وليامز لـ«السفير»: الغجر معقدة وشبعا مجمدة وقرار وقف دائم لإطلاق النار أمر ممكن

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مارلين خليفة
انتهى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز من إعداد تقريره عن القرار 1701 منذ أسبوع تقريباً وقد أرسله الى نيويورك وبات اليوم في عهدة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وليامز، الذي يتحضر للسفر الى نيويورك، يقول في حديث الى «السفير» إنه سيعرض أمام أعضاء مجلس الأمن بعض الحوادث المستجدة جنوباً، وأبرزها اكتشاف أجهزة التجسس الإسرائيلية أخيراً «لأنها تؤدي الى التوتر في المنطقة». واعتبر وليامز أن «بعض جماعات متطرفة موجودة في المخيمات الفلسطينية تشكل خطراً حقيقياً على تطبيق القرار 1701»، قائلاً أن لا دليل البتة على أن «حزب الله» أطلق في الآونة الأخيرة صواريخ في اتجاه إسرائيل.
مع اعترافه بوجود عوائق جدية أمام حل مسائل مزارع شبعا والغجر وترسيم الحدود، إلا أن وليامز يكشف أن وقفاً دائماً لإطلاق النار في الجنوب ليس مستبعداً إقراره في السنة القادمة.
وفي ما يأتي نص الحوار:
ـ في ظل غياب حكومة أصيلة كيف يسير تطبيق القرار 1701؟
÷ إن تطبيق هذا القرار سائر بالشكل الطبيعي نظراً لوجود حكومة تصريف أعمال قائمة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ووجود سائر الوزراء، كما أن الجيش اللبناني يقوم بمهماته بشكل حازم وجيد. لكنّ الحوادث المتتالية التي وقعت أخيراً في الجنوب بدءاً من إطلاق صاروخي كاتيوشا في 11 أيلول الفائت ثمّ منذ أسبوع، وصولاً الى اكتشاف أجهزة التجسس، وقبلها حادثة طير فلسيه هي مقلقة. نظم الشعب اللبناني انتخابات نيابية جيدة جدّا، وقد مرّ زهاء 5 أشهر وبات من الضروري تشكيل حكومة لأن ثمة تحديات أمام هذا البلد، والحكومة الحالية لا يمكنها الاضطلاع بمهام كبرى وأية تحديات ستكون منوطة بالحكومة الجديدة.
ـ ما هي الخطوط العريضة للتقرير الذي سترفعه في العاشر من الجاري للأمين العام للأمم المتحدة في شأن القرار 1701؟
÷ مرّت ثلاثة أعوام على انتهاء حرب عام 2006، ومذ ذاك يسير تطبيق القرار 1701 بشكل جيّد، ويسود الهدوء في الجنوب اللبناني في سابقة لم تعرفها هذه المنطقة في العشرين عاما الأخيرة، مما يؤثر إيجاباً على الحالة الاقتصادية هناك. صحيح بأن ثمة حوادث تحصل لكنها ليست خطرة جداً، غير أنها تلاحقت أخيرا بشكل متسارع مما أثار قلقي.
نحن قلقون لكننا في الوقت عينه نرى بأن وقف الأعمال العدائية يسير بشكل جيد، والإسرائيليون كما الجيش اللبناني و«حزب الله» يحترمون هذا الأمر، ما نودّه هو السير قدماً صوب وقف دائم لإطلاق للنار، وأتمنى أن يبدأ تحقق ذلك في سنة 2010. لكن تجدر الإشارة الى حصول تقدّم جيّد، مثل عودة جميع الأسرى اللبنانيين من إسرائيل، كذلك قدمت إسرائيل الخرائط عن القنابل العنقودية، يبقى مواضيع أخرى بحاجة الى تقدم مثل قضية بلدة الغجر.
