، وهذه الآلية تكفل مشاركة الجميع في صنع القرار.
واشار لحود الى تنازع المسؤولين على تفسير كل منهم لصلاحياته بشكل مضخم، هو امر خطيرجدا في البلد.
وقال ان المجلس النيابي، بامكانه ان يتصالح مع الشعب، عندما يتخذ مواقف تاريخية في المستقبل القريب، وأحد المعايير هو تعاطيه مع الاستحقاق الدستوري، وما اذا كان سينتخب رئيساً للجمهورية موثوقاً به من اللبنانيين، ام انه سينصاع لارادات خارجية.
واستدرك النائب لحود: ان انتخاب رئيس جمهورية بحد ذاته، لا يكفي لاجراء عملية الاصلاح المطلوبة.
وشدد على انتخاب رئيس جديد، ذي مصداقية، بالاضافة الى انتخابات نيابية حرة، تنبثق عنه حكومة اتحاد وطني تمهد للدخول في عملية اصلاحية حقيقية، وهذه هي وقائع الحوار:
> ثمة احداث خطيرة تدق ابواب المنطقة، مما يجري في العراق امتداداً الى الحوار السوري - الاميركي المشوب بألف علامة استفهام: وفي الساحة اللبنانية الهشة بواقعها السياسي والمؤسساتي، فالى اين يتجه لبنان في هذه الحقبة المصيرية?
- هشاشة الوضع في لبنان، هي نتيجة لسنوات عديدة من فشل مشروع بناء الدولة بشكل صحيح، وللاستهتار بالديموقراطية والحريات والمجتمع المدني.
النظام السياسي اللبناني يفتقد الى الشرعية والصدقية الكافية لمعالجة التحديات الخطيرة التي تواجه لبنان على الصعيد الداخلي، من استحقاقات اقتصادية واجتماعية، كما جعلت لبنان يبدو كأنه مهمش، ويعيش خارج دائرة التأثير على التطورات الحاصلة في منطقة الشرق الاوسط من المؤسف ان لبنان بحالته الراهنة يبدو كأن لا دور له.
التغيير ديموقراطياً
> في بداية الاسبوع حصلت تطورات على الصعيد المحلي، منها دعوتكم من على باب بكركي الى التغيير في السلطة من اصغر مسؤول الى اكبر مسؤول. وترافقت هذه الدعوة مع صدور دعوات مشابهة من (الجبهة الوطنية للاصلاح) وأطراف سياسيين آخرين فكيف تنظرون الى التغيير في لبنان?
- التغيير كما اراه هو فقط بالوسائل الديموقراطية والاستحقاقات ومواعيدها. فالاشهر المقبلة في لبنان تحمل عدداً من الاستحقاقات الحتمية الدورية الطبيعية. اولها الانتخابات البلدية في ربيع 2004، والرئاسية في خريف 2004، ومن ثم النيابية في سنة .2005
هذه الاستحقاقات المتتالبة بما ترتبه من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واجراء انتخابات نيابية في ظل قانون عادل، يسمح بالتمثيل الصحيح، ليفرز مجلساً نيابياً جديداً قادراً على ان ينتج حكومة جديدة تستند الى شرعية شعبية عالية، هي مناسبة فريدة لاجراء تغيير ديموقراطي عميق وتدريجي، يحصل بحسب الآليات الديموقراطية الطبيعية، ويسمح للشعب اللبناني ان يكون المشارك الاساسي في التغيير.
اذا اخفق لبنان في توظيف هذه الاستحقاقات الديموقراطية من اجل افراز سلطة جديدة على جميع المستويات، فلن تكون السلطة بحالة تتيح لها معالجة التحديات الدائمة الاقليمية والدولية.
مسلسل الفضائح
> في اللحظة التي نتحدث عن لبنان تبدو الصورة هشة على المستويات القضائية. فكل يوم تتوالى فضيحة من موضوع (بنك المدينة) الى طائرة كوتونو فالهاتف الخليوي، وعلى الصعيد السياسي تبدو السلطة متشددة في الامساك بتفاصيل الوضع اللبناني، وكأنها تريد ان تخنق اي ارادة للتغيير الديموقراطي في البلد ?
- ان تفاقم الوضع الاقتصادي ووضع المالية العامة على مدى سنوات عديدة، بات يتطلب آليات متعددة للخروج من هذه الازمة، اذ لن يكفي بعد الان الاتكال على آليات مالية. فالتغيير السياسي وطريقة ادارة لبنان سياسياً وصورة لبنان لدى اللبنانيين وفي الخارج امور اساسية في عملية نهضة حقيقية تساعد البلد على تخطي الازمة.
