كلمة النائب نسيب لحود، رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي'في المؤتمر الوطني للدفاع عن الحريات والديموقراطية في لبنان
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ايها الاصدقاء،
من غير المفهوم لا بل من المستهجن ، ان تطل السلطة على مجتمعها بهذا الوجه الامني القبيح لحظة تفاقم الازمة الاقليمية على ابوابنا والازمة الاقتصادية داخل مجتمعنا . كأن السلطة تريد ان تكره اللبنانيين على الرضوخ للامر الواقع وان تشل بالترهيب اي قدرة على الاعتراض.
ان واقع الحريات العامة في هذا البلد ليس على ما يرام منذ انتهاء الحرب، وقد خضنا معا في العقد الماضي معارك عديدة دفاعا عن هذه الحريات وعن الديموقراطية في لبنان. الا ان مسلسل احداث الاسبوع الماضي دل بما لا يرقى اليه الشك ان هناك مشروع امني قرر التصدي للدستور وللمجتمع المدني . فاذا بالهاجس المقلق الذي ساورنا منذ فترة يتحول فجأة الى كابوس واقعي اذهل اللبنانيين بمشاهده القمعية المستهجنة : رجال امن بلباس مدني ينهالون ضربا وركلا على محامين وطلاب عزل وذلك تحت اعين رجال أمن آخرين في لباس رسمي أعجز من ان يقوموا بواجب الدفاع عن المواطنين الآمنين.
لا ايها الاصدقاء، ليس هذا لبنان الذي يحلم به اللبنانيون. ليس هذا ما يضحون من اجله.
اذا كانت الحياة السياسية تقوم عادة على التعدد في الرأي والاختلاف في الموقف، فان قضية الحريات والديموقراطية وحقوق الانسان تستحق منا اوسع تحالف واكبر جبهة. فالحريات والديموقراطية هواءنا الطبيعي معارضين كنا او موالين ، فمن دونها لا قدرة على مقاومة اسرائيل ولا نمو اقتصادي ولا عدالة اجتماعية، بل كارثة حتمية واكيدة.
في هذه المعركة الكبيرة لا يمكن لنا في حركة التجدد الديموقراطي ان نبقى مكتوفي الايدي او في موقع المتفرج امام ما يحصل من حولنا. هذه المعركة هي معركة المصير لنا ولجميع الديموقراطيين في هذا البلد.
اجتمع اركان الحكم البارحة، لا بأس. اما نحن فنأمل ان لا تكون اجتماعاتهم التطبيعية مجرد مساومات لارساء موازين قوى جديدة تكرس تمادي البعض وتعدياته وتنازل البعض الآخر وتخلياته، بل ان تطال مراجعة نقدية ترسي العودة الى اصول النظام الديموقراطي وتسمح بقيام المؤسسات بعملها طبقا لأحكام الدستور.
أخيرا، فلنعقد العزم اليوم على قطع الطريق امام اي مشروع يستهدف ديموقراطيتنا وجرياتنا ومجتمعنا المدني. هذا هو التحدي الحقيقي وهذا هو رهاننا الكبير.