مصباح الأحدب: نرفض تعديل الدستور للتمديد للكارثة المدمّرة

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
طرابلس - "النهار":
اعلن عضو اللجنة التنفيذية لـ"حركة التجدد الديموقراطي" النائب مصباح الاحدب معارضته الصريحة لتعديل الدستور، ودعا الى انتخاب رئيس جديد.
وقال في مؤتمر صحافي عقده امس في طرابلس: "مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل، خرجت الى العلن وبأشكال مختلفة دعوات الى تعديل الدستور بهدف التمديد للرئيس الحالي اميل لحود او التجديد له او اعادة انتخابه. ان هذا التوجه، لو تم، سيشكل ضربة قوية للديموقراطية ولما تبقى من صدقية في النظام اللبناني، وانحرافا اضافيا عن المسار الذي خطه اتفاق الطائف، وانزلاقا خطيرا نحو كارثة محققة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمالية.
يترافق ذلك مع تركيز الدوائر والاجهزة المكلفة الترويج لهذا المشروع على ان الكلام عن هذا الاستحقاق الدستوري البالغ الاهمية في حياة اللبنانيين ومستقبلهم هو اما من الممنوعات والمحظورات واما ما زال من المبكر الخوض فيه، وان هذا الحظر والمنع يشملان ايضا نواب الشعب انفسهم.
ان هذا التهويل يهمش الحياة السياسية والبرلمانية ويطعنها في الصميم ويصادر حق اللبنانيين في مناقشة خياراتهم وتحديدها. ان المطلوب فعلا هو العكس تماما، بل اعتقد ان ثمة تقصيرا نيابيا وسياسيا في القيام بما يلزم لجهة اعلان الرأي حول تمسكنا الحازم بدستور بلادنا وبما وبمن نريد او لا نريد لمستقبل اولادنا ولسبل اخراج بلادنا من الازمة الخانقة التي تتخبط فيها. واذ يشرفني كنائب لبناني ان اقول ما اقوله اليوم، فانني ادعو زملائي النواب، وهم المنتخبون من الشعب من اجل ذلك، الى المجاهرة برأيهم وعدم الامتثال لدعوات التريث والانتظار، وذلك بغض النظر عن مضمون هذا الرأي. واذ ادعو الزملاء النواب الى تجاوز جدار الصمت، اناشدهم ان يبادروا الى اخراج البلاد من هذه الحلقة المفرغة، وذلك عبر طرح المشاكل الاساسية التي يتوجب على الرئيس المقبل التصدي لها ابتداء من صباح 24 تشرين الثاني المقبل بالتعاون مع مجلس الوزراء، علهم بذلك يعيدون تحديد معنى الاستحقاق الرئاسي بما هو فرصة للتغيير والنهوض بالبلاد.
وهناك طرح آخر مشبوه بدأ البعض بترويجه ولا بد من الرد عليه، وهو ان من لا يريد تعديل الدستور بهدف التجديد او التمديد هم المسيحيون بينما يريد المسلمون عكس ذلك. وهذا بالطبع تصنيف مرفوض وخاطئ، مرفوض لانه يعيد تقسيم اللبنانيين وفق انتماءاتهم الطائفية، وخاطئ لان الحقيقة مختلفة تماما. فرافضو التمديد والتجديد هم الغالبية العظمى من اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، لان استمرار الازمة في لبنان واقفال باب التغيير والاصلاح لن يميزا بين مواطن وآخر. وبعيدا عن الطرح الطائفي التبسيطي، اننا نقول ان رفض التمديد والتجديد واعادة الانتخاب حفاظا على الدستور والمؤسسات يوحد اللبنانيين ولا يقسمهم.
