حمل على الأجهزة الأمنية وأكد استمرار تعرضه للضغوط النائب مصباح الأحدب لـ 'المستقبل': الحكومة الكرامية فاشلة والمطلوب رحيلها والإتيان بأخرى محايدة

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
صحيفة المستقبل - علاء بشير
شدد عضو حركة "التجدد الديموقراطي" النائب مصباح الاحدب على "ضرورة العمل لاصدار قانون انتخاب عادل، يحظى برضى الغالبية، وإدارة الانتخابات في ظل أجواء حرة ونزيهة".
وأكد انه "لا انقسام طائفياً في البلد، إنما الانقسام قائم بين من هو مستفيد من الحكم الحالي وبين من يتوق الى واقع افضل". ووصف الحكومة الكرامية بـ "الفاشلة" محذراً "من استمرار سيرها في اتجاه واحد بعيداً عن الحيادية"، وأشار الى وجود 22 مرشحاً فيها منهم 16 مرشحاً فشلوا في الانتخابات الماضية وتنصب كل الجهود لتأمين نجاحهم في الانتخابات المقبلة"، ملمحاً الى أن "النائب نجيب ميقاتي ينسق مع الرئيس عمر كرامي أما مواقف التكتل الطرابلسي فمشرفة".
وحمل على الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية، لافتاً الى انه لا يزال يتعرض لضغوط، وهو يتخذ تدابير خاصة مقابل ذلك، مؤكداً أنه "كمرشح معارض لا يشعر بالأمان".
وقال الاحدب في حوار مع "المستقبل" في منزله بطرابلس، عن نظرته الى العام الجديد، وما يمكن أن يحمله، "الكل يتابع عملية التحضير لقانون الانتخابات والتي ينتظرها الجميع، ولا شك في ان هناك متغيرات، وهي ليست داخلية فحسب، وباعتراف الجميع هناك ضغوط صعبة جداً تواجه لبنان وسوريا معاً ويفترض بهما ان يعملا يداً واحدة".
اضاف: "ان قانون الانتخابات هو اولى الخطوات، باعتبار انه للمرة الأولى ليس تحت الرقابة الداخلية فحسب بل تحت الرقابة الدولية والخارجية ايضاً، لا سيما الامم المتحدة، والكل يترقب كيفية صدور هذا القانون".
ولفت الى ان "لبنان في وضع سياسي شائك وصعب، إذ انه لم يشهد ازمة سياسية في تاريخه كتلك التي نشهدها اليوم في طريقة إدارة البلد القائمة حالياً، وباعتراف كل اللبنانيين من كل الطوائف ومن كل المناطق ومن دون استثناء صحيح يقال إن هناك جهوداً من الحكم لحل أزمة المسيحيين في لبنان، ولكن نحن كمسلمين نعتبر اننا بحاجة الى حل مشكلاتنا. فالمشكلات ليست حصرا بطائفة محددة. وإنما هي في إدارة البلد".
ورأى أنه "لا يوجد انقسام طائفي في البلد. ولكن الانقسام بين من هو مستفيد من الحكم الحالي وبين من يتوق ويتمنى أن تكون الأوضاع أفضل. من هنا نترقب قانون الانتخابات، باتجاهين: إما أن يكون عادلاً ومقبولاً من غالبية الأطراف على الساحة، ويكون جسراً للانتقال من الأزمة السياسية الراهنة إلى ظروف مختلفة، بمعنى أن يكون القانون عادلاً وكذلك إدارة الانتخابات نزيهة، وإما أن يكون غير عادل، وعندها سيتعرّض الى انتقادات واسعة داخلية وكذلك خارجية. والأزمة التي نمر بها حالياً سوف تتسع هوتها وتكون أكثر سوءاً، وعندها نعطي ذريعة للقوى الخارجية لأن تتدخل في الوضع الداخلي. لذلك فالشطارة اليوم تكمن في كيفية إخراج قانون عادل يحظى برضى الغالبية، لا سيما وأن الطرفين، معارضة وموالاة، يؤمنان بعروبة لبنان وبانتمائه إلى عمقه العربي وبالعلاقات المميّزة مع سوريا".
وعن تنامي حجم المعارضة، ومدى قدرتها على إحداث التغييرات، أجاب: "من الطبيعي جداً أن تكون هناك معارضة، ومن غير الطبيعي ألا تكون هناك معارضة، والتي كانت معارضات وأصبحت بينها اليوم جوامع مشتركة، قد تختلف في كثير من النقاط والرؤية التي يحملها البعض منها، ولكن الجميع يلتقي على نقاط محددة. وثبت أن الخلافات ضمن أطر ديموقراطية لا ضمن الأطر الأمنية، بمعنى، وعلى سبيل المثال، ألا يكون ضابط المخابرات في أي منطقة من لبنان، لا سيما في طرابلس، هو من ينظم لقاءات الرئيس عمر كرامي في باب التبانة الأسبوع الماضي ليظهر أن هناك شعبية له، وهو الضابط نفسه الذي يرسل من يطلق النار في لقاء للنائب محمد الصفدي في باب التبانة أيضاً، ليظهر عدم وجود شعبية له. الشعبية تصنعها الناس. ومن عليه أن يؤمن الأمن هو من يملك طروحات سياسية. هذه التناقضات والتجاوزات المعارضة الموجودة، فإذا كنا نختلف فإن الخلاف لا يكون إلا ضمن الأطر الديموقراطية، يجب ألا يكون الخلاف في الأطر الأمنية".
