Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

كلمة النائب مصباح الأحدب في جلسة مناقشة البيان الوزاري

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

دولة الرئيس، أيها الزملاء،

في لحظة تتجمع فيها سحب المخاطر الاقليمية والدولية من كل نوع، يواجه لبنان وضعا لم تبلغ خطورته يوماً خلال الخمسة عشر سنة الماضية ما بلغته اليوم.
فالعراق يقع تحت احتلال أجنبي لأراضيه ويعاني انهياراً لدولته وتفككاً في بناه الاجتماعية والاقتصادية، مما ينذر بعواقب وفوضى وانقسامات قد تهدد بتداعياتها لا سمح الله كل دول المنطقة، ومنها لبنان.
وفي فلسطين المحتلة، يمعن قائد التطرف الاسرائيلي آرييل شارون في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني لتطال هياكل عيشه اليومي في مخيمات ومدنه وقراه كلها، وذلك بعدما دمر خلال السنوات الأربعة الماضية كل مؤسسات السلطة الفلسطينية وبنية الاقتصاد الفلسطيني محاولاً أن يفرض نظام معازل عنصرية وسجون جماعية وأن يجعل من قيام دولة فلسطينية مستقلة أمراً شبه مستحيل.
في ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة، يقف لبنان في قلب العاصفة مثقلاً بديونه وأعباء فوائدها، ويترنح اقتصاده وقطاعاته الانتاجية من كساد المواسم وأزمات تصريف الانتاج وتفاقم هجرة الشباب، فيضاف الى النزيف الاقتصادي رساميل ومديونية وفوائد، افقادٌ للدور الاقتصادي والوظيفة، وخسارة للكفاءات والموارد البشرية، وتساؤلات مقلقة حول المستقبل والمصير.
جواب السلطة الحاكمة في لبنان على كل تلك الأزمات والتحديات والاسئلة المصيرية جاء بسيطا: التمديد هو الحل، التمديد لرئيس الجمهورية، التمديد للوضع القائم بكل أزماته، والتمديد للنهج القائم المسؤول عن كل تلك الأزمات. 
والسؤال نفسه تكرر لحظة تأليف هذه الحكومة، ان بآلية تشكيلها، او بتركيبتها او ببيانها الوزاري: أين تأخذ هذه السلطة البلاد؟ ولماذا تغامر بمصير العباد؟ وهنا نتحدث عن السلطة الفعلية القابضة على زمام الحكم وليس على الحكومة الحالية حصرا.
رئيس الحكومة اعلن ان هذه حكومة "ليس في الامكان افضل مما كان"، أي ان لبنان محكوم بالاستزادة من الشيء نفسه؛ لكن الرئيس عمر كرامي لم يشرح لنا من يعرقل قيام حكومة اتحاد وطني في لبنان، وهو لم يقل لنا كذلك ما هي الجهود التي بذلت حيال القوى السياسية لاشراكها في مثل هكذا حكومة؟ وهل شملت تلك الجهود كل الأطراف فعلا؟ ام ان    البلاد محكومة فعلا بالاستزادة من الشيء نفسه؟ فلا مجال لتغيير مسار عربة أهل النظام أو تجنب الاقتراب الى الهاوية. وكأن الحل الدائم في نظر هذه السلطة انه كلما ثقلت الأحمال وتعثرت العربة، هو تبديل الأحصنة، أو بعضها، من دون تعديل وجهة السير. في نظرنا هكذا ولدت هذه الحكومة، أي أنها حكومة من ارتضى لنفسه الحضور وحكومة من استُحضر نكاية بمن غاب أو غيّب.
سمعنا وقرأنا يا دولة الرئيس أن العهد الممدد له سوف يمنح هذه الحكومة من التسهيلات ما لم تتمتع به أي حكومة من قبل. هنيئا لها هذه الحكومة تلك النعمة. لكننا نسأل ونتساءل مع سائر المواطنين:
