Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

نائبا النبطية نال كل منهما أكثر من 100% من أصوات المقترعين! - ماجد فياض (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كان يمكننا ان نستكين، كما فعل كثيرون غيرنا ممن شاؤوا رفاهية الراحة يوم الانتخاب، او اعتبروا انفسهم غير معنيين بالانتخابات، لان نتائجها – في غالبيتها الساحقة – قد تقررت سلفا في مؤتمر الدوحة، حين اقر "قانون الستين" السيئ الصيت والذكر. لكننا قررنا – خلافا لما سبق – ان نواجه حيث ولاة الامر السياسي يتحكمون، وعلى الناس يفرضون، ما بات يقارب نمط تحكم شمولي الطابع – سياسيا واجتماعيا وفكريا – تصادر فيه التعددية الديموقراطية السياسية، ويُحتكر القرار باسم طائفة بمجملها. وقررنا ايضا، ان نخرق جدار الصمت، ونعكس – بصوتنا السياسي الانتخابي – ما يقوله كثير من الناس همسا، ويخافون ان يصرحوا به خيفة الضرر الذي سيصيبهم، اذا ما اعلنوا رأيهم صراحة وجهرا.
مرت الانتخابات بصورة هادئة وسلمية نسبيا، لكن شوائب – لا تعد ولا تحصى – طالتها؛ فلم يبق من قانون الانتخاب امر، الا وانتهك بهذه الصورة او تلك؛ مما سبق لجمعيات المراقبة الدولية والعربية والمحلية (ولا سيما الجمعية اللبنانية لمراقبة ديموقراطية الانتخابات) ان اشارت اليه؛ ولا حاجة بنا الى اعادة التذكير به. وقد ازدادت سيطرة الطائفية السياسية على كتلها المذهبية، وبرزت زعامتها على حساب العمل السياسي المعبر عن التنوع والتعدد الديموقراطي بغياب تطبيق "مبدأ النسبية" في الانتخاب، وعزلت القوى المعارضة للتكتلات الطائفية – المذهبية بعصبيات تواجه عصبيات طائفية – مذهبية اخرى. وانعدم طرح الخيارات السياسية الوطنية – الديموقراطية في شأن مستقبل الوطن والمواطنية الشاملة والدولة المدنية في ظل اجواء الانتخابات.
لقد شنت حملة من الترويع والترهيب في مناطق الجنوب كافة؛ طالت المرشحين والناخبين على حد سواء؛ من نزع الصور وتمزيقها، الى حرق السيارات وتكسيرها وتفجيرها، الى منع مرشحين من دخول قراهم ومحاصرتهم ورشقهم بالحجار واطلاق الرصاص؛ وكل ذلك مما نقلته وسائل الاعلام على الملأ. فكان ان سيطر جو من الخوف والرهبة من معارضة حراس الامر الواقع في الجنوب وولاة الامر السياسي فيه. وانعكس ذلك على نسبة المقترعين، التي لم تجاوز الخمسين في المئة (50 %) في معظم دوائر الجنوب؛ وهي نسبة اثبتت – بما لا يدع مجالا للشك – ان اهل الجنوب ممن استنكفوا عن الاقتراع؛ ليسوا ممن يحسبون في عداد الذين اريد استفتاؤهم في شأن الخيارات السياسية التي يطرحها ولاة الامر السياسي، ولا هم ممن يوافقون على مواقفهم او سياساتهم.
ولو كان الامر غير ذلك، لما فشلت جميع وسائل الترغيب والترهيب التي استعملت في سبيل الدعوة الى الاستفتاء في شأن الخيارات السياسية، وما رافق ذلك من الخطب النارية لأصحاب الاستفتاء المرغبة والمرهبة. واما اولئك الذين قرروا المشاركة في الانتخابات – ونحن منهم – فقد تجرأوا على قولة "لا" في زمن سهلت فيه "نعم". واما نتائجهم – في وسط هذه الاجواء – فهي تعكس نسبة غير دقيقة للذين تجرأوا على الانتخاب، وليست نسبة المعترضين ديموقراطيا على قانون الانتخاب والظروف التي يتم تطبيقها فيه؛ مع عدم دقة النتائج في ظل ظروف اجراء الانتخابات وفرز نتائجها، في اقلام خلت من اي مندوب لكثير من المرشحين، بل خلت في مناطق معينة – كاقليم التفاح – حتى من المراقبين او يكاد؛ وقد شهد عدد من المرشحين ذلك بأم العين.
واما سلامة النتائج ودقتها، فحسبنا ان نشير الى النتائج التي اعلنتها وزارة الداخلية – رسميا – والتي نشرتها الصحف (وبينها جريدة "النهار" و"السفير" بتاريخ 9/6/2009)، والتي تعلن ان عدد الناخبين في دائرة النبطية بلغ مجموعه مئة وواحد وعشرين الفا وتسعمئة واثني عشر (121,912) ناخبا. واما عدد المقترعين في هذه الدائرة، فانه لا يظهر على الاطلاق، خلافا لما جرى بالنسبة الى الدوائر الاخرى. واما نسبة الاقتراع، فكانت بحسب النتائج الرسمية المعلنة تسعة واربعين في المئة (49%) بحسب ما نشر في وسائل الاعلام. ومن خلال مقارنة حسابية بسيطة لنسبة المقترعين الى عدد الاصوات التي نالها المرشحون المعلن فوزهم بالنيابة (ضمن مهلة الطعن دستوريا بالنتائج)، فانه يظهر جليا ان مرشحين اعلن فوزهما بالنيابة، هما: الحاج محمد رعد والاستاذ ياسين جابر، قد نالا اكثر من العدد الاجمالي للمقترعين. اذ حاز المعلن فوزهما بالنيابة: الحاج محمد رعد 62720 صوتاً والاستاذ ياسين جابر 60068 صوتا. الامر الذي يظهر انهما حازا نسبة تزيد على المئة في المئة من اصوات المقترعين بحسب ما اعلنته وزارة الداخلية رسميا في الاعلام. وهو امر يظهر عدم سلامة او دقة النتائج المعلنة رسميا من قبل وزارة الداخلية، على الرغم من الثناء الذي يستحقه وزيرها الاستاذ زياد بارود، والذي نشارك فيه؛ على الجهد المميز المبذول من اجل اجراء الانتخابات واعلان نتائجها في يوم واحد.
واننا نضع هذه الحقيقة – مؤقتا – في تصرف الرأي العام (اذ لنا الكثير من الكلام لنقوله بعد ذلك، وخصوصا لجهة تشابه نتائجها مع بعض الاستفتاءات العربية الرسمية التي اعتادها المواطنون)، كما ننتظر توضيح وزارة الداخلية ووزيرها – تحديدا – في هذا الشأن، لجهة النتائج المعلنة وعدد الناخبين وعدد المقترعين والنسبة النهائية للاقتراع في دائرة النبطية، مقارنة بما حازه المرشحان المعلن فوزهما، كيما يتخذ اي مرشح في الجنوب – ونحن منهم – الموقف القانوني المناسب من نتيجة انتخابية كهذه غير سليمة او دقيقة قانونا، وسط مجمل الظروف السياسية التي جرت فيها الانتخابات، والتي سلفت الاشارة الى بعضها من قبل.

بقلم المحامي ماجد سميح فياض

← Back to Selected Articles