كتاب "الانخراط في الحرب السورية" لأنطوان حداد: ندوة بمشاركة متري وفرنجية والأمين

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عقدت في قاعة المحاضرات في المعرض الدولي الكتاب العربي في البيال، ندوة عن كتاب الدكتور انطوان حداد "مسيرة الانخراط في الحرب السورية"، دعت اليها دار شرق الكتاب وتلاها توقيع الكتاب في جناح النادي الثقافي العربي.
شارك في الندوة الوزير السابق طارق متري، النائب السابق سمير فرنجية، الصحافي علي الامين وحضرها العميد جوزف نجيم ممثلا الرئيس ميشال سليمان، الدكتور فرج كرباج ممثلا الرئيس امين الجميل، الوزير السابق حسن منيمنة ممثلا الرئيس سعد الحريري، وزير الاعلام رمزي جريج، وزير التنمية الادارية نبيل دو فريج، خالد علوان ممثلا وزير العدل اشرف ريفي، طوني فرنسيس ممثلا وزير الاتصالات بطرس حرب والنواب فؤاد السعد، جان اوغاسابيان، جمال الجراح، سمير الجسر وهنري حلو،العميد المتقاعد وهبة قاطيشا ممثلا كلا من رئيس حزب القوات الللبنانية سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع، الاب جورج ديماس ممثلا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، رئيس حركة التجدد الديموقراطي كميل زيادة، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، النواب السابقون ادمون رزق، حبيب صادق، صلاح الحركة وفارس سعيد. رئيس تجمع رجال الاعمال الدكتور فؤاد زمكحل واعضاء من حركة التجدد ومن تجمع لبنان المدني، عبلة نسيب لحود، محافظ عكار عماد لبكي، وفد من بلدية بيروت وفاعليات.
متري
بداية تحدث متري ورأى "ان الكاتب، على عكس السائد، يكتب في التاريخ الراهن عن التدافع بين تدخل لبنان في الصراع السوري وتأثيرات المأساة السورية على أحواله، ويذهب من تقدير الموقف الى استشراف المستقبل وهو مدرك صعوبة الامر في بلد ومنطقة يصعب فيهما التوقع أو يخطىء"، معتبرا "انه لا يدعي حيادا بل يتوخى الموضوعية ولا يخلط بينهما، وينطلق من الخاص الى العام فيحاذر التعميم ويطرح السؤال المحير والمقلق: هل ان لبنان يقترب من الهاوية ولا يهوي".
وإذ لفت متري الى ان "لبنان يعيش مخاوف باتت نوعا من الوساوس والشائعات تبشر بأحداث كبرى لم يحصل منها شيء"، لم ينف "احتمالات حصول اضطرابات حقيقية لكن القول انها ستصل الى ما هو عليه الوضع في العراق أو استنساخ الوضع السوري غير منطقي"، موضحا ما اعتبره الكاتب "اننا في مرحلة هدوء ثقيل" بأن "الفكرة تعني ان الهدوء الذي نعيشه ليس مستقرا على حال ولا يبدد المخاوف والوساوس لكنه يلقي علينا اعباء كبيرة وما يزيده ثقلا تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، واسباب هذا التعذر هي المعيار أو الميزان الذي يبين ما اذا كان لبنان خرج من دوره كأرض صراع او انه سيستعيد بعضا من دوره الكبير".
