Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

اقرأوا التقرير قبل التطبيل... - ناصيف معلم

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

قيل وكتب الكثير خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر حول تأجيل التصويت على تقرير جولدستون المتعلق بالحرب الصهيونية على قطاع غزة، وكالعادة انقسم الفلسطينيون والعرب إلى فريقين، الأول يخون قرار تأجيل التصويت على التقرير، والثاني يبرر التأجيل، أنا لست مع التأجيل بل مع التصويت، إلا انه و بما أن الخطأ قد حصل علينا تحضير أنفسنا لمعركة التصويت القادمة.

الغريب في الأمر أن معظم المتحدثين والكتاب، وكلمة معظم هنا قد تعني 99,9% منهم لم يقرأ التقرير الذي جاء في 575 صفحة من حجم A.4 وباللغة الانجليزية، بل اكتفوا بما سمعوا من هنا وهناك، واستندوا عما كتب هنا وهناك. فما قيل وما كتب لم يتطرق إلى أبواب التقرير وعناوينه ولم يذكر أحدا، أو بالأحرى لم يستند أحدا إلى بنود التقرير التي وصلت إلى 1776 بندا.

يرى الفريق المؤيد لتأجيل التصويت على التقرير إلى آذار من العام القادم (و هناك إمكانية للتصويت قبل ذلك) انه يخدم القضية الوطنية وذلك بالحصول على إجماع الأعضاء ال 47 بالتصويت، أي أن سبب التأجيل هنا فني، مع العلم بأن المؤيدين للتقرير لو تم التصويت عليه يصل بحده الأدنى إلى 33 صوتا، أي الأغلبية، وبالتالي سيتم التصويت وسيرفع التقرير إلى المؤسسات ذات العلاقة.

أما الفريق الثاني المعارض لعملية التأجيل والذي خون الرئيس، وكل من يؤيد التأجيل، فقد افترضوا أن تقرير جولدستون يدين ويجرم الطرف الإسرائيلي، ويدعو إلى اعتقال كافة قادة الحرب الصهيونية. وهؤلاء أيضا لم نسمع منهم شيئا أو جملة واحدة حول ما جاء في التقرير، والذي نعرفه عنهم أنهم اتخذوا موقفا معاديا للجنة منذ تأسيسها بقيادة جولدستون، وذلك معتبرين أن هذه اللجنة ورئيسها سيفرغان القضية من مضمونها، خاصة وان جولدستون هو من رأس لجنة التحقيق في دارفور، ودعا إلى اعتقال الرئيس البشير، وهذا الفريق طبل وزمر وقال الكثير في حينه، مستغلا أن جولدستون يهودي وان ابنته تدرس في الجامعة العبرية في تل أبيب.

نعم، لقد تطرق التقرير إلى جوانب عديدة تدين دولة الاحتلال في حربها على قطاع غزة، نعم أن ما قيل عن جيش الإرهاب الصهيوني لم تقله أي جهة دولية من قبل. نعم، علينا جميعا أن نؤيد ملاحقة القادة الصهاينة القتلة، و أن نثبت مثل هذه البنود التي تدين الدولة الصهيونية بشكل جلي. نعم، علينا أن لا نجامل قياداتها التي تعشق الدم الفلسطيني.

أما السؤال الذي لم يسأله أي من الطرفين المؤيد والمعارض وهو : ( ماذا كتب في التقرير عنا نحن الفلسطينيون ؟ ) هل كتب أننا ضحايا ومسالمين ؟ هل قيل أننا عراة دون غطاء ؟ هل قال انه تم قتلنا بدم بارد ؟ قيل القليل عن هذا، و لكن قيل أيضا بأننا نخرق القانون الدولي واتفاقية جنيف الثالثة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد تم اتهامنا واتهام مناضلينا في غزة بأنهم مجرمو حرب أيضا، جاء في الباب الخامس من التقرير والذي جاء بعنوان : النتائج والتوصيات قسم E، البند الرابع بعنوان ( عمليات مجموعات فلسطينية مسلحة ) رقم 1747 ما يلي : (فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على جنوب إسرائيل من قبل المجموعات المسلحة الفلسطينية العاملة في قطاع غزة، حيث توصلت البعثة الدولية إلى أن هذه المجموعات المسلحة أخفقت في التمييز بين الأهداف العسكرية والأخرى المدنية في جنوب إسرائيل. أن مطلقي الصواريخ والقذائف لم يراعوا أي أهمية لتحديد الأهداف العسكرية، بل كانت تطلق بشكل عشوائي على المناطق المدنية، وهذا بحد ذاته اعتداء على المدنيين، وهذه الأعمال تعتبر جرائم حرب، وقد تصل إلى درجة أنها جرائم ضد الإنسانية. )

أما حول تبرير جولدستون لعدد الضحايا القليل جدا في الطرف الإسرائيلي فقد جاء في التقرير وبنفس الباب السابق رقم 1698 ما يلي : ( هذا القصف * القصف الفلسطيني * أدى إلى قتل 4 أشخاص ومئات الجرحى، ويعود السبب في قلة عدد القتلى إلى الإجراءات التي اتخذتها دولة إسرائيل لحماية البنايات العامة، وبناء الملاجئ وإغلاق المدارس وغيرها.)

