وزير الخارجية اليوناني لـ"النهار": الاستقرار اللبناني والعدالة معاً السلام والنمو في المنطقة بين أولوياتنا الاستراتيجية
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أعلن وزير خارجية اليونان ديميتريس دروتساس لدى اختتامه بلبنان جولة اقليمية قادته الى الاردن واسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة ومصر ان بلاده "قلقة من التوتر الداخلي في لبنان بسبب المحكمة الدولية".
واعرب عن اعتقاده "ان هناك مجالاً للمحافظة على السلم الاهلي في موازاة احترام العدالة الدولية وانهاء الافلات من العقاب الذي تسبب بمآسٍ كبيرة للشعب اللبناني في السابق". وابدى اهتمام بلاده بعملية السلام في المنطقة وقدرة الاتحاد الاوروبي على الاضطلاع بدور اساسي فيها وقال "اذا كان تطوير بلاده التعاون مع اسرائيل" يجعل منا قناة تواصل مفيدة في المنطقة فهذه قيمة مضافة لليونان في المنطقة ولها".
خصّ الوزير دروتساس "النهار" بحوار تناول جولته الاقليمية وموقف بلاده من المسائل المعقّدة في المنطقة واستهله قائلاً: "انا انهي في الواقع جولة مهمة ومفيدة جداً قمت بها على بعض دول المنطقة في مرحلة حاسمة على صعيد عملية السلام في المنطقة. وهذه جولتي الاولى "الثنائية" بعد تسلّمي منصبي. وقد رغبت عبر زيارتي الدول العربية الجارة لليونان والاقرب اليها كما زيارة اسرائيل في اعطاء اشارة توضح السياسة الخارجية التي نودّ انتهاجها والشرق الاوسط هو في اولويات روزنامة عملنا. وقد حظيت بفرصة تبادل وجهات النظر مع قادة الدول التي زرتها حيال مجموعة واسعة من المسائل الاقليمية والدولية في موازاة فرصة الدفع بالعلاقات الثنائية بين اليونان وهذه الدول من خلال توقيع اتفاقات او اجراء مشاورات سياسية واقتصادية.
اما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع في الشرق الاوسط، فأود ان اشدد على انها مسألة حيوية بالنسبة الى اليونان لانها تؤثر بدورها على المنطقة التي نشكل جزءاً منها. فالسلام الاقليمي والاستقرار والنمو هي من اولوياتنا الاستراتيجية ولذلك فإن من مصلحتنا حصول تسوية سلمية".
ويضيف "كما حظيت خلال لقاءاتي بالفرصة لشرح مسائل اخرى تكتسب اهمية اقليمية ودولية على غرار المسألة القبرصية والبلقان التي تؤثر بدورها في نهاية الامر في منطقتنا".
• لقد زرت مجموعة دول معنية بعملية السلام في مرحلة حساسة كما ذكرت فهل تقدمت حكومتك بمساهمة معينة في هذا الاطار؟
- انا اؤمن بقوة انه يمكن الاتحاد الاوروبي ان يضطلع بدور اساسي وجوهري في دفع عملية السلام في المنطقة واليونان في شكل خاص يمكن ان تقوم بمساهمة ملموسة على هذا الصعيد. الا انها ليست في موقع تقديم حلول جاهزة او فرض سياسة معينة على الافرقاء المعنيين. ما يمكننا القيام به هو مساعدة الافرقاء في جهودهم من اجل ايجاد ارضية مشتركة ضرورية من اجل حل نهائي وشامل ودائم.
ان جولتي اتاحت لي المجال لكي استمع الى وجهات النظر كما الى حاجات الافرقاء المعنيين وهواجسهم ولتبادل الآراء في هذه المواضيع. وهذه خلفية قيّمة للاتحاد الاوروبي اذ سأنقل الى الشركاء الاوروبيين خلاصة هذه الاتصالات لدى عودتي. (…) لست متفائلاً ولا متشائماً في توقعاتي بالنسبة الى المنطقة. اذ اسمع اصواتاً تتحدث عن الامل والتفاؤل في مقابل اصوات تعبر عن القلق العميق والاحباط. لكن يعود الى الافرقاء المعنيين اتخاذ الخطوات الضرورية من اجل مواصلة الحوار الذي بدأوه بروح بنّاءة. اذ ليس في استطاعة المجتمع الدولي او الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي فرض الحلول. وحدها تسوية متفق عليها ترضي الطرفين وتلبي هواجسهما وتطلعاتهما بطريقة متوازنة يمكن ان تقدم حلاً دائماً وقابلاً للحياة. ان مسؤوليتنا هي في الوقوف الى جانب الافرقاء المعنيين ومساعدتهم لمواصلة السعي الى حل دائم عبر المفاوضات المباشرة.
في اي حال، فان العملية السلمية يجب ان تبنى على قاعدة صلبة. واعتقد ان هناك اتفاقا عاما على ان يحصل الفلسطينيون على دولة لهم وان يعيش الاسرائيليون في سلام وامن مع جيرانهم. وهذا يشكل في نظرنا الخط الاساس الذي يمكن ان تستمر على اساسه عملية السلام بنجاح.
• كان لافتا عدم ادراجك سوريا في جولتك على بعض الدول المعنية بعملية السلام. هل لذلك علاقة بكون سوريا لا تزال تعلن تمسكها بتركيا وسيطا بينها وبين اسرائيل ام ان المسألة تتصل بتوتر على صعيد العلاقات الثنائية نتيجة اقامة سوريا علاقات ديبلوماسية مع جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة؟
- تقيم اليونان علاقات تقليدية جيدة مع سوريا كما مع بقية الدول العربية. ومن المهم الا ننسى اننا وقفنا الى جانب سوريا في اوقات صعبة. وهناك اسباب تتعلق ببرنامج زيارتي هي التي حالت دون زيارتي دمشق، لكن آمل ان اتمكن من زيارة سوريا قريبا في اطار جولة على الدول الاخرى في المنطقة. يجب ان تعتادوا فكرة رؤيتنا اكثر بكثير من السابق.
