Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

تفادي الحرب - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا يبحث لبنان عن سبل للخروج من مسار الحرب الاسرائيلية المقبلة، وتفادي وقوعها. ويتم التعاطي معها وكأنها قدر محتوم، ان لم يقع اليوم فإنه سيقع غدا لا محالة. بعض اللبنانيين يريدها اختبارا جديدا لقوة المقاومة، والبعض الآخر يعتبرها فرصة لضرب المقاومة، وربما ما هو أبعد من ذلك.
الأنباء الواردة من اسرائيل مقلقة فعلا. الاستعدادات للحرب تجري على قدم وساق. المناورات والحشود ظاهرة للعيان. والتوترات تخف حينا وتشتد حينا آخر، في ما يبدو انها حملة اسرائيلية منسقة، تستخدم فيها مختلف الاسلحة النفسية والدعائية.. التي باتت تتخطى الهدف الاول الذي تردد اكثر من مرة وهو ان الاسرائيليين يمارسون الردع ويحذرون المقاومة من مغبة اشعال الجبهة التي لا يودون اشتعالها.
هذا الهدف ما زال واردا، ومرجحا اكثر من سواه. لكن الاطمئنان الى فكرة ان العدو ارتدع في حرب العام 2006 وهو لن يخاطر في خوض حرب جديدة لن تكون نتائجها مختلفة كثيرا عن سابقتها، هو موقف لا يتسم بقدر كاف من الحكمة ولا من الخبرة بالسلوك الاسرائيلي. كما ان الاستعداد للمواجهة هو الحد الادنى الذي يمكن ان تفعله المقاومة، والذي يتطلب ملاقاته بالكثير من الجهد السياسي والدبلوماسي الذي يفترض ان يسعى الى توفير مظلة حماية للبلد كله.. المعرض هذه المرة لمخاطر لا تقتصر على حزب الله وجمهوره وبيئته.
التسليم بالحرب هو خيار سياسي ضعيف او مشبوه. والأفق ليس مسدودا تماما امام العمل لتجنبها من دون دفع أثمان باهظة. وهو مطلوب من الجهات اللبنانية التي تقف في الوسط بين المقاومين الذين يتمنون الحرب ويرون فيها ملاذهم ومبررهم، وبين خصومهم الذين يحلمون بالتخلص منهم.. ويترقبون الحرب بين لحظة واخرى، ويتحدثون عن خطط اسرائيلية قد لا تكون واردة في أذهان الاسرائيليين انفسهم، مثل الغزو البري وإعادة الاحتلال وما شابه!
ثمة مجال لتحرك لا يمس المحرمات الوطنية الخاصة برفض التفاوض الثنائي المباشر، الذي يبدو انه كان ولا يزال من اهداف حملة التهديدات الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، وهو يبدأ من سوريا وايران وينتقل منهما الى السعودية ومصر، ليصل الى باريس ومنها الى واشنطن نفسها.. ويركز على طلب توفير الغطاء العسكري من جهة والسياسي من جهة اخرى الذي يجعل اسرائيل تفكر مرتين قبل الاقدام على هذه الحرب، وتمتنع عن التعامل مع لبنان باعتباره ميدان قتال مفتوحا وجبهة مجهزة لتلقي الضربات على انواعها.
الوقت المتاح لهذا التحرك ليس طويلا. لان منتصف ايلول المقبل هو موعد الحسم على عدد من المسارات، وأهمها المسار الايراني الذي ألزم بمهلة زمنية نهائية، من قبل الاميركيين، للعودة الى طاولة التفاوض وقبول عرض الحوافز لوقف البرنامج النووي.. وإلا فإن الدفعة الاخيرة من العقوبات الدولية على ايران ستقر، وسيتكرر معها السيناريو الذي مهد لحرب العام 2006، عندما دفع لبنان ثمنا باهظا للحوار المقطوع بين واشنطن وطهران.

← Back to Selected Articles