نسيب لحود في جلسة استجواب الخليوي: القطاع خاضع للاحتكار والتخبط والتناحر وتغليب المصالح الخاصة
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
جلسة الخليوي تشتعل بأربع جبهات
هجوم لاذع للمعارضة وكلام كبير للحريري
مانشيت النهار
لم تكن لدى اي من المعنيين النيابيين او الحكوميين ليل امس القدرة على الجزم بما ستؤول اليه مجريات اليوم الثاني، اليوم، من جلسة استجواب الحكومة في ملف الخليوي نظرا الى الاحتقان الشديد الذي خلفه اليوم الاول. ولكن "السيناريو" الاكثر تداولا لدى معظمهم كان يشير الى ترجيح ان تنتهي جلسة الاستجواب بطرح الثقة بالحكومة بناء على اصرار "الجبهة الوطنية للاصلاح"، ولكن مع تطيير النصاب بحيث لا يحصل تصويت على الثقة، لانه في حال حصول تصويت فالحكومة ستنال الثقة حتما.
في اي حال فان مجريات اليوم الاول جاءت طبقا لما توقعته "النهار" امس، حارة وحادة في بعض مواطنها من دون ان تبلغ حد التفلت من الضوابط التي بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري في "ذروة" تأهبه للحفاظ عليها الى حد انه لم يجد حرجا في خوض مبارزات قانونية وسياسية مع نواب "جبهة الاصلاح"، فيما برز هؤلاء في مساعيهم المستميتة لتحويل الجلسة جلسة مناقشة عامة للحكومة. وذهب النائب بطرس حرب الى اتهام رئاسة المجلس بتعطيل المحاسبة وكذلك فعل الرئيس حسين الحسيني معيدا الى الذاكرة قضية "المحادل"، فما كان من بري الى ان رمى الكرة في مرمى "المعارضة الضعيفة" داعيا النواب الى اقرار قانون "بيسيكلات" مدافعا عن المجلس الذي "سيقول التاريخ انه من افضل المجالس".
اذن المواجهة توزعت في اتجاهات ثلاثة: "بين الحكومة والمعارضة من جهة، وبين رئاسة المجلس والمعارضة من جهة ثانية، وداخل الحكومة نفسها من جهة ثالثة.
ولعل الابرز في الاتجاهات الثلاثة كان التشابك الحاد بين البعد السياسي والبعد الاقتصادي للملف، وهما تقاطعا واقعيا في مداخلات نواب "الجبهة" وردود الحكومة، وكذلك في "الاشتباكات" والصدامات المتكررة بين نواب الجبهة وبري. على ان اهم الايحاءات الصدامية كان بين وزير الاتصالات جان لوي قرداحي ووزير المال فؤاد السنيورة، فرغم ان معظم الجلسة تميز بانسجام فاق التوقعات داخل صفوف الحكومة، الى حد ان السنيورة استشهد مرات بما ورد في رد قرداحي، فان الاخير وفي رده الذي اعقب مداخلة رئيس الوزراء رفيق الحريري بدا وكأنه ينتفض على السنيورة ويرد عليه.
وفي ضوء ذلك اكتسبت مداخلة الحريري أهمية مزدوجة، سواء في مضمونها من حيث الحديث عن ملف الخليوي، او في شكلها من حيث "عرابته" او مباركته لمداخلتي قرداحي والسنيورة معا، وذلك قبل ان يرد قرداحي طبعا على رد السنيورة.
