على إسرائيل الحفاظ على الهدوء الحذر وعدم الانجرار إلى الاستفزازات الحدودية - رندى حيدر (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
نقلت صحيفة "الجيروزالم بوست" استياء المسؤولين العسكريين في إسرائيل من اللقاءات التي شهدها الجنوب في الأيام الأخيرة بين قادة القوة الدولية وقادة "حزب الله" لمعالجة ذيول الانفجار في خربة سلم والتعرض للجنود الدوليين.
ونصحت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أمس للسلطات الإسرائيلية بعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تحدث على الحدود مع لبنان وتجنب وقوع مواجهة عسكرية مع "حزب الله" والتركيز على المسائل الأساسية مثل تحسين العلاقة بإدارة أوباما والخطر النووي الإيراني وكتبت: "ثلاثة أعوام مرت على خوض حكومة اولمرت الحرب على لبنان رداً على حادثة حدودية خطيرة هي خطف جنديين إسرائيليين. لقد كشفت الحرب عن خلل خطير في أداء الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، مما ألحق أضراراً كبيرة بالجبهة الخلفية، ناهيك بعدم التوصل الى هزيمة حزب الله او إحداث تغيير جوهري في التوازن الإستراتيجي في الشمال. العاصفة التي ظهرت بعد الحرب سيطرت على جدول الأعمال اليومي ومنعت الحكومة السابقة من تحقيق خططها.
في الأسابيع الماضية، تصاعد التوتر مجدداً بعد الإنفجار الغامض في مخزن الأسلحة والذخيرة التابع لـ"حزب الله" في قرية خربة سلم في جنوب لبنان، الذي استغلته إسرائيل اعلامياً وديبلوماسياً. بعد الانفجار اجتاز مواطنون لبنانيون الحدود في تظاهرة نحو مزارع شبعا، وعاد زعيم "حزب الله" حسن نصر الله الى اطلاق تصريحاته الحادة. تخوفت اسرائيل من أن يكون هدف التصعيد إلحاق الضرر في توازن القوى فحذّرت لبنان من أن أي استفزاز جديد مثل تظاهرات المدنيين سيصار الرد عليه بقوة.
أثبتت الأحداث الأخيرة أن التباهي الإسرائيلي بالنصر في حرب لبنان الثانية الذي صدر لمناسبة احياء ذكرى الحرب كان مبالغاً فيه. فحزب الله ما زال ينتشر على طول الحدود وما زالت صواريخه تهدد أجزاء كبيرة من إسرائيل.
على الحكومة الحالية التعلّم من الأخطاء السابقة وعدم الإنجرار وراء الاستفزازات في الشمال. وعلى الرغم من الغضب الذي يثيره حسن نصر الله في خطاباته وفي استفزازاته مثل المظاهرة الى مزارع شبعا، ليس من مصلحة إسرائيل التورط في جولة جديدة من العنف ضد "حزب الله"، ومن الأفضل المحافظة على الهدوء الحذر الذي يسود الشمال، والقائم على الردع المتبادل الذي يجب عدم زعزعته. ان رد الفعل المضبوط للجنود الإسرائيليين على تظاهرة المواطنين اللبنانيين كان خطوة جيدة وكذلك تصريحات التهدئة التي صدرت عن رئيس الأركان غابي أشكينازي.
على حكومة نتنياهو التركيز على الأهداف المهمة: تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، و معاودة العملية السلمية، ووقف الخطر النووي الإيراني. كما يجب عدم تشتيت انتباهها نحو جبهات ثانوية. وعلى إسرائيل العمل بالتنسيق مع الإدارة الأميركية من أجل تهدئة الوضع وتحسين الترتيبات الأمنية على الحدود مع لبنان كي لا يتكرر ما حدث صيف 2006".