Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود في تأبين عضو اللجنة التنفيذية للحركة الوزير والنائب السابق نديم سالم

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

اصعب ما في موت الكبار، ليس الغياب. الاصعب والأشد ايلاما في موت الكبار هو استمرارهم في الحضور، الحضور الطاغي بعد الموت، والذي لا يقوى اي اهتمام او فرح او حزن على تهميشه، الحضور الطاغي، واكاد اقول المؤلم، الذي يذكرك دون انقطاع كم خسرت برحيل هذا الانسان. نديم سالم هو من صنف هؤلاء الكبار، ورحيله المتدرج منذ سنة تقريبا، اي منذ اقعده هذا المرض العضال، لم يغيّر، ولن يغير حرفا واحدا من حروف حزننا العميق والمتواصل.  
عرفت نديم منذ ما يزيد على الثلاثين عاما. اكاد اقول انني لم اقم بخطوة سياسية واحدة لم يكن نديم على علم بها، هذا ان لم يكن هو شخصيا شريكاً فيها. نديم هو رجل الاستقامة بامتياز، الاستقامة الاخلاقية، والاستقامة الفكرية، والاستقامة السياسية. اكنت قريبا ام بعيدا من نديم، حليفا ام خصما، فان حقوقك بالاحترام وبالكرامة الانسانية محفوظة ومصانة. احترام الذات الانسانية اولا، قبل المصلحة الشخصية. الصدق والحقيقة اولا، قبل المصلحة السياسية. الحق والعدل والانصاف اولا، قبل المصلحة السياسية والشخصية. لبنان اولا، قبل المصلحة السياسية والشخصية وكل المصالح الأخرى.
عرفته هكذا منذ 30 عاما ولم يتغير، ولم تبدل فيه الاعوام، ولا تقلب المناصب، كالوزارة مثلاً التي اعطاها نموذجا ناصعا في النظافة والعصرية وحسن الادارة، او النيابة التي شرفها وشرفته 28 عاما من اصعب اعوام هذا الوطن. وكان اصعب اصعبها ما عانته منطقة جزين من انتهاكات واعتداءات واحتلالات، تلك المنطقة التي احبها نديم سالم حتى العشق، ونشأ بينه وبين اهلها الصامدين والصابرين عقد فريد من المحبة والاحترام والاخلاص والالتزام، فتبنى نديم قضايا جزين بلا التباس ودافع عنها بكل ما اوتي من قوة وارادة، في زمن كانت للمواقف الشجاعة اثمانها الغالية. وكما جزين، كانت لصور وصيدا والجنوب بكل ارجائه، المكانة الفريدة في عقل نديم وقلبه الواسع.
عرفت نديم ايضا مناضلا وطنيا لبنانيا شرسا بلا هوادة، ورفيق درب دائم كانت ابرز محطاته حركة التجدد الديموقراطي، ولقاء قرنة شهوان، وانتفاضة الاستقلال، وحركة 14 آذار. وفي المحطات الاربعة كان لنديم دور رائد ومؤسس، وهو من صنف هؤلاء القادة الذين لا يكثرون الضجيج، ليرتفع صوتهم مدوياً في اللحظات الحاسمة. وما يقوله نديم هو الكلام المفيد الحاسم، دون مسايرة ودون تجريح.
صديقي ورفيقي نديم، ستفتقدك ساحات النضال الوطني، النضال السياسي الشريف، سيفتقدك على السواء من رأوا فيك خصما شريفا ومن كانوا اعز الاصدقاء والحلفاء. اما القضايا الكبرى التي آمنت وآمنا بها سنبقى نعمل لها بكل ما اوتينا من قوة.
نديم لن ننساك ابدا.

← Back to DRM News