كلمة النائب مصباح الاحدب في جلسة تعديل الدستور
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
دولة الرئيس، نقف اليوم في هذه الجلسة ومطلوب منا ثلاث سنوات اخرى نمدد بها عمر الأزمة لتتفاقم معها مشاكلنا، ولينغلق امام شبابنا كل امل، فتتلاشى فرص العمل، وتزداد اعداد طالبي الهجرة الى بقاع الارض.
ثلاث سنوات اخرى تعطى، كي تتمادى السلطة في تسخير القضاء وتركيب الملفات واستنساب تطبيق القوانين.
ثلاث سنوات اخرى ليتفاقم عجز الخزينة وتتنامى المديونية العامة، ولتحكم الأزمة الخناق على رقاب اللبنانيين واجيالهم القادمة.
ثلاث سنوات اخرى من الافق المسدود امام قطاعات الانتاج وامام الراغبين في الاستثمار في تلك القطاعات التي يعول عليها لاستيعاب الخريجين وطالبي العمل.
ثلاث سنوات جديدة سيدفع فيها المواطن كل يوم بل كل ساعة مرارة الانسحاق بين مطرقة القمع والاضطهاد وسندان الضرائب والازمة الاقتصادية الخانقة.
ثلاث سنوات اضافية وطرابلس والشمال مطلوب منها ان تصبر على تهميشها في السياسة وفي الاقتصاد وفي الانماء، وان تسكت على اهمال قضاياها وخدماتها.
اخيرا، ثلاث سنوات لا نعرف خلالها اين ستكون السلطة الاجرائية والتنفيذية، في مجلس الوزراء مجتمعا كما ينص عليه الطائف والدستور، ام نتجه نحو نظام رئاسي؟
دولة الرئيس، بدل ان يكون الاستحقاق الرئاسي مناسبة لمناقشة هذه القضايا الملحة، التي تمس المواطن في صلب حياته ومعاناته اليومية، وايجاد حلول لها، اذ بنا نشهد استحضار قضايا كبرى وشعارات اساسية لا خلاف عليها بيننا وبين انصار التمديد.
ففي مسألة الصراع العربي-الاسرائيلي، نحن حلفاء لسورية وشركاء لها، ونحن جميعا ضد التوطين. وفي الأزمة العراقية، وقفنا ضد الحرب الاميركية على العراق، نحن وسورية وسائر مناهضي تلك الحرب وما زلنا نطالب بأن يتسنى لشعب العراق ان يستعيد استقلاله وسيادته على اراضيه.
اما في لبنان، فقد اعلنا مرارا وتكرارا، ان قوة لبنان تكمن في الجمع بين تمتين الوحدة الداخلية، والحفاظ على المقاومة. ودعونا وما زلنا ندعو الى شراكة استراتيجية مع سورية.
كنا وسنبقى في موقع العروبة مع سورية وفي وجه كل التحديات.
دولة الرئيس، ايها الزملاء، تلك هي خياراتنا، تلك هي ثوابتنا الوطنية وثوابتنا القومية. ونحن عليها مصممون، وعنها لا نحيد. ولسنا نرى على الاطلاق ان تعديل الدستور والتمديد يمكن ان يعززا هذه الخيارات وتلك الثوابت. بالعكس تماما، اننا نرى في التمديد وكل ما سيجلبه للبلاد اضعافا للساحة الداخلية واغراقا للمواطنين في اعباء اضافية.
انسجاما مع ثوابتي وقناعاتي، اعلن رفضي لهذا التعديل واصوت ضده.