لأوباما مؤتمره أيضاً - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
الهجوم الدبلوماسي الاميركي الحالي الهادف الى تحريك مفاوضات السلام العربية الاسرائيلية يبدو أنه يأتي من خارج أي سياق او منطق، وفي ذروة فصل الصيف الذي يفترض ان يكون استراحة للسياسة ومنها.. ليعبر عن إلحاح غريب من قبل ادارة الرئيس باراك اوباما، على جلب المفاوضين عنوة للجلوس معاً، والتوصل الى ما عجرت عنه الإدارات الاميركية السابقة على مدى العقود الماضية.
بدلاً من ان يمضي المبعوث الاميركي جورج ميتشل وفريقه في اجازته، ها هو يتنقل بين عواصم عربية تكاد تكون خالية من مسؤوليها الهاربين من الحر، وبين إسرائيل التي لا توحي بأنها تخضع لتعاقب الفصول وقوانين الطبيعة، وهي تسلك مساراً تصادمياً مع ادارة اوباما، لا يمكن ان تخرج منه من دون ثمن باهظ.
يقال إن أوباما الذي فقد بريقه الداخلي وسجلت شعبيته لدى الاميركيين هبوطاً حاداً في الفترة الماضية، لان حلوله للازمة الاقتصادية لم تجد نفعاً، بات يفكر في التركيز على تخفيف الأعباء التي تثقل كاهل اميركا في الخارج، وتحقيق بعض الإنجازات السياسية المشابهة لقرار الانسحاب من العراق، لا سيما على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي الذي يمكن لتسويته ان توسع هامش الحركة الاميركية على بقية الجبهات المفتوحة وأهمها الجبهة الافغانية الباكستانية.
ويتردد ان اوباما يخطط للدعوة الى مؤتمر دولي في ايلول المقبل، يطلق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والسورية الاسرائيلية وربما ايضاً اللبنانية الإسرائيلية، ويؤسس لتوقيع معاهدات سلام في فترة لا تتعدى الأشهر القليلة، ولفتح آفاق تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل. والفكرة الرائجة في البيت الابيض هي انه لا بد ان يحذو اوباما حذو جميع أسلافه الذين حفروا أسماءهم على مؤتمرات دولية، جمعت العرب والاسرائيليين..
البيت الابيض يوحي بان اوباما لا يريد من المؤتمر المنشود ان يكون حفلة علاقات عامة، بل هو يعمل من اجل تحويله الى فرصة جدية لتحقيق التسوية الشاملة، التي تنهي مرة والى الأبد هذه الازمة المعلقة منذ عقود، مهما كلف الامر، لان لاميركا لائحة اولويات خاصة لا تحتمل ان تظل جبهة الصراع العربي الإسرائيلي مفتوحة.. ولا تتسامح مع أي تردد من جانب العرب أو أي اعتراض من جانب الاسرائيليين.
الفكرة الجوهرية التي يبنى عليها ذلك الهجوم الاميركي خيالية بعض الشيء. وهي تفترض ان العرب والاسرائيليين جاهزون للتسوية وهم يحتاجون فقط الى يد قوية تدفعهم الى التوقيع. بينما الواقع يؤكد العكس تماماً. فهي المرة الأولى في تاريخ الصراع التي يبدو فيها ان اولوية جميع الاطراف من دون استثناء، هي المصالحة مع الذات، (ثم مع واشنطن نفسها)، قبل الصلح مع الآخر.. وهذا ما ينطبق على اسرائيل التي اسقطت من حسابها خيار التعايش مع دولة فلسطينية، كما ينطبق على الفلسطينيين الذين يحتاجون الى قرن كامل لمعالجة خلافاتهم الداخلية، كما ينطبق على سوريا التي لا يقع الجولان في دائرة اهتماماتها الرئيسية، كما ينطبق على لبنان الذي لا يزال خارج البحث في أي ترتيبات اقليمية.
لم يعد هناك شك في جدية هجوم اوباما. لكن الخطر يكمن في تراجعه الحتمي لاحقاً أمام وقائع لا يدركها جيداً.