غافو لـ"النهار": لبنان يحتاج الى حكومة تنفذ الإصلاحات إسبانيا المرشحة لقيادة "اليونيفيل"مستعدة لزيادة إمكاناتها
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عشية جولة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز زاباتيرو في الشرق الاوسط، التي ستشمل لبنان "على الارجح"، وقبل ايام من زيارة الرئيس ميشال سليمان لمدريد، والتي ترتدي اهمية كبرى لكونها الاولى لرئيس لبناني منذ نصف قرن، حاورت "النهار" السفير الاسباني خوان كارلوس غافو حول العلاقات بين البلدين، والدور التي تستطيع مدريد ان تضطلع به حيال عملية السلام في المنطقة، خصوصا في ظل تسلمها بعد شهرين الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وشدّد غافو على اهمية "زيارة الدولة" التي سيقوم بها سليمان، معددا الملفات التي ستركز عليها، ولافتا الى اهمية لبنان بالنسبة الى الحفاظ على السلام والامن في المتوسط. وامل في "اعادة اطلاق عملية السلام بكل مساراتها، وفقا لما اُقرّ في مؤتمر مدريد عام 1991"، مشيرا الى ان "لا حل نهائياً من دون لبنان".
واعرب عن دعم بلاده الجهود اللبنانية لإيجاد توافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مشددا على "ضرورة ان تكون قادرة على تنفيذ الاصلاحات المهمة التي التزمها لبنان خلال مؤتمر باريس - 3 وفي اطار السياسة الاوروبية للجوار"، ولافتا الى انه "رغم العوامل الخارجية والداخلية التي قد تفسر الازمة الحالية، فتأليف الحكومة هو مسؤولية لبنانية صرف". واعلن غافو ان بلاده هي الوحيدة المرشحة حتى الآن لتسلم قيادة قوة "اليونيفيل" مطلع شباط المقبل، لدى انتهاء القيادة الايطالية، موضحا ان اسبانيا التي لها 1200 عسكري اليوم في القوة الدولية "مستعدة لزيادة امكاناتنا البشرية والمادية واللوجيستية لتلبية متطلبات القيادة".
وفي ما يتعلق بأولويات الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، اكد انها ستبذل كل الجهود للتوصل الى سلام عادل وشامل، "عبر دعم المساهمة مع الولايات المتحدة في الجهد المشترك لإعادة اطلاق عملية السلام"، ومنح "الاتحاد من اجل المتوسط" اهتماما خاصا. وفي ما يأتي نص الحديث:
• الوحدة الاسبانية هي احدى اوسع الوحدات في قوة "اليونفيل". ما اهمية وجود هذه القوة في جنوب لبنان في رأيك؟ وهل سيتعزز الدور الاسباني في "اليونيفيل" قريبا اذا تولت بلادك قيادة هذه القوة؟
- برهنت "اليونيفيل" انها اداة مفيدة وفاعلة في الحفاظ على الاستقرار والسلام على طول الحدود اللبنانية-الاسرائيلية وكذلك في المنطقة عموما. ومنذ اطلاق "اليونيفيل الموسعة" عام 2006، عاش لبنان احدى المراحل الاكثر هدوءاً واستقرارا في تاريخه الحديث. وسبب مشاركتنا في هذه القوة هو التزامنا استقرار لبنان، وفي هذا الاطار من المهم جدا تعزيز التعاون بين "اليونفيل" والقوى العسكرية اللبنانية.
في ما يتعلق بقيادة هذه القوة، اعربت اسبانيا عن ارادة سياسية لتولي هذه المهمة. وحتى الآن، اسبانيا هي المرشح الوحيد، وليس هناك اي مرشح فرنسي او ايطالي. فالقائد العام الحالي للقوة، الجنرال كلاوديو غراتسيانو، سينال ترقية وسيتقاعد في كانون الثاني المقبل.
وبعد القيادة الفرنسية بداية، والقيادة الايطالية الحالية، من المتوقع ان تتولى اسبانيا القيادة في شباط المقبل. ونحن مستعدون لزيادة امكاناتنا البشرية والمادية واللوجيستية لتلبية متطلبات القيادة. على المستوى البشري، سنزيد عدد العسكريين الاسبان البالغ اليوم 1200. فالقوة تشهد بعض التغييرات، اذ ان بولونيا سحبت وحدتها، وايطاليا ستسحب عددا من جنودها، في حين ان دولا اخرى مثل بلجيكا قررت زيادة العدد، واخرى منها الدانمارك طلبت المشاركة للمرة الاولى. وعلى المستوى اللوجيستي، سنؤمن المتطلبات الاساسية للمهمة: امكانات مادية وقدرات رسمية للقيادة العامة في الناقورة، وذلك وفقا للتقويم الذي ستقدمه الامانة العامة للامم المتحدة لحاجات هذه القوة.
