الوداعة والشجاعة الأدبية - أنطوان حداد (المستقبل)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
هاني فحص سيد كل الساحات والأزمنة. روحه العابقة بخلاصة الإنسان تجدها دوماً في الطليعة عند كل المنعطفات وفي كل الحقبات.
بلا تردد أقول إنه سيد الحوار والاعتدال وشيخ الحداثة والمواطنة والدولة المدنية.
التقيته أولاً مطلع السبعينات مع بداية تكون وعيي السياسي والاجتماعي، فوجدت هامة إنسانية شامخة واثقة وعقلاً راشداً نيراً يحتضنان قلب طفل وديع لم تفسده ألاعيب البالغين، ووجد جيلنا فيه وتحت جبته والعمامة علماً من أعلام النضال المعاصر من أجل الحداثة والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني والتصدي الثقافي والسياسي للصهيونية والعدوانية الإسرائيلية وأحد أبرز مناصري الحق الفلسطيني.
من حينه، ما كادت دروبنا تفترق لتلتقي من جديد.
خلال الحرب الأهلية المشؤومة وبعدها، كان دأبه الدؤوب وأد الفتنة وبلسمة الجراح ومد الجسور، جسور التلاقي اللبناني - الفلسطيني، جسور الوحدة الإسلامية - المسيحية، جسور الوحدة الإسلامية - الإسلامية، وجسور المواطنة والعلمانية الإيجابية والدولة المدنية. كنت أردد دائماً: «حرفتك يا سيد صب الماء على نار الفتنة، أينما وجدت».
عملنا بشكل وثيق معاً الى جانب كبار كمحمد مهدي شمس الدين ونسيب لحود وغيرهما في لبنان والعالم، وفي أطر وهيئات عدة كاللقاء اللبناني للحوار، الذي بدأ اعماله في لوزان واستأنفها في لبنان، ولقاء سيدة الجبل، وتجمع لبنان المدني وغيرهم.
السيد هاني رجل الوداعة والحوار والشجاعة الأدبية التي لا تقف عند حدود أو أمام جائر أو سلطان، لا سلطان المال ولا العنف ولا السلاح ولا الإرهاب الفكري باسم السياسة أو الدين أو الملة أو الطائفة.
هاني فحص سوف تفتقده ساحات التجدد الفكري والتجديد الديني، كما تفتقده فلسطين الجريح والربيع العربي الذي هو من أشد المحرضين عليه والمؤمنين بقدومه الحتمي رغم مخاضه العسير.
نفتقده صحيح لكنه سيبقى لأجيال مصدر إلهام لا ينضب.