فالحريري طرح الامر من زاوية دحض الاتهامات للحكومة بأنها تغطي الاهدار والسرقات او مخالفات شركتي الخليوي من دون ان ينفي امكان ان تكونا قد ارتكبتا مخالفات. كما طرح الامر من زاوية التساؤل عن النظام الاقتصادي الحر وما اذا كان مطلوبا المس به. وهو قال: "كلنا نعلم ان الشركتين قامتا بمخالفات وهذه المخالفات يتم النظر فيها امام المحاكم ويترك الامر للمحاكم لتبتها". واذ تركز معظم رده على النائب بطرس حرب اعتبر ان كلامه "يمس بأساس النظام اللبناني" وسأل: "هل ممنوع على المستثمر ان يربح في لبنان؟" هل نريد نظاما اقتصاديا حرا أم نظاما يقول ان أي مستثمر يريد ان يأتي الينا، اذا ربح نبدأ الكلام عن الاهدار والسرقات مما يؤدي الى هرب المستثمر؟
واذ كان لافتا قول الحريري "هل بقي أحد في البلد الا "وبلّ يده" برفيق الحريري بأي شكل من الاشكال"، بدت خلفية كلمة الحريري مبنية وفق معلومات موثوقة على اقتناعه بأن ثمة "عملية تضليل كبيرة للرأي العام يراد منها تصويره وتصوير الحكومة أنهما يغطيان سرقات او اهدارا ونهبا للمال العام كما ان ثمة عملية منهجية يراد منها تحطيم رفيق الحريري". وقد أدلى الحريري برده وفق معادلة دقيقة "فصلت فيه شعرة بين الدفاع عن الحكومة والدفاع عن النظام الاقتصادي الحر وحق الشركات في الربح المشروع وعدم تغطية مخالفاتها".
أما على الجبهة المعارضة، فان مداخلات كل من الرئيسين الحسيني وعمر كرامي والنائبين حرب ونايلة معوض دارت حول محور رئيسي هو فتح ملف المخالفات المزمنة من دون هوادة والضرب بقوة على مسألة احتماء الشركتين "بكارتيل سياسي يؤمن لهما الحصانة والحماية من كل محاسبة او مساءلة"، على ما قال النائب حرب ثم انبرى نواب "الجبهة" الى اتخاذ مواقف وزراء حجة اضافية للتسلح بها واظهار امتزاج "العام بالخاص" في ملف الخليوي وانتهاك القوانين ولا سيما منها قانون الاثراء غير المشروع. وتبدو "الجبهة الوطنية" ماضية الى النهاية في ضغطها في هذا الاتجاه بدليل انها اعلنت بوضوح انها تضع مشروع قانون لرفع السرية المصرفية عن كل السلطات والعاملين في الشأن العام بدءا بالرؤساء والوزراء والنواب وصولا الى الموظفين الكبار. لذلك فمن المتوقع ان تمضي الجبهة اليوم في طلب طرح الثقة بالحكومة ولو ان اعضاءها اعلنوا مرارا انهم يدركون ان الحكومة ستنال الثقة.
جبهة معارضة "متمايزة" اخرى برزت مع مداخلة النائب نسيب لحود الذي تناول الملف من زاوية التركيز على الاحتكار وانعدام المنافسة في هذا القطاع. فبدا كأنه اعاد الملف الى اصوله ليثير موضوع القانون الذي انشئ بموجبه. واذ اعاد الى الذاكرة موقفه عام 1993 حين طالب بأن تحتفظ الدولة لنفسها بانشاء شركة وشركتين اضافيتين لمنع الاحتكار، لفت الى "خطأ استراتيجي آخر ترتكبه الدولة اليوم بتكبيل نفسها بمناقصة لاربع سنوات".
اما الجبهة الرابعة الحكومية - الحكومية فاظهرت "الثغرة" الدائمة في التناقض بين رئيس الحكومة ووزير المال من جهة، ووزير الاتصالات من جهة اخرى. فالوزير قرداحي، واستنادا الى المعلومات التي توافرت عن موقفه، افادته مداخلة زميله السنيورة التي رغم استنادها الى الارقام التي وضعها قرداحي، لم يرَ فيها تطابقا مع روحية الارقام والايرادات. ويبدو ان قرداحي اراد اعادة تصليب الموقف من الشركتين فعمد الى اعلان اكتشاف مخالفات ابلغها الى النيابة العامة المالية، مشددا على عدم تعهده "امكان ضبط الامور مئة في المئة"، وعلم ان قرداحي اتصل بعد الجلسة برئيس الجمهورية اميل لحود الذي استوضحه اجواء الجلسة.