اولا- من يمنح من ماذا؟ وفي أي جمهورية نحن نعيش واي نظام سياسي نستظل؟ هل هي جمهورية الطائف حيث السلطة التقريرية هي لمجلس الوزراء وهو الذي يمنح وهو الذي يفوض من صلاحياته تحت سقف القانون والدستور؟ ام نحن في نظام رئاسي غير معلن ولا نعرف من اين يستمد صلاحياته، ووفقا لأي دستور؟
ثانيا- اذا تجاوزنا جدلا السؤال الأول، ونحن بالطبع لا نوافق على هذا الأمر، فنسأل: لماذا كان رئيس الجمهورية يحجب عن الحكومات السابقة تلك التسهيلات المزعومة؟ اهكذا يكون التعاون بين المسؤولين على أعلى المستويات بعيدا عن الاعتبارات الشخصية. ونحن هنا لا ندافع عن احد بالذات والكل يعلم أننا لم نمنح الثقة للحكومات السابقة.
لقد أوردنا تلك الأسئلة يا دولة الرئيس لأننا نريد أن نعرف من هذه الحكومة ماذا تعنيه بالضبط عندما تقول بأربعة كلمات فقط أنها تنوي متابعة تنفيذ اتفاق الطائف. نريد بكل صدق أن نعرف من سيضع فعليا جدول أعمال مجلس الوزراء؟ من سيتابع أعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزارات ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل؟ رئيس الجمهورية ام رئيس مجلس الوزراء، كما نصت الفقرة 7 من المادة 64 من الدستور؟ من يعقد جلسات عمل مع الجهات المعنية في الدولة؟ رئيس الجمهورية ام رئيس مجلس الوزراء، كما نصت الفقرة 8 من المادة 64 من الدستور؟ اخيرا وليس آخرا، هل سيترأس رئيس الجمهورية كل جلسات مجلس الوزراء كما حصل في السنوات الأربعة الماضية؟ أم أن هذا سيكون جزءا من التسهيلات الممنوحة؟
دولة الرئيس،
هذا نموذج واحد فقط عن الانتهاكات العديدة الواقعة بحق اتفاق الطائف والذي افرغ من مضمونه والذي نصر على اعادة الاعتبار اليه.
ابسط من اتفاق الطائف يا دولة الرئيس، الدستور، وليس الدستور اللبناني بل دستور أي دولة ديموقراطية. الدستور ايها الزملاء ينص بوضوح في الفقرة (ه) من مقدمته على مبدأ فصل السلطات. من دون الدخول في جدل قانوني مع هذه السلطة التي حطمت روح القانون وروح الدستور، فانني اطرح مع المواطنين السؤال التالي: هل افضل نموذج يعطى عن فصل السلطات هو تعيين مدعي عام التمييز وزيرا للعدل؟ واكثر من ذلك، ابقاء منصب مدعي عام التمييز شاغرا ؟ ويريدون ان يقنعوا اللبنانيين ان هذه افضل طريقة للفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
دولة الرئيس،
 ان النظام الامني-السياسي-القضائي الذي يقبض على السلطة الفعلية في البلاد منذ سنوات، يستغفر سلفا لهذه الحكومة ذنوبها واخفاقاتها متذرعا بضيق الوقت وبأجلها المحتوم بعد اشهر. وكأن هذا النظام، المتخفي وراء الحكومات السابقة كلها، والشريك الأقوى لها او المنافس المعرقل لأعمالها بحسب الموسم السياسي، كأن هذا النظام قد ملأ الدنيا وشغل الناس بانجازاته خلال الأعوام الماضية.
فهم اليوم مثلا يتحدثون عن تخفيف خدمة العلم وحل أزمة الكهرباء ومحاربة الفساد. فلنبدأ بخدمة العلم، من الذي كان يعرقل ادخال تعديلات على قانون خدمة العلم؟ واين كانت تتوقف اقتراحات القوانين لتعديل تلك الخدمة، ومنها اقتراح القانون الذي تقدمنا به منذ اكثر من ثلاثة سنوات، عندما كان الكلام عن هذا الموضوع خطا احمرا ويستدعي الاتهام بكسب الشعبية من اجل الانتخابات؟ اين كانت تتعرقل تلك المشاريع؟ حتما ليس لدى الحكومة ولا لدى مجلس النواب. ومن يكفل اليوم الافراج عن هذا الموضوع؟ ام ان هذا ايضا يشكل جزءا من التسهيلات الممنوحة للحكومة الجديدة، لاكسابها الشعبية الانتخابية؟ نتمنى الا يكون الامر كذلك، لكن السؤال الاهم ايها الزملاء هو: كم كنا حللنا من مشاكل لدى الشباب لو وافقت السلطة على اقتراحنا منذ ثلاث سنوات؟