واشار الى ان "البعض يعتقد بان انتخاب رئيس هو عملية اقليمية اي انه ورقة ضغط لجهة اقليمية ما في وقت ما لتحصل على مقابل لها. وهناك من يعتقد ان انتخاب رئيس هو مسألة مطروحة للتفاوض الدولي، ولا اعتقد انها كذلك، بل أرى ان هناك اهتمام دولي برئاسة الجمهورية وجاء جان فرنسوا جيرو ليقول للبنانيين عليكم ان تتفقوا، اي ليقول المسألة عندكم"، ملاحظا ان "انتقال أرض المنازلة الدولية من لبنان الى سوريا يعزز فرص الاتفاق بين اللبنانيين وعجزهم عن الاتفاق يستدعي احيانا هذا التدخل الاقليمي والدولي"، سائلا "اذا كانت الحاجة الى لبنان ممرا وملجأ للناس والاموال لا بلد لجوء تحميه من الأسوأ أو اذا كانت كلفة المشاركة في الصراع داخل سورية، ومعها ميل الى الحفاظ على مكاسب لبنانية كثيرة، تحول دون الاحتراب العميم في لبنان".
واستنتج ان "هشاشة سياسة النأي بالنفس لا تقي لبنان من تأثيرات ومضار كثيرة"، لافتا الى "ان الكتاب يتبصر في ما ستنتهي اليه ليس بالتزامن مع الأوضاع في سوريا وتقلبات المنطقة فقط بل ايضا في العلاقة المضطربة معها".
فرنجية
ثم تحدث فرنجية ورأى "ان الكتاب وضعه أمام مشهدين مشهد قديم يعاد احياؤه بصيغة جديدة ومن معالمه:
- دولة عاجزة يتحكم بقراراها "مارونية سياسية" من طبيعة طائفية مختلفة ويتلخص دورها في تنظيم الخلاف وادارة الاشتباك في ظل معادلة الامن في مقابل الفراغ.
- انقسام مذهبي حاد يذكر بالانقسام الطائفي الذي كان في اساس حرب لبنان.
- مؤسسة عسكرية تتعرض لمحاولات توريط متزايدة في الانقسام المذهبي وتذكر بما حصل مع الجيش عام 1976 قبيل انقسامه وبروز ما سمي انذاك بجيش لبنان العربي.
- انهيار لنظام القيم شبيه بما حصل في نهاية الحرب الاهلية مع عصابات الخطف وعصابات تصنيع المخدرات وترويجها ومافيات الاطعمة الفاسدة والادوية.
- مراهنات خارجية تكرر تجارب ماضية دفع اللبنانيون ثمنها غاليا".
ولخص ما اعتبره "جديد هذا المشهد المتكرر" بأمرين: "الاول اقدام فريق من اللبنانيين على خوض حرب خارج الحدود بحجة الذهاب الى القتال في سورية لتجنيب لبنان حربا داخلية. والامر الثاني هو انكسار المعادلة التقليدية التي تقضي بأن تتحول خسارة فريق الى ربح للفريق الخصم، وهذا ما لم يحصل لا لفريق 8 آذار ولا لفريق 14 آذار"، بحسب فرنجية الذي رأى ان "الازمة ليست في الادوات السياسية المعتمدة ليتم حلها باستبدال فريق باخر، انما هي في طبيعة السياسة المعتمدة التي لم يعد ممكنا ان تبقى قائمة على مبدأ الفرز التمييزي: فرز يطال الانسان، وفرز يطال الجماعات"، معتبرا "ان الانجاز الوحيد الذي تحقق في هذه المرحلة هو انتفاضة الاستقلال الذي لم يكن فعل قوى سياسية بقدر ما كان فعل الذين تحركوا بقرار ذاتي اذ اعتبر كل منهم نفسه شريكا اصليا في المعركة الدائرة".
واشار الى ان "السياسة في مطلع هذا القرن باتت تنطلق من الاجابة عن السؤال كيف يمكن ان نعيش معا متساوين في حقوقنا والواجبات ومختلفين في انتماءاتنا"، معتبرا ان "العيش المشترك بات يشكل التحدي الاول: عيش مشترك بين ناس ينتمون الى ثقافات واديان مختلفة، عيش يفرض نفسه على السياسة التي لم يعد من مهمة لها سوى تأمين ظروف هذا العيش المشترك وحمايته".