• في هذا الاطار، هل لديك مخاوف حيال امن القوة عموما، والوحدة الاسبانية خصوصا، بعدما دفعت اسبانيا ثمنا كبيرا عندما تعرضت وحدتها لاعتداء عام 2007؟
- نعم، اسبانيا دفعت ثمنا كبيرا نتيجة الهجوم الذي تعرضت له وحدتها عام 2007 قرب منطقة الخيام، وخسرت خلاله ستة جنود. لكننا سنكمل التزامنا، باتخاذ الخطوات الامنة المطلوبة. امن وحدتنا هَم دائم، لكن الوضع في جنوب لبنان هادئ اليوم. وعلاقات الوحدة الاسبانية مع السكان المحليين والسلطات في الجنوب ممتازة. فجنودنا لا يكتفون بالاضطلاع بدورهم، وهو الحفاظ على الاستقرار، بل يعاونون السكان في مجالات عدة منها الصحة وتعليم اللغة الاسبانية وازالة الالغام. وهذا مهم جدا.
زيارة سليمان
• في موضوع العلاقات السياسية بين البلدين، يستعد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لزيارة اسبانيا آخر هذا الشهر. ما اهمية هذه الزيارة في رأيك؟ وما هي الملفات الرئيسية التي ستُبحث؟
- على رغم ان العلاقات بين اسبانيا ولبنان ممتازة، فهذه الزيارة الاولى لرئيس لبناني في اسبانيا منذ عام 1957. وانها زيارة دولة، اي المستوى الارفع من الزيارات، وتهدف الى اعداد اطار بين البلدين للتعاون والحوار السياسي، يتيح التشاور وتعزيز التعاون في مجالات الاهتمام المشترك.
وهذه المجالات تتضمن الحوار السياسي، والاعداد للرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، والتشاور حول عملية السلام في الشرق الاوسط و"الاتحاد من اجل المتوسط" وازدهار كل دول المتوسط والوضع الاقليمي و"اليونيفيل". وفي هذا الاطار، لبنان بلد أساسي بالنسبة الى احدى اولويات الرئاسة الاسبانية المقبلة للاتحاد الاوروبي، وهي الحفاظ على السلام والامن في المتوسط. وأعتقد ان لبنان واسبانيا يشكلان نموذجين يحتذى للتعايش والتعددية في منطقة المتوسط.
جولة زاباتيرو
• يقوم رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيس زاباتيرو، بدءا من غد، بجولة في منطقة الشرق الاوسط. فأي دول سيزور؟ واي ملفات سيثير؟ وهل يمكن اسبانيا ان تضطلع بدور في دفع عملية السلام في الشرق الاوسط؟
- ستشمل جولة رئيس الوزراء زاباتيرو سوريا، واسرائيل، والاراضي الفلسطينية المحتلة، وربما الاردن، وعلى الارجح لبنان. وسيناقش ملفات ثنائية واقليمية ودولية، منها عملية السلام في الشرق الاوسط، التي يشكل لبنان احد عناصرها الاساسية، اذ لا حل نهائياً من دون لبنان. ونأمل اعادة اطلاق عملية السلام بكل مساراتها، وفقا لما اُقر في مؤتمر مدريد عام 1991.
واسبانيا التي لها علاقات جيدة مع كل اللاعبين الاقليميين، مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في المفاوضات، ولا سيما خلال الرئاسية الاسبانية لاوروبا. خصوصا ان وزير خارجيتنا ميغيل انخل موراتينوس يعرف المنطقة واللاعبين الاساسيين فيها جيدا.
تقدم في تطبيق الـ 1701
• بالعودة الى لبنان واسبانيا، ما هي مجالات التعاون الرئيسية بينهما؟ وهل من مجالات في حاجة الى تعزيز؟
- العلاقات بين البلدين ليست علاقات صداقة فحسب، بل تستند الى صلات ثقافية تاريخية وقيم مشتركة بين شعبينا. فإسبانيا كانت دائما الى جانب لبنان في اوقاته الصعبة وساهمت في شكل فاعل في اعادة اعمار لبنان بعد حرب 2006 والنزاع في نهر البارد. واسبانيا ملتزمة استقرار لبنان، ويشهد على ذلك وجود قواتنا في اليونفيل. ونحن مسرورون بالتقدم الذي حصل في تطبيق القرار 1701 ونشجع الحكومة اللبنانية على مواصلة العمل في هذا الاتجاه.
