Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الرئيس "اللبناني" للحكومة مرفوض ! - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لا احد يستطيع ان يعرف بدقة اسباب زيارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري للمملكة العربية السعودية اواخر الاسبوع الماضي. فالبعض يقول انها كانت لأداء مناسك العمرة مع بدء شهر رمضان المبارك. والبعض الآخر يقول انها لاستمزاج القيادة السعودية رأيها في استمرار تعثّر تأليف الحكومة الجديدة وخصوصاً بعدما عادت الحركة على ما يبدو على خط الرياض – دمشق. والبعض الأخير يقول ان الزيارة كانت لتحقيق الهدفين المذكورين اعلاه اذ لا يعقل ان يزور مسلم متديّن السعودية من دون القيام بواجبات دينية معينة. كما لا يعقل ان يزورها مسؤول مسلم من دون ان يتشاور مع قيادتها في مشكلات بلاده، وفي مقدمها الأزمة الحكومية.
اولاً، لأنها معنية مباشرة بلبنان وما يجري فيه.
وثانياً، لأنها صديقة بل حليفة لهذا المسؤول الذي هو الرئيس المكلّف سعد الحريري، ولأن نجاحه يهمها.
وثالثاً، لأنها تعرف ان عدم السعي لازالة التأزم في لبنان بالتشاور مع سوريا، رغم الاختلاف العميق معها، من شأنه الانعكاس سلباً على المنطقة التي تخوض صراع وجود قديماً مع اسرائيل وصراع وجود جديداً مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.
هل اسفرت الزيارة القصيرة للحريري للسعودية والمحادثات التي تخللتها عن نتائج حاسمة او نهائية؟
اعطاء جواب دقيق عن هذا السؤال قد يكون نوعاً من "التبصير". اولاً، لأن المسؤولين السعوديين غير معروفين بتحبيذ التعاطي مع الإعلام، ومعروفون بأنهم من انصار "واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان". وثانياً، لأن الرئيس المكلّف التزم منذ بدء الأزمة التكتم حتى امام اقرب الناس اليه من اعلاميين ومحازبين. لكن ما يمكن قوله في هذا المجال هو دعوة اللبنانيين الى متابعة مشاوراته مع حلفائه والاخصام. فاذا تبين ان هناك حلحلة ما وتقدماً على صعيد تأليف الحكومة، يمكن القول ان الحركة السعودية – السورية انتجت، وكذلك الحركة السورية – الايرانية. ذلك ان احداً لا يستطيع ان يغفل دور ايران اللبناني وقدرتها على التأثير سلباً او ايجاباً في الموضوع الحكومي، رغم تركها مختارة الدور العلني على هذا الصعيد لسوريا. وقد تمثلت الحركة المذكورة بالزيارة القصيرة التي قام بها الرئيس بشار الاسد للجمهورية الاسلامية الايرانية قبل ايام. اما اذا تبين ان التأزم لا يزال مسيطراً، فإن التوقعات الحكومية وربما غير الحكومية لا يمكن ان تكون الا سلبية.
في اختصار، يقول عارفو المملكة العربية السعودية والخبراء فيها، ونحن لسنا منهم، ان القيادة فيها ادركت وإن متأخرة ان سوريا استدرجتها قبل اسابيع وحصلت منها على التزام معيّن في شأن حكومة لبنان لا يحترم خروجه من الوصاية وانها لم تقدم اليها ولا الى لبنان اي شيء في المقابل. ويقولون ايضاً ان الرئيس المكلّف سعد الحريري كان من اوائل الذين ساعدوها على إدراك هذا الأمر، وشاركت فيه ايضاً مصر والولايات المتحدة ودول اوروبية عدة. ويقولون اخيراً ان هذا الإدراك لا يعني عودة الانقطاع بين دمشق والرياض، بل يعني معاودة التشاور ولكن بحرص سعودي اكبر على تلافي الوقوع في مطبات دهاء سادة النظام السوري.
وفي اختصار ايضاً يقول عارفو الرئيس المكلّف سعد الحريري انه اصيب وجرح اكثر من مرة في الأسابيع التي اعقبت تكليفه تأليف الحكومة الجديدة. اذ تلقى طعنات عميقة ومؤلمة في الظهر من جهات عدة. وتلقى وعوداً اخلف اصحابها عن الوفاء بها فعقَّدوا عملية التأليف. وبعضهم الآخر عرف بأنه "كنَّ وداً" في مرحلة ما لوالده الشهيد رفيق الحريري. وقَبِلَ، وإن على مضض، الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة رغم تمويهه. وقَبِلَ، وإن على مضض أيضاً ألا تحوز الغالبية النيابية التي يرئس غالبية المقاعد الحكومية. وقَبِلَ ان تبقى الصيغة المتعلقة بالمقاومة كما كانت في البيان الوزاري لحكومة السنيورة. وقَبِلَ عدم البحث في السلاح الا على طاولة الحوار. وقبل التوافق على الأمور المهمة قبل اللجوء الى التصويت.
ورغم ذلك كله لا يزال يتلقى الطعنات. ودفعه ذلك الى التساؤل عن الأسباب الفعلية للتعطيل، وعن الجهات الفعلية المعطّلة وعن الأهداف الحقيقية من التعطيل؟
هل وصل الرئيس المكلّف سعد الحريري الى اجوبة عن كل هذه التساؤلات؟
لا يمكن معرفة ذلك بسبب صمته. لكن ما يقوله بين الحين والآخر الناطقون القدماء والجدد بلسان سوريا من اللبنانيين يمكن ان يوحي حقيقة الأهداف المطلوب تحقيقها. فالذي يقول ان اكثرية 14 آذار لم تعد اكثرية بسبب خروج جنبلاط منها، يريد ان يقول للأخير ان عودته اليها صعبة، وان يقول للحريري ان الاكثرية صارت في مكان آخر. والذي يقول ان الوصول الى "التشارين" من دون حكومة يعطي الحق للأكثرية الجديدة بانضمام وليد بك الى الاقلية في المطالبة باستعادة التكليف من الحريري واعطائه لشخصية سنية اخرى. فهل يحصل ذلك؟ ألا يكون ذلك تكريساً لانتصار فريق على آخر في لبنان؟ طبعاً قد يقول البعض ان امراً كهذا لن يحصل من دون توافق سوري – سعودي، وان الرئيس الجديد للحكومة الجديدة سيكون سورياً - سعودياً بالمقدار نفسه، لأن الرئيس اللبناني او السعودي – اللبناني فقط مرفوض الا اذا قام بـ"الواجب" لإظهار سوريَّةِ ما عنده. فهل يقوم الحريري بهذا الواجب؟ لا احد يعرف. لكن الجواب المرجح هو: "كلا"، رغم ايمانه بضرورة قيام علاقة مميزة بين لبنان وسوريا ولكن متكافئة وندية.
 

← Back to Selected Articles