Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التوطين والعروبة - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الكلام اللبناني على اختلافه عن فلسطين ينتمي الى الماضي البعيد، الذي لا يمكن استحضاره او حتى استعادته بسهولة، وهو لا يمت بأي صلة الى ما يدور في مؤتمر حركة فتح في الضفة الغربية من ترويج لفكرة الدولة الموحدة الثنائية القومية، ولا الى ما يجري في قطاع غزة من تطبيق الشريعة الاسلامية على مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون على حافة المجاعة.
زجل التوطين الذي لا ينفك يردده الجنرال ميشال عون على مسامع جمهوره يندرج في هذا السياق الذي يعبر عن غربة حقيقية عن المرحلة البائسة التي بلغتها القضية الفلسطينية، وتاليا المسألة اللبنانية التي كانت ولا تزال احد اسوأ تجلياتها، منذ ان تحول لبنان الى مختبر فلسطيني وحيد، والى ان صار الجبهة العربية الوحيدة المفتوحة على الصراع، والتي لا يمكن اقفالها الا بمعجزة.
ولا يخدم هذا الزجل الا في تعبئة الجمهور المسيحي ضد الفلسطيني المقيم على الارض اللبنانية، وبات يشكل العبء الاخير الذي يفترض ان يتحمله لبنان من فشل المشروع الوطني الفلسطيني، وفي تحريض الجمهور المسلم الشيعي تحديدا، المتحالف مع الجنرال، على شن حرب مخيمات جديدة تنهي ذلك الوجود الطارئ او على الاقل تعدل على الطريقة العراقية، موازين القوى الديموغرافية التي كانت ولا تزال تميل لمصلحة السنّة.
لا يمكن الظن ان الجنرال يريد من هذه التعبئة والتحريض ان تنفتح الحدود الجنوبية على مصراعيها امام المقاتل الفلسطيني الراغب في استئناف الكفاح المسلح من اجل استرداد ارضه، على نحو ما جرى في عقود ماضية، كما لا يمكن الزعم انه ينادي بفتح بقية الجبهات العربية واعلانها حربا لا تتوقف قبل اجبار العدو الاسرائيلي على اعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم... فهو بلا شك يلاحظ ان الصراع انتهى الى هزيمة فلسطينية وعربية ساحقة، لا يمكن للبنان الذي يدفع الآن آخر مستحقاتها، ان يزيل آثارها.
لكن الجنرال، مثله مثل كثيرين من اللبنانيين، يطلون على فلسطين اليوم من زوايا مختلفة غير التوطين، يرفضون الاعتراف بتلك الهزيمة، التي تتجلى في حقيقة ان القضية الفلسطينية عادت مرة اخرى الى الداخل، حيث الكتلة البشرية الفلسطينية الكبرى تعيش في الاسر الاسرائيلي سواء كانت تقيم في الضفة الغربية او في قطاع غزة... وهي تتوزع بين سلطة تدعي الشراكة مع الاسرائيليين، وحركة تطمح الى مثل هذا الدور.
وهو تحول تاريخي في مجرى الصراع، له الكثير من العيوب، لكن اعادة القيادة الفلسطينية الى خارج حدود فلسطين، الى المنافي مرة اخرى، ليست من الواقعية ولا من الحكمة في شيء: ثمة قضية فلسطينية تولد من جديد، من داخل اسوار المعتقل الاسرائيلي، ولا تتيح لأي لبناني او عربي ان يعلن شراكته في النضال المطلبي الفلسطيني، سواء تحت شعار رفض التوطين او تحت شعار إحياء عروبة لبنان التي كانت فلسطين في ما مضى بوابتها الحصرية والوحيدة.

← Back to Selected Articles