دعيني اعد الى مسألة اسم "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة". ان مقدونيا هي جزء من اليونان القديمة. اليوم مقدونيا هي منطقة جغرافية تقع غالبيتها في اليونان وجزء صغير منها في "فيروم" (الاحرف الاولى من جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة) وجزء صغير في بلغاريا. وان الجهد من بعض السياسيين في "فيروم" في ادعاء الحقوق على اسم مقدونيا وكل ما يعنيه الاسم هو صفة للتوتر. لذلك اوصى مجلس الامن بالاتفاق على اسم آخر يعكس الواقع. وهذا الواقع يمكن ترجمته باسم يعكس المميزات الجغرافية ويمكن ان يستخدمه الجميع بحيث يتراجع التوتر. وفي انتظار حل مقبول نتوقع من كل الاطراف والدول اتخاذ موقف حيادي وموضوعي من خلال استخدام الاسم الموقت الذي اتفق عليه وتستخدمه الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاساسية على اساس القرارات الدولية ذات الصلة وتاليا التعبير عن دعمهم لمسار المفاوضات الذي تقوده الامم المتحدة. وقد اقامت سوريا الشهر الماضي علاقات ديبلوماسية مع "الفيروم". ويبدو استنادا الى تقارير اعلامية فانها قامت بذلك خلافا لقرارات مجلس الامن. وادراكا منا باحترام سوريا القانون الدولي والامم المتحدة فقد طلبنا منها توضيح موقفها. فاليونان تقدر الدعم الذي يقدمه شركاؤنا لجهود التفاوض ولخلاصة ناجحة يمكن ان تقود الى حل دائم ونهائي لهذه المسألة لمصلحة منطقة البلقان بأكملها.
• عززت اليونان اخيرا علاقاتها مع اسرائيل وقد شهدنا تدريبات جوية ايضا. هل يمكن ان يساعد ذلك علاقاتكم مع بعض الدول العربية في ظل مواقف قوية للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد اخيرا؟
- لا نرى وينبغي الا يرسم احد صورة عن علاقة تنافسية بين تطوير علاقتنا مع اسرائيل واي دولة اخرى في الوقت الذي نقيم تقليديا علاقات صداقة جيدة جدا مع الدول العربية. واذا كان التعاون الذي نطوره مع اسرائيل يمكن ان يجعل منا قناة تواصل مفيدة مع العالم العربي في اطار عملية السلام، فاعتقد ان ذلك يكون تطورا جيدا للمنطقة. هذه القيمة المضافة من اليونان في المنطقة ولها. واقول هذا لان سياستنا الخارجية كانت دوما سياسة مبادئ في اطار احترام القانون الدولي وتهدف الى تعزيز السلام والاستقرار. ونحن نقوم مواقف الاطراف في المنطقة وتصرفاتهم على هذا الاساس.
• يشهد الوضع اللبناني توترا بسبب المحكمة الدولية. ما هو موقف حكومتك وهل تخشى زعزعة الاستقرار؟
- نحن قلقون في ما يتعلق بالتوتر الداخلي المتصل بموضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ويجب تجنب المحاولات لتسييسها من الداخل او الخارج ونعتقد ان هناك مجالا للمحافظة على الاستقرار والسلام الاهلي وكذلك احترام العدالة الدولية وضرورة انهاء الافلات من العقاب الذي تسبب بمآس كثيرة للشعب اللبناني في السابق. ونحن ندعو كل القوى السياسية اللبنانية الى ان تتحمل مسؤوليتها وتحد من الخطاب او التصرفات الاستفزازية. ففي الدوحة التزمت الطبقة السياسية امورا مهمة لهذه الغاية ونحن نحضها على ابقاء ذلك في ذهنها والتصرف على هذا الاساس لمصلحة لبنان.
• كيف تقوم العلاقة الثنائية بعد زيارة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لبنان في ايار الماضي؟
هذه الزيارة شكلت خطوة مهمة ضمن علاقات الصداقة القديمة والثقة المتبادلة بين بلدينا وشعبينا. وان المحادثات التي اجراها مع الرئيس سليمان والرئيس الحريري جددت الاحترام المتبادل وساعدت في استكشاف مجالات جديدة من التعاون مع الاخذ في الاعتبار القدرات الاقتصادية. وقد سعدنا بمشاركة ثلاثة وزراء لبنانيين في المؤتمر العربي اليوناني الاقتصادي الذي عقد في اثينا في ايلول الماضي. ونحن نثق بان رجال الاعمال في بلدينا سيستفيدون من الفرص المتاحة. واليونان من جهتها ترغب في ان توظف اقصى قدراتها من اجل اعطاء التبادل التجاري بين بلدينا دفعا مع الترحيب بالاستثمارات. وهذا يشكل اضافة الى التزامنا المتواصل لسيادة لبنان على ارضه ووحدته واستقراره عبر دعمنا المباشر كما من ضمن الاتحاد الاوروبي وفي مختلف المنابر الدولية كما عبر مشاركتنا في القوة الدولية العاملة في الجنوب وتقديم دعم مالي كبير لاعادة اعمار لبنان بعد حرب 2006. ان اليونان كانت وستبقى شريكا قويا وداعما وصديقا للبنان.
كتبت روزانا بومنصف