اننا، من هنا من طرابلس الفيحاء، نؤكد معارضتنا الصريحة لتعديل الدستور كما هو مطروح اليوم، وبوجه خاص المادة 49 منه، كما نؤكد رفضنا كل مساعي اطالة ولاية الرئيس الحالي، وذلك لستة اسباب جوهرية يكفي "اي واحد منها لابطال التعديل والتمديد، فكيف اذا اجتمعت كلها كما هي الحال اليوم؟ اننا اذاً ندعو الى انتخاب رئيس جديد وفقا لروح الدستور ونصه، ونرفض انتهاك الدستور بهدف التمديد او التجديد او اعادة الانتخاب، وذلك للأسباب الجوهرية الستة الآتية:
اولا - ان التعديل بهدف التمديد او التجديد او اعادة الانتخاب هو تعطيل خطير لمبدأ اساسي في النظام الديموقراطي هو مبدأ تداول السلطة.
ثانيا - ان تحديد ولاية رئيس الجمهورية بست سنوات فقط، وغيرها من الضوابط المنصوص عليها في المادة 49 من الدستور، ليست مسألة عابرة ولا مسألة تفصيلية، بل تقع في صلب ارادة المشترع نيابة عن توافق اللبنانيين والمعبر عنه في وثيقة الوفاق الوطني.
ثالثا - عندما تضرب ضوابط المادة 49 من الدستور، ومنها الضوابط المانعة للتمديد والتجديد واعادة الانتخاب، ويتم الاستخفاف بها كما يجري اليوم، يفقد رئيس الجمهورية الكثير من دوره الاصلي والمحوري والسيادي ويصبح، منذ اليوم الاول لانتخابه، كسواه من المتبارين على السلطة، همه الاوحد والاكبر تأمين الولاية الثانية وتأمين البقاء على الكرسي.
رابعا - لم يعد خافيا، ومهما تعددت وسائل الاخراج، ان دعاة التمديد اليوم يسعون من اجل تعديل دستوري يستفيد منه شخص واحد محدد هو الرئيس الحالي اميل لحود، وهذا امر غير جائز في الانظمة الدستورية والديموقراطية حيث التشريع، سواء في الدستور او في القانون، يجب ان يكون عاما ومجردا وليس على قياس شخص محدد او مجموعة من الاشخاص.
خامسا - في المبدأ الدستوري كذلك، ان اي تعديل للدستور يجب الا يستفيد منه متولي السلطة في اثناء ولايته التي اجري فيها التعديل. تلك هي القاعدة في الانظمة الديموقراطية والامثلة على ذلك كثيرة ولا يجدي البحث عن امثلة مضادة في انظمة الاستبداد اللاديموقراطي.
سادسا - آخر الاسباب التي نوردها سياسي، بل هو سياسي - اقتصادي - اجتماعي، حيث ان البلاد، في ظل ما تعيش من ازمات متفاقمة، وقمع للحريات، وتشويه للانتخابات، وتسخير للأجهزة والمؤسسات، وتسييس للقضاء، وفضائح مدوية تحظى بالتغطية والمشاركة على اعلى المستويات، واختناق مخيف للاقتصاد الوطني وقطاعاته المنتجة، وبطالة زاحفة تدفع خيرة شبابنا بالآلاف نحو الهجرة، ان البلاد اصبحت في حاجة ماسة الى التغيير والاصلاح وفتح ابواب الامل والمستقبل وليس الاستنقاع في الازمات ولا التمديد للكارثة المدمرة التي بتنا ندور جميعا في حلقتها المفرغة.
اخيرا، ان الدساتير ليست نصوصا عادية يمكن ان نعبث بها عندما نريد تحقيقا لاهداف بحت سلطوية، وقد تعلمنا من التجارب الماضية كم كانت مرتفعة كلفة تعديل الدستور على قياس الاشخاص ولاهداف سلطوية. ان اي تعديل للدستور، خصوصا في بلد مثل لبنان، يحتاج الى توافق وطني يأتي بعد حوار رصين وهادئ. لكن تعديل الدستور ليس مهمة ملحة. الملح اليوم هو حصول التغيير، والتغيير يكون بانتخاب رئيس جديد يستطيع تفعيل طاقات الشعب اللبناني وتحقيق تطلعاته المشروعة إلى غد افضل".