Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

رئاسة ترامب انتهت - حسين عبد الحسين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لرؤساء الولايات المتحدة مستشارون من خارج التراتبية الادارية، غالباً ما يكونون الاقرب الى تفكير الرئيس ومزاجه. جورج بوش أطلق اسم "عقلي" على كارل روف، وباراك أوباما وصف دايفد اكسلرود على أنه "حسّه السياسي". ومثل روف واكسلرود، لعب ستيف بانون دوراً محورياً، لا في صياغة أجندة ترامب ومواقفه فحسب، بل في تلقين ترامب افكاره اثناء الحملة الرئاسية، وعلى مدى الأشهر السبعة لماضية منذ تسلم ترامب الحكم.

هكذا، لم يتأخر بانون في تقديم أدق وصف لحصيلة خروجه من البيت الابيض، بقوله لـ"ويكلي ستاندرد"، إن "رئاسة ترامب التي قاتلنا من اجلها، وفزنا بها، انتهت"، مضيفا أنه يشعر وكأنه تحرر من القيود التي كانت تكبّل يديه اثناء عمله في الفريق الرئاسي، وانه سيعود الى سابق عهده "بانون البربري"، وسيستعيد "اسلحته" التي سيستخدمها للقضاء على من دمروا رئاسة ترامب.

الانطباع الاولي الذي خرجت به غالبية المتابعين الاميركيين مفاده أن ترامب حسم أمره، وتخلى عن الشعبوية التي وصمت حملته الرئاسية والأشهر السبعة الاولى من حكمه، وسلّم امره الى "المؤسسة الحاكمة" (استابلشمنت) داخل الحزب الجمهوري، وأن أول مؤشرات خيار ترامب تجلّت في تسليمه منصب رئيس موظفي البيت الابيض لوزير الأمن القومي السابق الجنرال جون كيلي، الذي أكمل اختياره فريق الجنرالات المحيطين بترامب، بمن فيهم مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر ووزير الدفاع جايمس ماتيس.

وبعودته الى مؤسسته الاعلامية اليمينية المتطرفة "برايتبارت"، أكّد بانون انفصال اليمين المتطرف عن ترامب، في وقت وصف كبار العاملين في "برايتبارت" طرد بانون بكلمة واحدة، "حرب"، في اشارة الى ان اليمين الأميركي المتطرف وبانون و"برايتبارت" لن يتركوا الجنرالات و"المؤسسة الحاكمة" يسيطرون على ترامب ورئاسته.

لكن اعتقاد البعض أن خروج بانون من البيت الابيض سيغير ترامب، وسيحوله من أكثر رئيس أمي ونرجسي وغير متزن في التاريخ الاميركي الى رئيس مقبول وحكيم، قد يكون اعتقاداً في غير محله.

صحيح أن بانون يقف خلف أكثر قرارات ترامب جنوناً، مثل قانون "حظر سفر" المسلمين، والانسحاب من اتفاقتي باريس المناخية و"الشراكة عبر الهادئ" التجارية، إلا أن لترامب سلسلة مواقف اخرى اكثر جنوناً لا علاقة لبانون بها، مثل طرد مدير "اف.بي.آي" جيمس كومي، وتورط ترامب مع روسيا في فضائح تبييض أموال والتدخل في الانتخابات الرئاسية. كما لا يتحمل بانون مسؤولية تغريدات ترامب الصباحية، التي يوزع فيها الرئيس الشتائم على اميركيين يتراوحون بين اعلاميين وبين اعضاء الكونغرس المنخرطين في حزبه الجمهوري.

الحزب الجمهوري يعيش في مأزق افتراق وتناقض المبادئ المؤسسة له، إذ بعيداً عن التمسك بالمسيحية ومعاداة المثليين والاجهاض والاقليات، تفرعت العقيدة المؤسسة للحزب الجمهوري بشكل لم يعد يسمح لحزب يتمتع بغالبية واضحة في الكونغرس بغرفتيه، وفي المحكمة الفدرالية العليا، ويسيطر على الرئاسة، أن يصادق على القوانين التي من المفترض انها تحوز على توافق جمهوري.

صار واضحاً أن مصالح أغنياء الجمهوريين تفترق عن مصالح فقرائهم، وأنه لا يكفي شتم المسلمين لقيام الاغنياء بتمرير قوانين تقوض الرعاية الصحية والاجتماعية؛ صار واضحاً أن اجماع الجمهوريين على "التصويت ضد" المرشحة الديموقراطية للرئاسة هو إجماع لا يكفي للحكم، خصوصاً إذا كان قائد هذا الاجماع رئيس يعاني مما تبدو اضطرابات عقلية أو عاطفية او نفسية.

ستظهر الأيام المقبلة إن كان طرد بانون كافياً لوقف انهيار الجمهوريين وموقع الرئاسة ومؤسسات الحكم الاميركية. إلا أنه يبدو حتى الآن أن بانون لم يكن إلا "كبش فداء" ضحى به ترامب، كما ضحى من قبله بأول من عينهم في ارفع مناصب ادارته، مثل مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، ورئيس موظفي البيت الابيض السابق رنس بريبس، والمتحدث باسم البيت الابيض المطرود أيضاً شون شبايسر.

وحتى تستعيد واشنطن توازنها، سيبقى العالم في مهب تنازع القوى الاقليمية له، مثل الصين وروسيا وايران، وستعيش أميركا والعالم في نفق لا يبدو الضوء في آخره، على حد تعبير المثال الأميركي.

← Back to Selected Articles