هموم أوباما تتكاثر... وشعبيته تتأثر ! - سركيس نعوم (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لا يزال الرئيس الاميركي باراك اوباما يتمتع بشعبية جيدة في بلاده بعد مرور نحو تسعة اشهر على بدء ولايته الرئاسية. لكن نتائج استطلاعات الرأي التي تجريها في استمرار مؤسسات اعلامية ومراكز متخصصة تشير على نحو لافت الى ان نسبة تأييده لم تعد كما كانت لدى تسلمه الحكم او حتى بعد اشهر قليلة من تسلمه اياه. ذلك انها شهدت انخفاضاً يعتبره متابعون في واشنطن لأدائه وسياساته الداخلية والخارجية المؤثرة فيه محسوساً. ويعزو هؤلاء الانخفاض الى سببين مهمين. الاول، داخلي والآخر خارجي. السبب الداخلي هو مشروع اصلاح الضمان الصحي الذي التزم اوباما تنفيذه اذا فاز بالرئاسة اثناء حملته الانتخابية والذي بدأ العمل الجدي لتنفيذه منذ دخوله البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني الماضي. ذلك ان الحزب الجمهوري وكل المحافظين من قدامى وجدد شنوا على الرئيس الجديد حملة قاسية جداً بل ضارية اثناء العطلة الصيفية للكونغرس حاولوا فيها اثبات ان مشروعه لا يهدف الى تأمين الضمان الصحي لنحو 47 مليون اميركي حرمتهم اياه القوانين السائدة بقدر ما يمس بحريات الاميركيين ونظامهم واعطاء الحكومة الفيديرالية حق التدخل في قضايا تتجاوز الحدود المنصوص عليها في الدستور والقوانين والاعراف والتقاليد. والانصاف يقتضي الاعتراف، على حد قول المتابعين انفسهم، بان هذه الحملة الشرسة فاجأت كثيراً على نحو غير متوقع الرئيس الاميركي وادارته الجديدة وأضعفت الى حد كبير، او شوهت، اولويته الاولى في سلسلة الاهداف الداخلية التي يعتزم تحقيقها وهي تعميم العناية الصحية والضمان الصحي على عموم الاميركيين. وما فعله الجمهوريون في حملتهم هو استعمالهم سياسة الارض المحروقة وخصوصاً في كل ما يتعلق بالهجوم على اوباما. وما اكدوه هو انهم سيمتنعون عن التعاون معه في اي موضوع وخصوصاً في مجلس الكونغرس وإن ادت سياسة الارض المحروقة التي استعملوا ولا يزالون الى تحوُّلِهم حزباً مناطقياً او حزب اقلية بعدما كانوا حزباً وطنياً منتشراً في فئات الامة الاميركية كلها. علماً انهم يعتقدون بعد الخسارة الفادحة التي مُنِيَ بها حزبهم في الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس الاخيرة ان سياستهم الهجومية هي السبيل الوحيد الذي يمكنهم من تقوية صفوفهم وان ضَمُرت ثم وضع برنامج وطني شامل يستعيدون بواسطته الكثير من الدعم الشعبي الذي فقدوا وخصوصاً اثناء ولايتي الجمهوري جورج بوش الابن. ويا للاسف الشديد، يلفت المتابعون في واشنطن انفسهم، اخرج الهجوم الجمهوري المحافظ الشرس على المشروع الصحي لاوباما، اوباما عن الخط في شكل او في آخر وفرض عليه تخصيص مزيد من وقته للدفاع عنه امام الاوساط الشعبية. الا ان ذلك كوّن اعتقاداً عند عدد من القريبين من البيت الابيض يشير الى ان الرئيس ربما يكون ذهب بعيداً في الدفاع وخصوصاً عبر المقابلات مع وسائل الاعلام المتنوعة الامر الذي دفع كثيرين من الاميركيين الى التوقف عن متابعته او عن الاصغاء اليه. لكن اوباما اعاد قطاره الى السكة، يطمئن المتابعون في واشنطن انفسهم، ولكن بعد ما ناله كثير من الاذى الامر الذي ربما هدد اقرار الكونغرس مشروعه الصحي لاحقاً.
ماذا عن السبب الخارجي للانخفاض المحسوس في شعبية اوباما داخل بلاده رغم استمرارها جيدة على وجه الاجمال؟
السبب الخارجي هو افغانستان حيث يخوض نحو 63 الف جندي اميركي من اصل ما يفوق مئة الف جندي يعملون في اطار "ايساف" حرباً ضارية ضد "الطالبان" التي عادت الى الهجوم بعد انكفائها في اعقاب هزيمتها على يد التحالف العسكري بقيادة اميركا. وكان ذلك بعد ارهاب ايلول 2001 الذي ضرب بشدة نيويورك ونيوجرسي وواشنطن. وهو ايضاً باكستان التي تخوض فيها اميركا مباشرة عبر قواتها في افغانستان ومداورة عبر التنسيق والتعاون في كل المجالات مع الحكومة والجيش الباكستانيين حرباً ضارية ايضاً ضد الطالبان الباكستانيين الذين يرتبطون بطالبان افغانستان باكثر من رباط وثيق وكذلك ضد تنظيم "القاعدة" الذي اتخذ له ملاذاً آمناً في المناطق القبلية الباكستانية المتاخمة لافغانستان وحيث غياب الدولة الباكستانية
كامل وشامل.
فغالبية المواطنين الاميركيين، يقول المتابعون في واشنطن انفسهم، لا يحبذون انسحاب اميركا عسكرياً من افغانستان، لكنهم لا يحبذون في الوقت نفسه زيادة كبيرة لعدد الجنود الاميركيين في هذه البلاد وخصوصاً بعدما بدأت الخسائر البشرية الاميركية والحليفة تتزايد وبدأت الضجة الشعبية الافغانية ضد اميركا وقواتها ترتفع وخصوصاً بسبب تزايد عدد الضحايا المدنية للحرب. طبعاً يعرف هؤلاء المواطنون ان اميركا لم تختر الحرب على افغانستان "الطالبان" واخراجهم من الحكم بل كانت مضطرة الى خوضها. لكنهم رغم ذلك يودون ان يسحب رئيسهم باراك اوباما قواتهم من افغانستان خلال سنتين او ربما اكثر بقليل. وهذا الرئيس يواجه بسبب ذلك معضلة او مأزقاً هو الآتي: ان الخروج من افغانستان من دون تحقيق النصر، والمقصود بالنصر اقامة افغانستان مستقرة وباكستان غير اصولية، سيكون كارثة كبيرة، ذلك ان عودة "الطالبان" الى حكم افغانستان سيزعزع حتما استقرار باكستان. وذلك سيكون كارثة اخرى اكبر. ولذلك فان المعضلة امام اوباما هي كيف يمكن اشاعة الاستقرار
في افغانستان؟
هل من جواب عن هذا السؤال؟ وماذا عن الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ الا تشكل بدورها هماً لأوباما او معضلة من شأنها التاثير على شعبيته التي لا تزال جيدة رغم انخفاضها؟