واللبنانيون في لبنان والخارج باتوا غير مقتنعين بخبرة هذه السلطة، في ادارة الشأن اللبناني على الصعيد اليومي، فكيف بالحري في ادارة عمليات معقدة كعملية اصلاح جذرية وعمليات خصخصة هي صعبة، ويجب التعاطي معها بمستوى عال من التقنية والمصداقية. فترى الدولة تتخبط امام ملف مثل (بنك المدينة)، ويرى اللبنانيون المتورطون في هذه القضية يتقاذفون بمئات الملايين من الدولارات، بينما اللبناني العادي لا يزال يرزح تحت وطأة وضع اجتماعي لا يطاق، وضيقة مالية كبيرة.
ويبدو القضاء حتى الان غير قادر على احضار المسؤولين الحقيقيين عن التزويرات، وانتهاك قانون النقد والتسليف لجرهم امام المحاكم، وكشف جميع جوانب هذه القضية الكبيرة وكذلك كل المتورطين السياسيين فيها.
طبعاً قضية الهاتف الخليوي التي بدأت مسيرتها عام 1994 هي النموذج الاكثر فظاعة لتداخل المصالح الخاصة والعامة عند القيمين على المسؤولية في هذا البلد. فجميع اللبنانيين يدركون ذلك. وهذا هو السبب الاساسي لفشل هذه العملية، وتخبط الدولة منذ الاساس عندما اعطت رخصتي الخليوي، وكانت النتيجة ان اصبحت الشركتان تتمتعان باحتكار لهذا القطاع فيما بينهما، وفي ظل عقود، لم تكن ابداً لمصلحة الدولة اللبنانية.
وبعد ذلك بعدة سنوات، وجدت الدولة ان مصلحتها لم تكن مؤمنة، بالاضافة الى ذلك تم فسخ العقود، ودفع التعويضات لهاتين الشركتين وهذا خطأ آخر.
والتحكيم الذي يجري الان بين الدولة والشركتين، يمكن ان تنتج عنه تعويضات اضافية لهما وكل ذلك بسبب العقد غير المتكافئ والمدروس.
اما الان ففشل عملية المزايدة والمناقصة لايشكل فشلاً لعملية التلزيم، بل ضرب مصداقية الدولة في اجراء عملية التخصصية. فبدت الدولة غير قادرة بشكلها الحالي على قيادة التخصصية، بشكل يفرض الاحترام في الداخل والخارج، ويجذب المستثمرين الى لبنان، وهذا احد الشروط الاساسية للنهوض الاقتصادي.
بالاضافة الى ذلك تأتي قضية طائرة كوتونو وهي شبيهة بالفضيحتين الاخيرتين، ولكن تختلف عنهما بأن عدداً كبيراً من اللبنانيين الابرياء لاقوا حتفهم في هذه الكارثة، فكما ان عملية الخصخصة حرفت عن مضمونها الحقيقي، نفذت عملية الاجواء المفتوحة في مطار بيروت من دون ان تتخذ الدولة التدابير اللازمة لحماية المسافرين، من تقصير او سوء ادارة او جشع الشركات التي تشغل الخطوط الجوية ومن دون ان تحترم معايير السلامة العامة والجودة العالمية.
سلطة يختارها الشعب
> كونك من رموز المعارضة في لبنان، هل يمكن للمعارضة ان تجد وضعاً داخلياً متداعياً وهشاً الى هذا الحد، لتستطيع ان تثبت مواقعها السياسية في البلد، ومع ذلك وعلى رغم انهيار النظام شكلاً نجده عملياً يمسك بالوضع اكثر من المعارضة فما هو سبب انكماش المعارضة وامتداد النفوذ السلطوي في البلد?
- ببساطة، لان السلطة في امساكها للبلد، لا تستند على شرعية شعبية، بل على نظام امني، يستند بدوره على دعم اقليمي.
ارادة الشعب ليست هي التي فرضت على المعارضة ان تكون معارضة، ولا هي التي أتت بالذين في السلطة الى السلطة. لذلك نحن بحاجة الى سلطة تفرزها ارادة شعبية حقيقية، تمارسها بحرية ومن دون تدخلات وتزوير وتحريف هذه الارادة بواسطة الضغط او القوانين المجحفة، هذا يعني ان القضية ليست سلطة ومعارضة اليوم، بل ان يسمح للبنانيين بأن يختاروا سلطة جديدة في ظل مناخ من الحرية، يعيد الى الشعب دوره الحقيقي كمصدر وحيد للسلطات.
السلطة البديلة
> طالبت قرنة شهوان بالسلطة البديلة، واتهمت بأنها تحضر لانقلاب لذلك، بالرغم من تأكيداتكم على اللعبة الديموقراطية لتحقيق ذلك. فهل ستستمر القرنة على موقفها ?
- ارى من المعيب على بعض الابواق في هذا البلد، ان يحاولوا تصوير مطلب قوى ديموقراطية عديدة، تطالب بالعودة الى الشعب والى ممارسة الديموقراطية السليمة، والاستفادة من الاستحقاقات الديموقراطية المقبلة، لتغليب ارادة الشعب اللبناني على اي ارادة اخرى، بأنه محاولة انقلابية.
