Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

كلمة النقيب عاصم سلام في المؤتمر التأسيسي لحركة اليسار الديموقراطي

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يشرفني اليوم دعوتكم لي في هذا اللقاء التاريخي، لقاء تأسيس حركة اليسار الديموقراطي، لما له من دلالة ودّ واحترام متبادل بيننا قائم على توافق في الرؤية للمشاكل والظروف الاستثنائية البالغة التعقيد التي يمر بها لبنان والحالة اليائسة التي تمر بها المنطقة العربية بكاملها وتعاطف مميز مع المبادئ الاساسية التي ارتكزت عليها وثيقتكم التأسيسية.
نلتقي معكم في مفهومكم لليسار القائم على احترام حقوق الانسان والكرامة البشرية والنضال في سبيل تحسين الاوضاع الاجتماعية لمكونات المجتمع لتأمين العيش الكريم لجميع شرائحه وتأمين متطلباته وتطويرها وحمايته من الاذلال والتخلّف والتمييز العنصري وتحريره من قيود الطائفية والتبعية وحمايته من الاستغلال الرأسمالي المتوحش.
ونلتقي معكم على اعتماد الخيار الديموقراطي القائم على دعم قيام دولة الحق والقانون، دولة احترام الحريات العامة والفردية وحرية التعبير والفكر، دولة التمثيل الصحيح للمجالس النيابية والبلدية واحترام حقها الشامل في المساءلة والرقابة وحماية المؤسسات النقابية من الوقوع تحت سيطرة الاجهزة السلطوية والمصالح الفئوية.
نلتقي معكم في ضرورة ارساء قواعد التنمية المستدامة والتطوير المتكامل لجميع المكونات الاجتماعية وخصوصاً الطبقة العاملة منها، وتأمين فرص العمل والقدرات الانتاجية وترشيد توزيع موارد الدولة لمتطلبات الطبقات الكادحة.
ونؤمن كما تؤمنون انتم بحق الفرد في تقرير مصيره وادارة شؤونه ورسم مستقبله وان استقلال لبنان ونهائية كيانه لا يتناقضان مع انتمائه العربي وجذوره الحضارية وتضامنه الوثيق مع اشقائه العرب في مواجهة الاخطار والتعديات المستمرة، خصوصاً العدوان الاسرائيلي المتواصل على شعبنا في فلسطين والدول المجاورة.
امام المحنة التي تمر بها امّتنا العربية في الوقت الحاضر ولبنان بصفة خاصة لا بد لنا من مراجعة نقدية قاسية للفشل الذريع للانظمة العربية في مواجهة التحديات منذ استقلالها في اوساط القرن الماضي واغلاق نوافذ التطور والتحديث وقيام الديموقراطية وتداول السلطة في ظل حياة دستورية سليمة وسلوك هذه الانظمة عوضاً عن ذلك في مسالك القمع والفساد والمنافع السلطوية.
ولنا في لبنان وما شهدناه مؤخراً نموذج صارخ عن هذا التداخل الوثيق بين الفساد والمنافع السلطوية من ناحية وانتهاك الدستور وتعثر قيام الدولة الديموقراطية الحديثة والمتطورة من ناحية ثانية.
من هنا نرى اننا في لبنان اصبحنا بحاجة الى قيام تجمعات وهيئات وحركات تتبنى التغيير البنيوي في ادارة شؤون البلد لنقل المجتمع اللبناني من حالة التناحر والمحاصصة والتبعية والطائفية الى اقامة دولة الديموقراطية الصحيحة والعادلة حامية الحريات والعدالة الاجتماعية، قاضية على الفساد والاستغلال، حامية للموارد وحسن توزيعها وجاهدة في تطوير مواردها البشرية، عازمة على عصرنة نظامها وتحديثه بهدف الوصول الى اقامة المواطنية اللاطائفية، دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية والتقدم.
في قلب هكذا خيار تقع قوى اليسار التي تمثلها حركتكم احسن تمثيل ان باخلاقيات مؤسسيها وتاريخهم النضالي او بمبادئ وثيقتها. وعلينا جميعاً من قوى المعارضة الديموقراطية بمختلف مواقعها، التضامن لتصحيح الواقع اللبناني الحالي والخروج من المأزق الذي تتخبط فيه البلاد وارساء قواعد التغيير الديموقراطي لبناء لبنان الجديد المنفتح على قضايا العصر.
وكما شهدنا في السنوات الثلاثة الماضية مع ولادة المنبر الديموقراطي وحركة التجدد الديموقراطي فإن لقاءنا معكم اليوم هو بريق امل في هذا النفق المظلم وخطوة مهمة في مسار الالف ميل نعاهدكم فيه على تكثيف التواصل بيننا وتنمية لغة الحوار لتأمين اقامة المشروع الوطني المشترك مشروع لبنان العصري والحديث، لبنان التسامح والحريات، لبنان العربي  بجميع مقوماته الحضارية، لبنان الديموقراطي التقدمي الليبرالي المتنوع واحترام حقوق الانسان، لبنان القادر على بناء عالم عربي متحرر وديموقراطي ومتصالح مع نفسه ومع تاريخه ومع العالم.
شكراً لكم متمنياً لكم التوفيق والازدهار.

← Back to DRM News