Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحودفي جلسة مناقشة تعديل الدستور

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

1- في الدستور، وفي تعديل الدستور:
في 19 تشرين الاول 1995، عندما طرح علينا تعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس الياس الهرواي، وقفت من على هذا المنبر بالذات واعلنت رفضي القاطع المساس بالدستور وقلت بالحرف الواحد ما يلي:
"ان التعديل المقترح هو في ظاهره لمصلحة رئيس الجمهورية ولكنه في الواقع ضد مصلحة رئاسة الجمهورية. ان المهمات الجوهرية التي اوكلها الدستور الى رئيس الجمهورية تتناقض مع كون الرئيس مرشحا محتملا او طالب تمديد. ان التجديد او التمديد يخرق مبدأ استمرارية النظام الذي يجسده في لبنان التناوب على السلطة والذي يقضي بأن يسلم رئيس الجمهورية عند انتهاء الولاية الامانة الى خلفه، والامانة هي مقام الرئاسة بالذات. يتبدل الرؤساء وتبقى رئاسة الجمهورية في القصر الجمهوري".
كان ذلك منذ تسعة اعوام ايها الزملاء، اي قبل 11 ايلول وتداعياتها، قبل "الحرب على الارهاب" وتوابعها، قبل احتلال العراق ونتائجه، قبل قرار مجلس الامن الأخير، وقبل ما سمي "التدويل".
منذ تسعة اعوام، وقفنا احد عشر نائبا وصوتنا ضد تعديل المادة 49 من الدستور لمصلحة شخص بالذات. احد عشر نائبا بقي منا اليوم في المجلس النيابي اثنان: الزميل مخايل الضاهر، الذي عاد الى هذا المجلس بعد غياب، وانا.
دولة الرئيس،
يلتئم مجلس النواب اليوم للمرة الثالثة في اقل من عشرة سنوات من اجل تعديل الدستور، لا بل من اجل تعديل المادة 49 نفسها من الدستور، وللمرة الثالثة، لمرة واحدة واستثنائية!
ثلاث مرات استثنائية ايها الزملاء، ولا مرة واحدة عادية او طبيعية خلال 15 سنة من السلم الاهلي أي منذ 1989. في حين ان 15 سنة من الحروب منذ 1976 شهدت خمسة انتخابات رئاسية من دون أي مساس بالدستور.
قليل من التبصر ايها الزملاء وقليل من التأمل فيما سيقوله التاريخ عن برلمانات السلم الاهلي في لبنان، وعن سهولة تعديل احدى اهم المواد في الدستور، القانون الاسمى للبلاد، في حين ان مجلسنا ولجانه، يستغرق احيانا اشهرا لا بل سنوات، وربما عن حق، لنقاش قوانين عادية هي لا شك اقل اهمية بكثير من الدستور.
دولة الرئيس، كي لا نردد ما بات معروفا لدى عامة المواطنين، ثمة شروط وقواعد لتعديل الدستور يجب توافرها، وابرزها: عمومية التعديل وتجرده وموضوعيته، والتوافق الوطني حوله. وهي كلها غير متوافرة اليوم، كما لم تكن متوافرة في السابق. ولا يكفي اطلاقا ان يوافق ثلثا النواب على هذا التعديل كي يكتسب هذا التعديل شرعيته الوطنية والشعبية.
لكن يبدو ان المسألة يراد حصرها، كما جرى في مجلس الوزراء، في شقها الشكلي الابسط والاسرع، أي تأمين ثلثي الاصوات، من دون أدنى اكتراث لا بالتوافق الوطني ولا باحترام القواعد الدستورية.
هكذا يحصل عندما تصبح الدساتير مطية للاهداف السياسية المباشرة. وهذا ينقلنا الى الملاحظة الثانية.