فعلاقاتنا واسعة وتشمل مجالات عدة. وتبلغ قيمة مشاريع التعاون الاسبانية في لبنان نحو 35 مليون اورو كل سنة، ان عبر الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، او في شكل مباشر بين البلدين، او عبر منظمات غير حكومية.
لكن تبقى مجالات قابلة للتعزيز، مثل السياحة، والطاقات القابلة للتجديد، والزراعة، وهي مجالات تضطلع اسبانيا بدور متقدم فيها. كذلك يجب تعزيز التبادل التجاري، والعلاقات الاقتصادية عموما. وفي هذا الاطار، نأمل اعادة اطلاق خط طيران مباشر بين البلدين، يساهم في تسهيل التبادل. فثمة نقاش في الموضوع، والامر مفيد للبنان ليس لتأمين السفر الى اسبانيا فحسب، بل عبرها الى اميركا اللاتينية، حيث ثمة ملايين المغتربين اللبنانيين.
الحكومة مسؤولية لبنانية
• تتسلم اسبانيا في كانون الاول المقبل الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. الا انها في لبنان تتولى الرئاسة المحلية للاتحاد منذ تموز الماضي، اذ لا سفارة لأسوج (الرئاسة الحالية) في بيروت. فما موقف بلادك من الازمة السياسية الراهنة؟
- ندعم جهود الرئيس سليمان والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري لايجاد توافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون في الوقت نفسه، قادرة على تنفيذ الاصلاحات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية المهمة التي يحتاج اليها البلد والتي التزمها خلال مؤتمر باريس 3 ، وفي اطار "السياسة الاوروبية للجوار". لذلك يحتاج لبنان الى حكومة في اسرع وقت ممكن. وعلى رغم العوامل الخارجية والداخلية التي قد تفسر الازمة الحالية، فتأليف الحكومة هو مسؤولية لبنانية صرف. ونأمل في ان تتألف قريبا.
الرئاسة الإسبانية للاتحاد
• ما هي ابرز عناوين الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي، وخصوصا في ملف الشرق الاوسط؟
- الرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي تريد ان تكون طموحة وملتزمة، وليس مجرد ادارة للوضع في الاتحاد. فالاولويات الاسبانية للرئاسة تتضمن تعميق البعد الاجتماعي والتضامني لاوروبا، وتأقلمها مع عالم متعدد ستتكلم فيه بصوت واحد، وتطوير نظام اقتصادي جديد. في هذا الاطار، على الرئاسة الاسبانية ان تتعامل مع الرد الاوروبي على الازمة الاقتصادية والمالية الحالية ونتائجها السلبية على البطالة والتماسك الاجتماعي. وستركز ايضا على ملفات واسعة مثل البيئة والسلام والامن والهجرة والطاقة، التي تتطلب ردا شاملا ومنظما.
وفي منطقة الشرق الاوسط سنبذل كل الجهود للتوصل الى سلام عادل وشامل. ونريد المساهمة مع الولايات المتحدة في الجهد المشترك لإعادة اطلاق عملية السلام. وسنمنح "الاتحاد من اجل المتوسط" اهتماما خاصا، ونريد ان نبحث مع دول المنطقة، ومنها لبنان، في التحضير لقمة "الاتحاد من اجل المتوسط" التي ستنظم خلال رئاستنا، وايضا في مواضيع مرتبطة بها، مثل الامانة العامة لهذا الاتحاد ومقرها في برشلونة، والمشاريع الستة التي اقرت في قمة باريس. وندعم ايضا طلب لبنان استضافة "الوكالة الاورو-متوسطية للبحث العلمي".
• بعدما اعطت ايرلندا وبولونيا موافقتهما على معاهدة لِشبونة، هل انت متفائل حيال مستقبل اوروبا والبناء الاوروبي؟
- مرت اوروبا بصعوبات كثيرة وبمراحل من الشك. وسيؤدي توقيع معاهدة لشبونة الى تعزيز المؤسسات الاوروبية والاتاحة لاوروبا ان تتكلم بصوت واحد على المسرح الدولي. وفي اطار سياسة الخطوات الصغيرة التي طبعت مسيرة الاتحاد الاوروبي منذ اطلاقه، تشكل هذه المعاهدة خطوة كبيرة الى الامام في اتجاه تمتين البناء الأوروبي. لذلك انا متفائل جدا.