وعن تقويمه للأشهر الثلاثة الأولى من عمر الحكومة الكرامية قال: "بكل صراحة الحكومة فاشلة، ومع تقديري الشخصي للرئيس كرامي ابن طرابلس، وأنا زرته من هذا المنطلق، ولكن الحكومة فاشلة، وهي تعمل على البت برزمة من الإجراءات تخول الموجودين فيها الاستفادة من الجزء الأكبر من أصوات الناس، وهذا غير مقبول. وطالما أن هناك إجماعاً على أن الظروف الدولية والاقليمية بهذه الصعوبة، كما الأزمات الداخلية عندنا، فإن هذه الظروف والأزمات لا تواجه بحكومة كهذه، خفيفة في التمثيل والأحجام الموجودة فيها والتي تتفاوت تماماً مع حجم الأزمات السياسية أكانت داخلية أو خارجية".
أضاف: "عندما نرى تصرفات الحكومة، فإنها في وادٍ والناس في وادٍ آخر، وكان من اللافت ألا يعبر رئيسها عن أي استباء أثناء الحادثة الأمنية التي حصلت في باب التبانة، ومن غير المقبول ألا يعبر رئيس الحكومة عن استيائه ولا يطلب من القضاء أن يتخذ الإجراءات بحق المعتدين. فإذا كانت الحكومة تسير في هذا الاتجاه فهي لا تأخذ منحى حيادياً، فكيف يمكن لحكومة تسير على دفة واحدة أن تساعد في الخروج من كل تلك الأزمات التي يعاني منها المواطن حكومة كهذه إذا استمرت بتصرفات كهذه، فأنا ممن يطالبونها بالاستقالة، وبأن تحل محلها حكومة محايدة. من غير المقبول أن تنصب جهود حكومة فيها 22 مرشحاً للانتخابات النياية المقبلة، لتأمين إنجاحهم، ولا سيما أن 16 منهم كانوا فاشلين في الانتخابات الماضية، وهي تدعي الحيادية. فهذه ليست حيادية، فإذا كان المواطن البسيط مغلوباً على أمره من الأجهزة، فلتعلم بأن هناك مجهراً دولياً، ولا يجوز اعطاء ذرائع للمجتمع الدولي لأن يتدخل في شؤوننا الخاصة، لأن هذا الأمر لا يعبر عن استياء السلطة لعدم إمكان تأمين ما تريد، ولكن المعارضة تستاء من أن يكون هنالك تداخلات خارجية في حين يجب ان تحل الامور داخلياً بين أهل السلطة والمعارضة والشروع في الجلوس على طاولة مستديرة للخروج بحلول تكون موضع قبول واتفاق من الجميع".
وعما إذا كانت التهديدات والضغوط التي تعرض لها سابقاً قد زالت نهائياً، أجاب: "لم أشعر يوماً بأن الضغوط قد خفت عني شخصياً، لا بل أشعر بأنها لا تزال مستمرة. وما حصل مع النائب محمد الصفدي من إطلاق رصاص، وما نعرفه عن منع النائب نايلة معوض من عقد أي لقاء لها في طرابلس وهي مرشحة عن المنطقة، يشعرنا بأن هناك انتقاء لدى الأجهزة الأمنية بين من يريدون دعمه ومن يريدون معاقبته. فأنا كمرشح، مرشح معارض لا أشعر بالأمان، وأتمنى على الدولة وعلى السلطة أن تتصرّفا بطريقة مختلفة، لأن الاستمرار في الانتقاء بين من يريدون ومن لا يريدون، هو استعمال لمقدرات الدولة التي يساهم في تمويلها كل مواطن من دون استثناء، استعمال لمقدرات الدولة وبطريقة استنسابية غير مقبولة، وهذا تجاوز لكل مبادئ العدل وللطروحات التي يجب أن تتاح لجميع المرشحين".
ودعا الناس إلى "اختيار مرشحيهم بعيداً عن كل الضغوط التي تمارس عليهم، وليست مهمة الأجهزة الأمنية أن تختار قبلهم أو تختار عنهم، وكذلك المرشحون يختارون تحالفاتهم السياسية، وليست مهمة الأجهزة الأمنية أن تقول من يتحالف مع من، وهي تختار التحالفات وتحدد اللوائح". وحول تصوّره لواقع التحالفات المقبلة في طرابلس قال: "انني في طرابلس وبكل بساطة أعرف نفسي في أي موقع سلفاً، لأنني سوف أخوض الانتخابات من موقع معارض للحكومة، وهذا يعني أنني لن أكون في اللائحة الأولى، لأنني في موقع مختلف، وللأسف هنالك من يرى طرابلس بنظرة 1950 و1900 وأنا من الأشخاص الذين يرون طرابلس بنظرة 2025".
وأكد أنه سيخوض الانتخابات المقبلة من موقعه المعارض للحكومة والمعارض للسلطة، "لأنني أعتبر كنائب وممثل للرأي العام أن هذه السلطة لا تستطيع أن تستمر في إدارة الأوضاع كما تدار به حالياً، والرئيس كرامي هو رئيس الحكومة اليوم، وعلى ما يبدو أن النائب نجيب ميقاتي ماشي معه، أما "التكتل الطرابلسي" فقد أخذ مواقف سياسية مشرفة جداً وقريبة جداً من الرأي العام الطرابلسي والشمالي"، آملاً أن "تترجم هذه المواقف بخطوات سياسية في هذا الاتجاه".