وبالحديث عن الانتخابات، فموقفنا معروف منها ومن ضرورة اجرائها في ظل قانون عادل وادارة محايدة ونزيهة، لكننا نصر على خفض سن الاقتراع الى ال18 واقرار مشروع القانون الدستوري الخاص بذلك والعريضة التي تلته وتحمل تواقيع حوالى 100 نائب منهم توقيع الرئيس عمر كرامي. وهنا بالمناسبة يحلو تعديل الدستور ايها الزملاء، خصوصا انه يخدم قضية هي في صلب الديموقراطية وتطوير النظام الديموقراطي.
الشيء المؤكد يا دولة الرئيس ان الوقت بالنسبة الى هذا النظام ليس بفضيلة بل هو ذريعة جاهزة للاستخدام عند الحاجة.
نموذج آخر عن ذلك هو مشكلة الكهرباء، المزمنة منذ سنوات كما يعلم الجميع. واليوم تؤكد الحكومة الجديدة انها تنوي تأمين استمرار الكهرباء، ونحن نؤيد ذلك ونتمنى لها التوفيق. لكننا نسألها على حساب من سيكون هذا الحل؟ على حساب المستهلك الذي يدفع اصلا ثمن اغلى كهرباء في العالم؟ ام على حساب الخزينة، وبالتالي على حساب المستهلك؟ ام باصلاح جذري لمؤسسة الكهرباء وباصلاح جذري لسوق النفط والمحروقات يقضي على الاحتكارات المعروفة على امتداد الشاطىء اللبناني من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب والذي يجني اصحابها ومن يقف وراءهم مئات ملايين الدولارات من الخوات والجعالات غير المشروعة.
دولة الرئيس، ايها الزملاء،
نريد ان نقول للحكومة وهي تعرف ان جوهر مشكلة الكهرباء في لبنان، كما قضية بنك المدينة، كما هو حال المقالع والكسارات، وغيرها العديد العديد من الملفات، هو الفساد. والفساد في لبنان ليس فساد الادارة فحسب، كما يحاول ان يوحي به البيان الوزراي. الفساد الاقوى في لبنان هو الفساد السياسي. وبالتالي يجدر بالحكومة ان تبدأ المعالجة عند هذه النقطة بالذات.
اخيرا يا دولة الرئيس، اسمحوا لي ان اتوجه الى الرئيس كرامي واذكره انه منذ ثلاث سنوات، عندما كان خارج الحكم، تمنيت عليه دعوة جميع نواب طرابلس للاجتماع من اجل التنسيق في الشؤون الانمائية بمعزل عن خلافاتنا السياسية. لكن خلافكم يا دولة الرئيس في حينه مع الوزير ميقاتي حال دون عقد مثل هذا الاجتماع. اما اليوم، وان معالي الوزير ميقاتي قد سماكم لرئاسة الحكومة ثم منحكم الثقة وهكذا تكون قد تمت المصالحة بينكما، فاننا نجدد هذه الدعوة علها تؤدي الى لم شمل مديننا الحبيبة وقياداتها حول تحقيق مطالبها الانمائية المزمنة وترفع عن أهلها الفقر والحرمان آملين الا تكون هذه المصالحة قد تمت لاعتبارات انتخابية وظرفية فحسب.
دولة الرئيس،
نعود الى هذه الحكومة التي لم تقنعنا لا من حيث آلية تشكيلها، ولا من حيث تركيبتها، ولا من حيث بيانها الوزاري، ونؤكد اننا في حركة التجدد الديموقراطي، نحجب الثقة عن هذه الحكومة.
وشكرا.

← Back to DRM News