Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

قمة ثلاثية بدلاً من مبادرة أوباما ؟ - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كانت الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما تعتقد ان موفدها الى الشرق الأوسط السناتور السابق جورج ميتشل سينجح من خلال جولاته المكوكية في التوصل الى قواعد معينة مقبولة من الجميع يمكن عودة التفاوض على اساسها أولاً بين طرفي الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ولاحقاً بين أطراف أزمة الشرق الأوسط كلهم.
لكن اعتقادها خاب كما أكد المسؤولون في اسرائيل وفلسطين بعد المحادثات التي اجراها ميتشل معهم أخيراً، وكما اقر مسؤولون داخل الادارة الاميركية. وقد بلغت الخيبة حداً دفع المعنيين كلهم بالازمة الاكبر وجوهرها الفلسطيني – الاسرائيلي الى القول علناً ان القمة الثلاثية بين رئيس اميركا باراك اوباما، ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس والتي كان يجري الاعداد لانعقادها في نيويورك الاسبوع الجاري، لن تُعقد. وحدها السلطة الفلسطينية لم تقفل ابواب الأمل في القمة المشار اليها، وكانت محقة في ذلك. لكن تفاؤلها، اذا جاز التعبير على هذا النحو، كان في الشكل وليس في الاساس الذي هو معاودة التفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ووضع قطار حل أزمة الشرق الاوسط على السكة. وهو نبع من اقتناع السلطة بأن الرئيس اوباما الذي التزم العمل لمساعدة الاطراف المعنيين على حل ازمة الشرق الاوسط منذ بدء ولايته الرئاسية، لن يقبل ان تواجه اولى خطواته التنفيذية لذلك بالفشل. وهذا يعني ان ادارته ستمارس الضغط اللازم لكي يتم تنفيذ القمة الثلاثية المشار اليها اعلاه. كذلك نبع من اقتناع السلطة نفسها بأن لا مصلحة لها في أن ترفض القمة او بالأحرى أن تعطي اسرائيل الفرصة لاقناع اوباما وادارته بأنها هي المسؤولة عن عدم انعقادها على رغم تمسكها بثوابت مواقفها المعروفة وغير المقبولة اسرائيلياً. علماً ان السلطة تعرف ايضاً ان لا مصلحة لاسرائيل في رفض القمة او في تحمل مسؤولية عدم انعقادها، رغم ابلاغها الى الاميركيين ان القمة لن تغيِّر مواقفها الثابتة في حال انعقادها.
ماذا يمكن ان يصدر عن قمة اليوم بين اوباما وعباس ونتنياهو؟
لا أحد يعرف، تجيب مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة على رغم عدم اقتناعها بأن خرقاً اساسياً يمكن ان ينجم عنها وبأن الفريقين الفلسطيني والاسرائيلي قد لا يقفلان الباب امام فرصة معاودة المفاوضات بينهما ربما حرصاً منهما على عدم ايذاء الرئيس الاميركي سواء داخل بلاده او في العالم. لكنها تؤكد ان ذلك كله لن يثني اوباما عن محاولة ترجمة التزامه حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي خلال سنتين، ومعه استطراداً صراع العرب كلهم مع اسرائيل. وتؤكد ايضاً ان الموفد الرئاسي جورج ميتشل سيستمر في جولاته المكوكية على الدول المعنية مباشرة ومداورة ولن يشعر بالكلل أو بالملل. وهي لا تستبعد في المطلق نجاحاً ما له لأن طريقته في العمل ليست استعراضية، ولأنه يفضل البناء على اساس صلب مبني على خطوات صغيرة يمكن مع الوقت، ان تشكل خطة لحل الصراع المزمن او مشروع خطة. وهو ايضاً مثل رئيسه اوباما يحاول ألا يكون منحازاً الى اي من فريقي الصراع الفلسطيني والاسرائيلي، ولذلك فان خطته تنطلق من الحصول على موافقتهما على تنازلات متبادلة تقرّب المواقف بينهما وتساعد على انخراطهما في بحث جدي عن حلول نهائية. طبعاً، يعرف ميتشل ورئيسه اوباما ان هذه التبادلية ليست سهلة ولا متوازنة. ذلك ان اسرائيل نتنياهو تريدها لاحراج الفلسطينيين واستطراداً العرب. فاذا قبلوها واتخذوا خطوات لتنفيذها تحقق اسرائيل فوائد مهمة من دون ان تقدم شيئاً في المقابل، واذا رفضوها حمّلتهم امام اميركا والعالم مسؤولية إحباط المساعي السلمية، على رغم معرفة الاثنتين ان المطلوب من العرب فيه بعض الظلم لهم لأنهم اساساً مظلومون.
لكن التأكيدات المذكورة اعلاه كلها لا تثبت ان نجاح "مبادرة" اوباما السلمية في الشرق الاوسط، وخصوصاً اذا اعلنها من على منبر الامم المتحدة كما كان متوقعاً، مضمون، اذا لم يصرف النظر عن اعلانها أو اذا لم يرجئه. فقضايا الداخل الاميركي تشغله جداً بأهميتها وباستغلال أخصامه لها. وقضايا العالم كثيرة ومعقدة ومتشعبة بدءاً من كوريا الشمالية مروراً بالعراق وافغانستان وايران وسوريا ولبنان، وانتهاء بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وتشعباته، علماً انه يجب عدم نسيان عودة اجواء الحرب الباردة الى العالم واستمرار الارهاب والأزمة الاقتصادية العالمية. وفي هذا المجال لا يمكن اغفال دور ما لاسرائيل في تعقيد مشكلات اوباما، اذا استمرت سيطرة اليمين على حكومتها واستمر رفضه السلم مع العرب على لاعدالته في رأيهم.
ما الحل اذاً؟
يقول متابعون اميركيون لقضايا الشرق الاوسط ان فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي يضع قضية فلسطين واسرائيل امام حلين لا ثالث لهما: الأول، تحويل الاردن مع الوقت دولة فلسطينية بديلة مع بعض "فتافيت" فلسطينية. والثاني، تخلي الفلسطينيين عن حل الدولتين والعودة الى المطالبة بدولة واحدة تضمهم واليهود الاسرائيليين. وهذا يعني مطالبة اسرائيل باعطائهم المواطنية وبمعاملتهم على اساسها. ومع الوقت فإن هذا الحل قد ينجح بعد فشل الحلول الأخرى مثلما نجح في افريقيا الجنوبية وخصوصاً في ظل التعادل الديموغرافي (السكاني) المرتقب بين اليهود والفلسطينيين داخل "الدولة الواحدة" خلال عقدين من السنين. طبعاً هناك عقبات امام الحل الاردني منها رفض الفلسطينيين والعرب، والخوف من تحوّله تهديداً لاسرائيل وليس العكس كما يُفترض. وهناك عقبات امام حل الدولة الواحدة، منها المنظمات الفلسطينية السلطوية القائمة في الضفة وغزة وايمان بعضها بأن لا حل مع الاسرائيليين اليهود في فلسطين. لكن هذه المشكلة التي لم تحل خلال نحو 61 سنة، قد لا تُحلّ خلال سنوات، الأمر الذي لا بد أن يشيع اجواء مؤاتية لحلول غير مشابهة للحلول المطروحة اليوم.

← Back to Selected Articles