ـ تعرض التقرير الذي رفعه تيري رود لارسن الأسبوع الفائت الى الأمين العام للأمم المتحدة في شأن القرار 1559 الى انتقادات عدة أبرزها تطرقه الى شؤون داخلية لبنانية، هل ستتطرق بدورك الى قضايا سياسية داخلية؟ وما هي المعايير التي اعتمدتها أثناء كتابتك تقريرك؟
÷ أتمنى ألا أفعل ذلك! إن كلا القرارين مستقل ومختلف، انبثق القرار 1701 من حدث معين هو حرب تموز. أحاول أن يكون تقريري موضوعياً قدر الإمكان، وأنا تكلمت مع الأطراف اللبنانيين جميعهم ويوم الجمعة الفائت عقدت لقاء طويلاً مع النائب عمار الموسوي من «حزب الله»، وأنا أزور إسرائيل 3 مرات سنوياً وأتكلم الى المسؤولين هناك، وأطلب منهم بعض الأمور، فعلى سبيل المثال كان على الأمم المتحدة أن تفاوض في شأن تبادل الأسرى عام 2008، وهي حصلت هذا العام على خرائط القنابل العنقودية من إسرائيل.
في لبنان، ألتقي مع «حزب الله» كما ذكرت سابقاً ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي، ووزير الدفاع الياس المر، ووزير الخارجية فوزي صلوخ وآخرين لكي أحظى بأشمل نظرة ممكنة أضمنها في تقريري بأعلى قدر من الموضوعية.
ـ يعتبر البعض بأن القرار 1701 هو بديل عن القرار 1559 وخصوصاً في مطالبته «نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة أو سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية»، حتى أن أحد ممثلي الدول في الأمم المتحدة طالب الأسبوع الفائت على هامش مناقشة القرار 1559 بدمجه بالقرار 1701، فما هو رأيك؟
÷ لا أعتقد بأن القرار 1701 هو بديل عن القرار 1559.
ـ ما معنى إعلان إسرائيل على لسان ضباط إسرائيليين من أنها ستتابع عملياتها التجسسية في الجنوب اللبناني؟
÷ لقد أنهيت كتابة تقريري منذ أسبوع، ولقد حصلت تطورات عدة مذذاك منها ما تذكرينه، لكنني عندما أتوجه الى نيويورك في الأسبوع المقبل سأقدّم ملخصاً لمجلس الأمن الدولي وسأضيف إليه حتماً مسألة اكتشاف أجهزة التجسس لأنها عامل يعزز التوتر في المنطقة.
ـ ماذا عن إطلاق الصواريخ أخيراً من حولا الى شمال إسرائيل؟
÷ لا شك بأن هذا الأمر يشكل تهديداً واضحاً للقرار 1701، ولا أدلة البتة على أن «حزب الله» ضالع في أية عملية إطلاق صواريخ كاتيوشا ضد إسرائيل. بعض الجماعات المتطرفة موجودة في المخيمات الفلسطينية تشكل خطراً حقيقياً على تطبيق القرار 1701 ، وأعتقد أن هذا يشكل أيضاً خطراً على لبنان، وسمعنا في الأيام الأخيرة بأن الجيش اللبناني أوقف أحد الضالعين في المخيمات الفلسطينية.
ـ هل من الممكن أن تتطور هذه الخروقات المتفرقة الى حرب شاملة؟
÷ آمل ألا يحدث ذلك، ثمة قلق في هذا الخصوص لكنني لا أودّ المبالغة، أعتقد بأن القوات الأمنية تعمل بشكل جيد وهي ألقت القبض على مجموعات عدة وأفراد يتجسسون لصالح إسرائيل أو أشخاص جهاديين من المخيمات، وهي أمور إيجابية.
تقييم عمل «اليونيفيل»
ـ ما تقييمك لعمل قوات «اليونيفيل» بشكل عام و«اليونيفيل» البحرية بشكل خاص وتطبيقها للقرار 1701 في ضوء الشكاوى اللبنانية وآخرها قضية اليخت الذي توجه الى حيفا؟
÷ سأحاول أن أكون موضوعياً قدر الإمكان في تقييمي: إن قوات «اليونيفيل» تقوم بعملها بشكل جيد في ظروف صعبة، وأحد الأمور المميزة هو اجتماع اللجنة الثلاثية شهرياً بلا تقطع، حتى إبان حرب غزة لم يلغ اجتماع واحد. تحاول «اليونيفيل» منع الأعمال العنفية وتقوم ببعض الأعمال الاجتماعية والإنسانية المفيدة، حتى أن بعض السكان في بعض المناطق الخارجة عن نطاق عمل «اليونيفيل» يطالبونني بوجودها عندهم. أما بالنسبة الى قواتنا البحرية، فأودّ الإشارة الى أنها المرة الأولى التي تضطلع بها الأمم المتحدة بمهمة بحرية منذ عام 1945، وأعتقد بأن عملها جيد. أما بالنسبة الى حادثة اليخت الذي قيل إنه متوجه صوب حيفا من جونيه، فأعتقد أنه كان متوجهاً من المياه اللبنانية الى الدولية، وبالتالي هو لا يشكل خرقاً للقرار 1701 بل ربما خرق للقوانين اللبنانية. سأل اليخت عن وجهته فقيل الى مصر. «اليونيفيل» البحرية تقوم بإيقاف السفينة المعنية لكن عناصر لبنانية هي التي تسألها عن وجهتها، وبالتالي على لبنان أن يكون صريحاً مع البواخر الدولية بأنه مرحب بكم في مياهنا لكننا لن نكون سعداء إذا توجهتم من المرافئ اللبنانية الى المرافئ الإسرائيلية.
