Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ما هي لائحة مطالب الرياض وبماذا أجابت دمشق ليل الأربعاء؟ - نقولا ناصيف (الاخبار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

اليوم يبدأ الرئيس المكلف سعد الحريري استشاراته النيابية في مناخ يعبّر في الظاهر عن تسهيل مهمته. ويعكس هذا التسهيل استمرار الحوار السوري ـــــ السعودي الذي اجتاز امتحان انتخابات 7 حزيران بلا عقبات، وبات الآن أمام اختبار ثان يؤكد سهر العاصمتين على الاستقرار اللبناني، أو في أحسن الأحوال تحييده عن خلافاتهما رغم تباعد ملحوظ في مقاربتهما بعض تفاصيل الوضع الداخلي. وجاءت المعلومات المتوافرة عن نتائج الاجتماع الذي عقده ليل الأربعاء الماضي (24 حزيران) الأمير عبد العزيز نجل العاهل السعودي الملك عبد الله مع المسؤولين السوريين، في دمشق، كي يرسم ملامح التفاهم والاختلاف بين البلدين اللذين يخوضان على نحو غير مباشر المواجهة الناشبة بين 8 و14 آذار.
كانت الاتصالات غير المعلنة بينهما، غداة المصالحة التي أجرياها في قمة الكويت (19 كانون الثاني)، قد أفضت إلى اتفاق تناول المعطيات الآتية:
1 ـــــ عدم التدخّل المباشر لكل منهما في الانتخابات النيابية، وترك الأفرقاء اللبنانيين يتنافسون في أجواء ديموقراطية، مع تشديد رعايتهما الاستقرار وتجنيب الانتخابات أي خضة داخلية.
2 ـــــ مهما تكن النتائج التي ستفضي اليها الانتخابات، فإن الخطوة التالية جمع الرابح والخاسر في حكومة وحدة وطنية، تفادياً لاستئثار أحد الطرفين بالحكم، وسعياً إلى تثبيت الاستقرار بعدم عزل فريق أو إبعاده عن السلطة. تحت هذا الشعار، اقترنت فكرة حكومة الوحدة الوطنية بالمشاركة. لكن اتفاق البلدين لم يخض في تفاصيل موقفيهما من حكومة الوحدة الوطنية، ولا في نصاب الثلث الزائد واحداً.
3 ـــــ العلاقات السورية ـــــ اللبنانية تحكمها المعاهدة التي أبرمها البلدان. أما الشكوى من الاتفاقات المعقودة بينهما، وأي موقف في شأن أي منها، فيجري بحثها في حوار بين الدولتين اللتين تستمران في التواصل من خلال الآلية المتبعة في العلاقات الجديدة التي أرسياها، أو تلك التي تنصّ عليها المعاهدة.
تبعاً لهذا الاتفاق، أجريت انتخابات 7 حزيران بلا خضات، وعبّرت خلالها الرياض ودمشق عن التزامهما بنوده. وخرجت منها قوى 14 آذار حاصدة الغالبية النيابية. في المقابل، لم تأتِ أي دولة عربية أو أجنبية تتبعت مراحل الانتخابات حتى يومها الأخير، ولا كذلك تقارير المراقبة العربية والدولية، على إشارة إلى تدخّل سوري مباشر أو غير مباشر في الانتخابات، ممّا عبّر أيضاً عن جدّية هذا الالتزام. غداتها اتصل الرئيس بشار الأسد بالملك عبد الله وتبادلا التهنئة بالمناخ الإيجابي الذي رافقها، بمعزل عن الفائز والخاسر.
وانسجاماً مع البند الثاني من اتفاق ما بعد قمة الكويت، عاود البلدان الاتصالات غير المعلنة لوضعه موضع التنفيذ، عبر انسحاب الاستقرار الأمني الذي رافق انتخابات 7 حزيران على استقرار سياسي يرافق تأليف الحكومة الجديدة، فحوى هذا البند تأليف حكومة وحدة وطنية.
في اجتماع ليل الأربعاء، حمل الزائر السعودي موقفاً وبضعة مطالب توردها مصادر ديبلوماسية رفيعة كالآتي:
قال الموقف إن رئيس الغالبية النائب سعد الحريري يستعد لترؤس الحكومة الجديدة، وسأل دمشق موقفها.