2- في السياسة، وفي معاناة اللبنانيين:
ان هذا التعديل غير المجرد وغير الموضوعي للدستور يرتبط ارتباطا وثيقا بالاوضاع السياسية الشاذة التي نعيش منذ سنوات، وبالاعتداءات التي تمارس يوميا على النظام الديموقراطي وعلى حريات المواطنين وكراماتهم.
ان هذا التعديل يهدف الى تأبيد المعادلة التي يحكم بها لبنان منذ سنوات، والتي تجعل من المواطنين كأنهم زبائن ورعايا.
ان التمديد يعني قوانين انتخابات مفصلة على القياس وادارة انتخابية منحازة.
ان التمديد يعني التمادي في استتباع الادارات والمؤسسات العامة وتقاسمها حصصا ومغانم.
ان التمديد يعني مواصلة تسخير الاجهزة الامنية لقمع المواطنين والمعارضين، ويعني ايضا افساد بعض القضاء والحاقه بارادة السلطة ومتنفذيها.
ان التمديد استمرار تعطيل المساءلة بكل مستوياتها، سواء الشعبية او النيابية او القضائية، وبالتالي تعطيل امكانية التصدي لهذا الحجم الهائل من الاثراء غير المشروع، لا بل الفساد المنظم الذي يحظى بالتغطية والتواطؤ على اعلى المستويات.
ان التعديل بهدف التمديد لن يكون سوى تمديدا للواقع المذكور الذي لن ينتج عنه الا تفاقم الازمة الاقتصادية وعجز الموازنة والدين العام والبطالة والفقر وهجرة الشباب.
ان التعديل بهدف التمديد لن يكون الا محاولة لتجديد شباب النظام الامني، الملجأ الوحيد لتلك المعادلة اذا أرادت الاستمرار بعد فقدانها الشرعية الدستورية والشرعية الشعبية وشرعية النجاح والانجاز.

3- في العلاقات اللبنانية-السورية:
هذا التعديل يا دولة الرئيس، الذي يحكم على الانتخابات الرئاسية بالالغاء، هو بالدرجة الاولى قرار القيادة السورية، اتخذته هي رغم علمها المسبق بمعارضة عدد كبير من اللبنانيين ومرجعياتهم وقياداتهم. ليس هذا ما نرجوه من العلاقات مع الشقيقة سورية. ما نتمناه بكل بساطة وما نطمح اليه صادقين هو علاقات شفافة ومحترمة بين دولتين شقيقتين سيدتين مستقلتين يجب ان تربطهما روابط العروبة الديموقراطية الرحبة وروابط التحالف الاستراتيجي الوثيق في مواجهة كل التحديات التي تواجهنا، وما اكثرها، وما احوجنا في المقابل الى ذلك النقاء والى تلك الثقة والى ذلك الاحترام الاخوي المتبادل، وهو الرصيد الاساس في حساب العلاقات اللبنانية-السورية، وليس الفرض ولا الاستدعاءات، التي لم تصنع يوما تحالفا بين اشقاء ولا صمدت يوما في وجه قوة اجنبية او عدو طامع.
دولة الرئيس، نحن في حركة التجدد الديموقراطي، كنا نريد الانتخابات الرئاسية محطة تاريخية لتدشين نموذج جديد من العلاقات اللبنانية-السورية، يقرر فيه اللبنانيون ما يعود اليهم وحدهم حقا ودستورا وسيادة. ونحن على ثقة يا دولة الرئيس، ان اللبنانيين، جميع اللبنانيين، ليسوا قصارا ولا مغامرين. نحن على ثقة يا دولة الرئيس ان اللبنانيين، بغالبيتهم العظمى الساحقة، موحدون حول اهدافهم الوطنية، ولا تناقض اطلاقا بين خياراتهم الوطنية وخياراتهم القومية. نحن على ثقة تامة يا دولة الرئيس انه لو ترك اللبنانيون يقررون مصيرهم في هذا الاستحقاق، لما اختاروا الا رئيسا يعبر اصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته وعروبته والتزامه بالمصالح الاستراتيجية لسورية والتحالف الوثيق معها.
هذا يا دولة الرئيس ما عنيناه وما رغبناه عبر دعوتنا الى لبننة الانتخابات الرئاسية. لكن ما حدث لاحقا على ارض الواقع ذهب في الاتجاه المعاكس تماما، الى حد ان الافراط من قبل القيادة السورية في مصادرة القرار المتعلق بهذه الانتخابات، وتراجع بعض المسؤولين اللبنانيين عن معارضتهم تحت الضغط، أدّيا الى النتائج المعروفة على الصعيد اللبناني، بل ادّيا ايضا الى ادخال سورية، ولبنان معها، في مواجهة مع الشرعية الدولية والامم المتحدة لا مصلحة لنا فيها على الاطلاق.
اخيرا يا دولة الرئيس، كما في المحطات والاستحقاقات السابقة، سنبقى صامدين في سبيل الدفاع عن الدستور ونظامنا الديموقراطي. اني أصوّت حتما ضد هذا التعديل. وشكرا.

← Back to DRM News