زيارات عربية لدعم القرار 1701
ـ ما الغاية من زياراتك العربية المكثفة من الأردن فالقاهرة، وقريباً كما سمعنا ستتوجه الى المملكة العربية السعودية وقطر؟ وهل لذلك علاقة بالوضع اللبناني؟
÷ زرت القاهرة منذ أسبوعين واجتمعت بأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، وبوزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومسؤولين آخرين. الهدف من الزيارات هو تقديم ملخص عن تطبيق القرار 1701. ليس لبنان جزيرة، هو بلد صغير وجزء من العالم العربي والشرق الأوسط، وبالتالي نحن نحتاج الى دعم الدول العربية وفهمها للقرار 1701، وأيضاً لعمل الحكومة اللبنانية في هذا الخصوص. قبلها زرت الأردن، ودرجت أن أزور سوريا مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، ولم أزر بعد المملكة وقطر، لكن إذا رغبت حكومتا البلدين باستقبالي فسأكون سعيداً بذلك.
مواد طبقت وأخرى لم تطبّق
ـ نص القرار 1701 على تزويد الأمم المتحدة بالخرائط المتبقية للألغام الأرضية في لبنان الموجودة بحوزة إسرائيل؟
÷ لا يتبقى الكثير في هذا الشأن، الأمر الخطر في هذا الشأن يتعلق بالقنابل العنقودية، وقد قدمت إسرائيل خرائطها في أيار الفائت، وهي خطوة مرحب بها وأعتقد بأن الأمم المتحدة و«اليونيفيل» والحكومة اللبنانية يعملون بجهد لتنظيف ما بقي من قنابل عنقودية.
ـ ماذا عن معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا وترسيم الحدود؟ ماذا عن ملف قرية الغجر؟
÷ عقدنا الكثير من الاجتماعات واللقاءات مع الإسرائيليين بالنسبة الى قضية بلدة الغجر وهي جدّ معقدة، أبلغنا الإسرائيليون بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية أوصت بالانسحاب من الجزء الشمالي من البلدة، وهذه التوصية هي اليوم بحوزة الحكومة الإسرائيلية ورئيسها، ونأمل بأن يحصل تقدّم في هذا الشأن، وسينسحب الإسرائيليون بناء على مخطط وضعه قائد «اليونيفيل» الجنرال كلاوديو غراتسيانو. بالنسبة الى مزارع شبعا، وترسيم الحدود فلا يوجد أي تقدّم في شأنهما لغاية اليوم. مسألة شبعا معقدة جدّا، لأنها بين 3 بلدان لبنان وإسرائيل وسوريا، لذا فهي تأخذ وقتاً. كذلك يتطلب ترسيم الحدود وقتاً، وسوريا مثلا رسمت حدودها مع الأردن وتطلب الأمر وقتاً طويلاً، وآمل نظراً الى العلاقات الجيدة جداً بين لبنان وسوريا أن يكون هذا الأمر ممكن التحقيق.
ـ متى سيتم التوصل الى وقف إطلاق نار شامل؟
÷ إن هذا الأمر يسير بشكل بطيء ثمة عوامل عدة تجعلنا نتقدم على هذا الصعيد وستظهر في سنة 2010، لكننا يجب أن نعمل على وقف إطلاق نار إيجابي بدءاً بوقف الخروقات الجوية الإسرائيلية اليومية والمستمرة.