ردّت بالترحيب: لا مانع. هذا شأن لبناني داخلي.
سأل الموفد السعودي: ما هو موقف دمشق؟
ردّت: الأمر يتعلق بطريقة تعامله مع العلاقات السورية ـــــ اللبنانية، وفق الأسس الجديدة التي أرساها الرئيسان الأسد وسليمان. وهو ما يعني سوريا. كيف سيتعامل معنا؟
قال الموفد السعودي: بمرونة.
ردّت: سوف نرى كيف سيتعامل معنا. أما ما هو سوى ذلك، فليحكِ مع المعارضة في الشؤون اللبنانية.
ثم كانت لائحة المطالب السعودية الأربعة:
ـــــ إنهاء ظاهرة المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، وخصوصاً في أطراف البقاع كقوسايا وحلوة.
ـــــ ترسيم سوريا حدودها مع لبنان، وتحديداً في مزارع شبعا.
ـــــ الضغط على المعارضة للتخلّي عن المطالبة بالثلث الزائد واحداً في حكومة الوحدة الوطنية، شرطاً لمشاركتها فيها.
ـــــ إلغاء المجلس الأعلى السوري ـــــ اللبناني.
كان جواب دمشق على المطالب:
ـــــ السلاح الفلسطيني خارج المخيمات سلاح فلسطيني وليس سورياً، فلتجرِ الحكومة اللبنانية حواراً مع المنظمات الفلسطينية المعنية لإنهاء الموضوع، وخصوصاً أن طاولة الحوار الوطني أقرّت في أول انعقادها في آذار 2006 مبدأ وضع حدّ لهذه المعسكرات. الأمر إذاً شأن لبناني ـــــ فلسطيني لا دخل لسوريا فيه.
ـــــ يتعيّن أن يعرف المنادون بترسيم الحدود في مزارع شبعا أن هذا المطلب يخدم إسرائيل أكثر منه لبنان وسوريا، لأن المزارع محتلة، ومشكلتها ليست مع سوريا وانما مع الدولة التي تحتلها. وأبدت دمشق استعدادها لترسيم الحدود ما إن تُحرّر المزارع كي لا تكون الدولة العبرية هي المستفيدة منها. في كل حال، قالت دمشق، حلّ مشكلة المزارع هو ضمن التسوية الشاملة غير المجتزأة في المنطقة.
ـــــ معالجة مشكلة الثلث الزائد واحداً تكون مع المعارضة اللبنانية لا مع سوريا، لأنها هي المعنية بدعوتها إلى المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، ولأنها تطلب ضمانات تحمي هذه المشاركة. ولم يتردّد المحاور السوري في القول إن حكومته ليست على اتصال بكل أفرقاء المعارضة، وخصّ بالذكر الرئيس ميشال عون الذي لا يجري اتصالات بدمشق التي تعرف بدورها أنها لا تستطيع الضغط عليه للتخلي عن الثلث الزائد واحداً إذا كان مصراً عليه.
ـــــ كان ردّ دمشق على المطالبة بإلغاء المجلس الأعلى، أن من غير المفهوم إلغاء مجلس ينظّم علاقات البلدين قبل أن يصار إلى تطبيع هذه العلاقات على نحو سليم. قالت دمشق إن على الحكومتين اللبنانية والسورية أن تجتمعا وتناقشا الموضوع، وخصوصاً ما يتصل بالاتفاقات المعقودة بينهما والمشكو منها، ويصار عندئذ إلى البحث في خيارات إلغاء ما يُتفق على إلغائه، وتعديل ما يتفق على تعديله. وأوضحت أيضاً أن العلاقات الديبلوماسية بينهما لا تزال في طورها الأول، ولم تنضج أو تختبر كفاية، وتعقد للمرة الأولى بين بلدين يتحمّلان وزر ملفات كثيرة ومتشعّبة عالقة بينهما، ولا يسعها أن تستبدل للفور المجلس الأعلى الذي هو ثمرة معاهدة كان البلدان قد أبرماها. تالياً لا يمكن النظر باجتزاء إلى موضوع المجلس الأعلى أو الاتفاقات المشكو منها، وخصوصاً أن المعاهدة هي التي تنظم الآن، وحتى إشعار آخر، العلاقات السورية ـــــ اللبنانية.

← Back to Selected Articles