Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

رغوة الحوار تخبّئ أزمة حكومية - نقولا ناصيف (الأخبار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا تتعدّى مواقف الانفتاح والرغبة في الحوار والتفاهم وطيّ مرحلة ما قبل انتخابات 7 حزيران كونها سطح مشكلة، لا تزال تحت الماء، هي تأليف الحكومة الجديدة. حتى الآن يبدي الأفرقاء جميعاً نيّات حسنة في التلاقي وتجاوز الخلافات. لا أحد يتحدّث عن تدخّل سوري وإيراني، ولا يؤتى على ذكر محور هذين الشرّين. لا أحد يذكّر بسلاح حزب الله وخطورته، ولا يسمّي الحزب ميليشيا في شوارع بيروت، وكانا الشعارين الأكثر استفزازاً لاستقطاب الناخبين، إلى حدّ المطالبة بنقل أقلام الاقتراع من الضاحية الجنوبية. لا أحد يتحدّث أيضاً عن المربعات الأمنية، ولا أحد يريد وضع السلاح على طاولة البحث فوراً، بل نودي بسحبه من التداول وتركه لطاولة الحوار آماداً غير معروفة. لا أحد أيضاً وأيضاً ينسجم مع لافتات الحملات الانتخابية بالقول إن الفائز وحده يحكم، بل يكتفي الجدل بتأكيد موقفين يجمع عليهما الموالون والمعارضون: دور متقدّم لرئيس الجمهورية في تأليف الحكومة وإدارة المرحلة المقبلة، وتجنّب افتعال أزمة حكومية مبكّرة حول نُصبها الدستورية قبل 20 حزيران.
أما ما يقيم تحت سطح الماء، فيكمن في معطيات، منها:
1 ـــــ أن رئيس الغالبية النائب سعد الحريري يريد أن يبدأ من حيث انتهى والده الرئيس الراحل رفيق الحريري، عندما أمسى عام 2005 أكثر تمرّساً بحساسية المعادلة اللبنانية وتفهّماً لدقتها وتوازناتها، وكذلك ـــــ وخصوصاً ـــــ للعامل الأكثر ارتباطاً باستقرارها وهو العلاقة مع حزب الله، منه عندما ترأس أولى حكوماته عام 1992. من خلال سلسلة المواقف التي أدلى بها فور إعلان نتائج الانتخابات وفوزه هو وحلفاؤه، أظهر الحريري الابن عزمه على إرساء علاقات متوازنة بين الأفرقاء الرابحين والخاسرين في حكومة ائتلاف وطني. إلا أن ذلك يشير أيضاً إلى رغبته في عدم ربط أول تجربة له في رئاسة الحكومة بأزمة تنشأ عن خلاف قوى 8 و14 آذار حول تركيبة الحكومة الجديدة، ولا التحوّل رئيساً مكلفاً عاجزاً عن تأليفها بسبب الانقسام، وتالياً إهدار مغزى ترشحه للمنصب ومغزى فوزه وحلفائه في الانتخابات. يعكس ذلك مقدار تريّثه، واكتفاءه بطرح عناوين عامة وشعارات لا يتوقع بسهولة الاتفاق حولها مع المعارضة، وخصوصاً ما يتصل بموقفها من الضمانات التي تطلبها لسلاح حزب الله.
2 ـــــ بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ببهورة مشهودة، والمواقف الأخيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فإن لبنان مرشح مجدّداً كي يكون ساحة نزاع إقليمي، نتيجة هذين التطورين اللذين يقفان عقبة في طريق الخطة الأميركية للحوار مع إيران وسوريا وإطلاق جهود جديدة للسلام في المنطقة. ذلك أن إيران ستتشدّد في حوارها المرتقب مع واشنطن التي راهنت على تغيير في الرئاسة الإيرانية يفتح باباً عريضاً على حوار مجد، ممّا يضاعف احتمالات مواجهة ستجد أحد أسلحتها في لبنان من خلال حزب الله. ولعلّ تهئنة الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي ولنجاد، وفحوى العبارات التي انطوت عليها، خير تعبير عن تعلّق الحزب بالجمهورية الإيرانية كعضد ديني وعقائدي وسياسي، وكدور في المنطقة، من غير أن يوجد فاصلاً حقيقياً بين بنوّة الحزب لهذه المرجعية الدينية وحساسية الوضع اللبناني وتأثره بالنزاعات الإقليمية وانفجارها على أراضيه.
كانت البرقية أقرب إلى فائض قوة يمثّلها حزب الله في لبنان، وعلى أرضه، حيال أي اختبار تريده الجمهورية الإسلامية أو تتعرّض له. وليس سرّاً القول إنه وجد إعادة انتخاب نجاد حدثاً أهم من خسارة المعارضة اللبنانية انتخابات 7 حزيران.
3 ـــــ يختبئ الموالون والمعارضون وراء انتخابات رئاسة المجلس، كي يحجبوا مواقفهم ممّا يتوقعونه لتأليف الحكومة، في ضوء غموض يحوط بخيارات أقطابهم وتريّثهم حيال التطورات الإقليمية. فانتخاب الرئيس نبيه برّي للمرة الخامسة رئيساً للبرلمان بلا شروط، يلاقيه واقع موازٍ هو ترشّح الحريري لرئاسة الحكومة. كلاهما خيار محسوم خارج المناورات والألاعيب المتبادلة. وبرّي ليس في وارد الخوض مع بعض الأفرقاء المسيحيين في الموالاة كالرئيس أمين الجميل وسمير جعجع في شروط تزكية ترشيحه، سواء اقترعت له كتلتاهما أو لا. وزواره يسمعونه يؤكد أن الدستور والقوانين وحدها ترعى صلاحيات رئيس المجلس ومهماته في ما يقوم به أو يحجم عنه. على نحو مماثل يترشح الحريري لرئاسة الحكومة مدركاً ثابتتين لا يستطيع أحد زعزعتهما: لا قيود مسبقة على المرشح لرئاسة الحكومة لأن تسميته ومن ثم تكليفه مطلقان، ولا مدة محدّدة للتكليف حتى تبصر الحكومة الجديدة النور.
لكن التسليم برئاستي برّي والحريري يخفي مشكلة مفتوحة على أزمة حكومية هي التعارض الحاد بين قوى 8 و14 آذار حيال نظرة كل منهما إلى المشاركة في الحكم. وحيال رفض الموالاة إعطاء الثلث الزائد واحداً، تتمسّك المعارضة بضمانات تعكس إصراراً يمثّل ـــــ بالنسبة إلى حزب الله خصوصاً ـــــ الضمان الفعلي لحماية سلاحه، وإدارة الحكم بتوافق مسبق يعني الاتفاق خارج مجلس الوزراء على ما يعرض عليه لاحقاً. بل يذهب أقطاب معارضون إلى القول إنهم لا يثقون بالضمانات الشفوية بشهادة تجربتهم مع حكومة الأكثرية عام 2005 عندما سارعت إلى المطالبة بتنفيذ القرار 1559، ولا بالبيان الوزاري لتلك الحكومة الذي حمل الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006، ثمن عودة الوزراء الشيعة عن اعتكافهم، على الإعلان في البرلمان أن المقاومة ليست ميليشيا.

← Back to Selected Articles