الانقلاب الحقيقي هو العمل على تفريغ الاستحقاقات الديموقراطية من مضمونها. اعتقد ان العديد من القوى السياسية بات يدرك، اما ان يجري تغييراً سياسياً بالوسائل الديموقراطية المتاحة امامنا في الاشهر المقبلة، او نترك البلد يسير الى مستقبل مظلم وهذا ما لا يريده احد.
حكومة اتحاد وطني
> تؤملون الناس بتغيير قد لا يأتي، او قد يأتي بعد سنة او اكثر، وتقول التوقعات الاقتصادية بأن وضع لبنان لا يتحمل اكثرمن 6 اشهر. هل تعتقدون كركن معارض مسؤول عن عدم تجميع المعارضة في موقف واحد، لاحداث ضغوط على السلطة لاحداث تغيير سريع?
- نحن لا نطمح الى تجميع المعارضة، بقدر ما نطمح للعمل على يقظة وطنية جامعة، يدرك معها جميع المسؤولين ان البلد بحاجة الى عملية انقاذ لا يمكن ان تتم الا بواسطة الوسائل الديموقراطية المتاحة امامنا. فليقتنع الجميع بأن الانتخابات الرئاسية هي استحقاق ديموقراطي، يجب ان يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية يرمز الى التغيير، ويشكل مجرد انتخابه، صدمة ايجابية للشعب اللبناني في الداخل والخارج.
يجب ان يتمكن اللبنانيون من ان يشعروا ان الانتخابات النيابية المقبلة محطة ستفصل على قياس ارادتهم فتفرز ممثليهم الحقيقيين، وعندئذٍ يفرز هذا المجلس حكومة اتحاد وطني يمكن ان تجري الاصلاحات العميقة والضرورية. لا يتحمل الوضع اللبناني الابطاء في اجراء العملية الاصلاحية المستندة على التغيير الديموقراطي .
تنفيذ الطائف طريق التحديث
> دخلت الى السياسة من باب الطائف. واليوم بعد مرور 14 سنة نجد ان تطبيق الطائف هو المفقود الوحيد اذا صح التعبير. هل يمكن ان يصار الى تغييرخارج الطائف ?
- يجب ان تستند عملية التغيير اولاً الى تطبيق سليم لنص اتفاق الطائف وروحه لانه اصبح دستوراً للبلاد. ومن خلال هذا التنفيذ الدقيق الذي يشكل على الصعيد الداخلي اطاراً صحيحاً للمشاركة في السلطة بين جميع اللبنانيين. على هؤلاء ان يطوروا نظاماً اكثر حداثة، بكون مبيناً على ارادة حرة ووفاق حقيقي بين اللبنانيين. اي عملية اصلاح وتغيير تبدأ بالتنفيذ السليم لما اتفق عليه في الطائف.
الجماعية لا الضرورية
> اظهرالطائف اين الدولة اليوم برؤوس عدة، وهذا سبب الخلافات القائمة بين أهل الحكم. فكيف يمكن حل هذه المشكلة ?
- لا شك في ان الطائف خلق آلية جماعية للقرار التنفيذي في البلد، والذي اصبح في يد مجلس الوزراء. هذه الآلية تكفل مشاركة جميع اللبنانيين في صنع القرار، وهذا عامل استقرار. ولكن لا انفي ان في تنفيذه بعض الصعوبة.
اما محاولة تحريف روحية هذا الاتفاق في مرات عديدة ولاتزال، تجري بتنازع بين المسؤولين على تفسير كل منهم لصلاحياته بشكل مضخم، فهذا ما هو خطر في البلد. يجب ان يقتنع جميع المسؤولين بصلاحياتهم كما هي محددة في الدستور، وان يمارسوها من دون زيادة او نقصان، وان يقبلوا ان النظام اللبناني يقتضي الجماعية في اتخاد القرار التنفيذي يجب ان يكف الرؤساء عن محاولة اختزال هذا القرار بأنفسهم .
قضية معقدة قانونياً
> يشهد المجلس النيابي بدءاً من غد الاثنين، حركة يسميها بعضهم تاريخية، وبعضهم الآخر اصلاحية، وآخرون لا يأملون منها شيئاً، لتفسير المادتين 60 و 70 من الدستور وحول هذا المنطق يوجد خلاف نيابي. فأين يقف نسيب لحود وحركة التجدد الديموقراطي من هذه المسألة ?
- هذه القضية معقدة قانونياً ونحن في طور دراستها. ولكننا في المبدأ العام نعتبر ان تفسير الدستور يجب ان يتم بآلية تعديل دستورية.
اما حين تفرض المادة الدستورية كالمادة 70 مثلاً، وضع قانون للمسؤوليات الحقوقية التي تترتب عنها، فهذا يتم بقانون عادل. الا ان هذه عملية دقيقة نحن منكبون على دراستها، ومعالجتها حسب المعايير التي ذكرتها.
للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF