Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

"عرقلة" سوريا للبنان لا تُحسِّن علاقتها بأميركا - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

منذ تكليف رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة، والإدارات الأميركية المعنية تتابع عن كثب مهمته بكل ما يحيط بها من عقد وصعوبات وعراقيل، سواء أكانت مفتعلة أم طبيعية، يقول مسؤول حكومي اميركي رفيع، وهي منذ البداية لم تتوقع ان تكون عملية التأليف سريعة وسهلة. ذلك ان "النظام اللبناني" او بالأحرى "التركيبة اللبنانية" لها "انظمتها" الخاصة وقواعدها. ولها في الوقت نفسه خصوصياتها المتنوعة وغرابتها. الا ان ما يقلق هذه الادارات، وتحديداً الكبار في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية الاميركية، هو الدور الذي يبدو ان سوريا تحاول ان تمارسه وذلك من خلال محاولتها المستمرة لفرض "حصيلة" حكومية موالية لها مخالفة بذلك نتيجة الانتخابات النيابية والغالبية البرلمانية غير الموالية لدمشق والتي افرزتها. وما يقلق هؤلاء خصوصاً هو عودة بروز شخصيات متعاملة مع سوريا مهمتها ان تكون ناطقة باسمها وناقلة رسائلها وتعليماتها والمواقف، سواء الى شخصيات سياسية معنية مباشرة او اليها والى الرأي العام اللبناني عبر وسائل الاعلام المتنوعة. وعودة كهذه تدل على الدور المتدخل في العملية الحكومية المشار اليه اعلاه.
كيف ترى واشنطن المشكلة الحالية في لبنان في ضوء الازمة الحكومية المتفاقمة؟
يجيب المسؤول الحكومي الأميركي الرفيع نفسه عن ذلك بان لهذه المشكلة من وجهة نظر المسؤولين الكبار في واشنطن وجهين او شقين. يفيد الأول، ان عملية تأليف الحكومة اللبنانية يجب ان تكون ملكاً حصرياً للبنان واللبنانيين. اما الثاني، فيؤكد ان تدخل سوريا في هذه العملية سيكون عقبة مهمة امام الجهود الكبيرة التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك اوباما لتطبيع علاقات بلاده مع دمشق، وكذلك امام مساعيه الحثيثة لانجاز سلام عربي – اسرائيلي شامل. فالملكية اللبنانية لعملية تأليف الحكومة امر حيوي جداً من المنظور الاميركي. طبعاً لا احد في واشنطن، بل في ادارات اميركا المعنية بلبنان والمنطقة، يستخف بالتحديات التي تواجه تأليف الحكومة الجديدة في لبنان، ولا بالتحديات التي تواجه المنطقة كلها ومحاولات انهاء النزاعات فيها وتوفير الأمن والاستقرار لكل شعوبها والدول. لكن "حزب الله" يريد، بحرص شديد وباصرار اشد، حماية اسلحته الاستراتيجية التي تخدم مصالح قوة اجنبية. ودمشق نفسها تريد او بالأحرى تتمنى ان تستعيد نفوذها، بل تأثيرها في القضايا اللبنانية والشأن اللبناني الداخلي والذي فقدته غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكن ذلك، على صحته، لم يمنع رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري رغم معرفته الواسعة والدقيقة بالتحديات التي تواجه "عمله الحكومي"، سواء من سوريا المستبدة او من ايران القاسية، من مواصلة هذا العمل. الا انه في الوقت نفسه لا يزال عنده الشك في ان نجاحه في تأليف حكومة تمحو كل هذه التهديدات ليس مضموناً. ذلك ان التدخل السوري، ومعه الايراني، في شؤون لبنان لا يزال مستمراً، وكأن فكرة ممارسة لبنان حق تقرير المصير مرفوضة من دمشق وطهران، ومكروهة.
كيف يؤثّر الوضع الحالي المتأزم في لبنان، بسبب تعثّر تأليف الحكومة منذ نحو شهرين، على العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة؟
يقول المسؤول الحكومي الرفيع نفسه، رداً على هذا السؤال، ان الرئيس باراك اوباما اختار ان ينخرط مع دمشق في حوار لأنه أراد ان يعرف وان يرى بل ان يتأكد مما اذا كان هناك فعلاً اساس لعلاقة ثنائية اميركية - سورية صحية وايجابية، وامكان للدفع الجدي في اتجاه التوصل الى حل شامل، او بالأحرى الى سلام شامل بين العرب واسرائيل. وانطلاقاً من ذلك اظهرت اميركا نية طيبة بإقدامها على خطوات عدة منها التخلي عن بعض من العقوبات التي كانت فرضتها على سوريا في اوقات سابقة. ومنها الاعلان عن عودة غير بعيدة لسفيرها الى دمشق بعد سنوات من سحب السفيرة السابقة مارغريت سكوبي مع إبقاء العلاقات الديبلوماسية بين البلدين قائمة. وانطلاقاً من ذلك ايضاً بُذلت جهود عدة لوقف تدفق المقاتلين والاسلحة والمعدات من سوريا الى العراق او عبر سوريا اليه. وهي نشاطات هددت ولا تزال تهدد حياة الكثيرين من العراقيين والأميركيين.
في اختصار، يؤكد المسؤول الحكومي الاميركي الرفيع نفسه، في ما يتعلق بلبنان، إن حقيقة الموقف الاميركي بسيطة ومباشرة وصريحة ومستقيمة وهي ان تدخّل سوريا في لبنان وتحسّن العلاقات بينها وبين اميركا امران لا ينسجمان ولا يتناغمان ولا يتلاقيان.
ما هي في حال كهذه نظرة اميركا الى العلاقات التي يفترض ان تنشأ بين لبنان وسوريا؟
يجيب المسؤول الحكومي الاميركي الرفيع نفسه: لا احد في واشنطن يشك في او يعترض على علاقات صداقة وتعاون بين الدولتين. ذلك ان الجميع مقتنعون بأن هناك الكثير الذي يجمع البلدين مثل العائلات والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد. وبأن أياً منهما لا يريد ان يشكل تهديداً امنياً للآخر او يجب الا يشكّل خطراً كهذا. ذلك اننا من وجهة نظرنا نتعامل مع دولتين سيدتين ومستقلتين. وهذا امر بدا لنا ان سوريا قبلته يوم وافقت على إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وتبادل السفراء معه. لكن السفير السوري في لبنان مختف معظم الاوقات على ما يبدو وعاد الى واجهة تمثيل سوريا او النطق باسمها لبنانيون يستحقون الرثاء. يحتاج لبنان الى حكومة عاملة وقادرة على العمل. سوريا تشكّل عقبة امام ذلك. واذا اعتقدت ان عرقلتها المتعمّدة لأمور لبنان يمكن ان تتماشى او لا تتعارض مع تحسين علاقاتها مع اميركا، فأنها تكون ترتكب خطأ كبيراً وعميقاً.
 

← Back to Selected Articles