وختم قائلا: "نعيش في لحظة بالغة الاهمية بين عالم قديم يتهاوى وعالم جديد يجهد للظهور والفرز الذي ينبغي احداثه، هو فرز بين من يريد العيش مع الاخر بشروط الدولة وبين من يريد فرض شروطه على الاخر واستتباعه".
الامين
اما الامين فلفت الى "براعة الكاتب في متابعة الاحداث وتحليلها بمعزل عن الميول والاهواء، فقدم لنا كتابة منهجية سياسية وخاصة في قراءة الاحداث وفي ربطها والوصول الى النتائج التحليلية والمنطقية في آن".
ورأى ان "خصوصية الكتاب ليست فقط في الرصد والمتابعة من دون الاستفاضة في التفاصيل اليومية للاحداث، ولا في المواضيع التي تناولها ولا في النزعة النقدية ولا في الاضاءة على الاخطار المحدقة بلبنان وتداعياتها، ولا في صدقيته، ليست في كل ذلك فحسب، بل هي ايضا في ان هذه المنهجية اتبعها من دون الاخلال بشروط الموضوعية في عرض الاحداث وتحليلها".
ولاحظ ان "الكتاب ليس حياديا بل هو كتاب منحاز مسكون بقضية فيه خيط خفي يربط خاتمته بمقدمته هو خيط اللبنانية، كتاب منحاز الى لبنان الوطن والدولة"، لافتا الى ان "مبضع النقد كما لم يوفر اولئك الذين غرقوا في الوحول السورية واستجلبوا نارها الى بلادنا، لم يوفر اؤلئك الذين جلسوا ينتظرون جثة عدوهم ولا وفر الذين لم يكونوا على مستوى القضية اللبنانية التي رفعوا شعارها وما برعوا في الدفاع عنها".
حداد
وختاما اوضح حداد أن "الكتاب ليس نصا سجاليا او سياسيا بالمعنى التبسيطي، بل نصوص تحليلية وضعت لنفيد منها ولتقدير الموقف من التطورات والتحولات المحيطة، اي درس الخلفيات التي تقف وراءها واستشراف الافاق".
واكد أن "الكتاب موضوعي لكنه ليس محايدا، فيه موقف واضح لكن هذا الموقف غير مسبق بل هو نتيجة قراءة موضوعية وفقاً لأدوات قياس ومعايير واضحة وهي:
- الميثاق الوطني والدستور،
- مفهوما الدولة والقانون الوطني والقانون الدولي بالمعنى السياسي والانساني،
- منظومة حقوق الانسان،
- نبذ العنف واعتماد الحوار،
- نبذ الاقصاء واعتماد مبدأ التضمين.
وقال:"الاستنتاج وفقاً لذلك هو ان الانخراط في الحرب السورية حدث مفصلي بالمعنى السلبي في التاريخ الحالي للبنان، وما بعد الحرب لن يكون كما قبلها"، معتبرا "ان الوضع الراهن المتدهور هو وليد الانخراط في الحرب السورية".
واشار الى ان "لبنان ربما لن يعاني انفجارا بل هو مضطرب وقد لا يهوي، انما قد يتهدده خطر اكبر من الانفجار هو الانهيار البطيء في الاقتصاد والاجتماع السياسي ومؤسسات الحكم والادارة وتسيير الشؤون اليومية للدولة والمواطنين"، مستنتجا ان "هذه الصفحة من تاريخ لبنان لم تطو ولم تكتب خاتمتها، وأن لا حتمية من خطر الانهيار فنحن امام مفترق وفرصة، فإما الانخراط التام في الحرب واستيراد العنف أو النجاة منها والتفاهم على تحييد لبنان، وحصول هذا خيار ممكن اذا تم تبنيه بتفادي الحرب".
بعد ذلك، تم توقيع الكتاب في حضور وزراء الاتصالات بطرس حرب والعدل اشرف ريفي والسياحة ميشال فرعون.