وحول تبرير التقرير لضخامة عدد الضحايا من الطرف الفلسطيني جاء في البند رقم 1770 من التقرير ما يلي : ( على المجموعات الفلسطينية المسلحة احترام القانون الدولي الإنساني، وذلك بالامتناع عن قصف المدنيين والأهداف المدنية، وعليها اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية مواطنيها أثناء الاشتباكات)، أي أن السلطة المقالة في غزة لم تعي أي اهتمام للمواطنين بل تركتهم عراة تحت القصف، وهذا هو سبب ضخامة عدد القتلى والجرحى وليس فقط من الأسلحة الإسرائيلية الفتاكة فسفورية كانت أو غيرها.

لقد تطرق التقرير أيضا إلى قضايا تعتبر مركزية لدى الطرف الفلسطيني بشكل عام، ولدى السلطة المقالة في غزة بشكل خاص والمتعلقة بالجندي الإسرائيلي شاليط، حيث جاء في البند 1749 ما يلي : ( بالنسبة لاحتجاز شاليط، ترى الهيئة الدولية، وبما انه جندي تابع للقوات الإسرائيلية، وتم اعتقاله خلال الاجتياحات على غزة، حيث تنطبق على جلعاد شاليط كافة معايير أسرى الحرب وذلك حسب اتفاقية جنيف الثالثة، حيث وجب حمايته، ومعاملته بإنسانية، والسماح له بالاتصالات الخارجية بشكل مناسب كما جاء في الاتفاقية ). وزيادة على هذا طالب التقرير في البند 1772، النقطة الثانية بإطلاق سراح شاليط، حيث جاء فيها ما يلي : ( على المجموعات المسلحة إطلاق سراح شاليط استنادا على الأسس الإنسانية، وعليهم تصنيفه كأسير حرب والسماح للصليب الأحمر بزيارته.....)

السؤال المفترض أن يطرح الآن : ماذا سيكون موقف حماس وفضائية الجزيرة والفريق الأول لو أن السلطة الفلسطينية وافقت على التصويت ؟؟ هل سيتم تأييدها ودعمها، أم سيتم مهاجمتها ووصفها ووصف رئيسها بنفس الأوصاف "بالخيانة"، لأنهم يوافقون على تقرير جولدستون اليهودي الذي ساوى بين الضحية والجلاد في تقريره، اعني هنا، أو أتصور انه كان أمام حماس موقفان ( سيف ذو حدين ) تخوين السلطة والرئيس سواء وافق على التصويت أو اجل التصويت. وهذا يذكرنا بالعديد من التصريحات الصحفية ضد التقرير.

أما الفريق الثاني، فريق السلطة الذي وللأسف الشديد لم يدخل في أبواب وفصول وبنود التقرير، بل اكتفى بتبرير لا يرضى به أي إنسان عاقل، وقد تبين ذلك أيضا من خلال الفوضى التي دبت في صفوف السلطة، فالدكتور صائب عريقات كان يقول : لن يؤجل التصويت، وخريشة قال : مصلحة الشعب بتأييد الدول العظمى للتقرير، والرئيس يقول : انه قرار عربي إسلامي، ونمر حماد يتحدث عن رغبة الحلفاء !!! ومكتب الرئيس يتحدث عن لجنة تحقيق بقيادة حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية الذي قال يوم 5\10\2009 وفي الثامنة والنصف مساء ومن على شاشة الجزيرة بأنه لا يعلم عن اللجنة، ولم يكلف بشكل رسمي من قبل الرئيس، وهو ينتظر عودة الرئيس من الخارج و........و.........و....

لا أريد أن اجلد الطرفين أكثر من هذا( ليس الهدف هنا جلد أي من الطرفين )، لان ما جرى واضح، انه كما يسمى في السياسة ( خسارة معركة )، وليس ( خسارة حرب ).

ما العمل ؟
هذا هو السؤال الجوهري الآن. كيف يمكن أن نكسب حرب آذار 2010 بالتصويت على تقرير جولدستون، ليس بصورته الحالية، بل بتطويره ليكون باتجاه إدانة دولة الاحتلال فقط، وليس المساواة بين الضحية والجلاد ؟

لا يمكن أن نكسب الحرب إذا استمر الجدل البيزنطي غير المسؤول، أي اتهام بعضنا بعضا من اجل تأجيل أو شطب موعد المصالحة، بل علينا إعداد العدة وتحضير الكوادر المهنية وتجنيد المؤسسات الوطنية والعربية والدولية للعمل كفريق واحد لتعديل التقرير وتطويره باتجاه إدانة دولة الاحتلال فقط، وحشد التأييد الدولي للتصويت عليه في آذار من العام القادم، و هذا يتطلب أولا انجاز المصالحة الوطنية ببرنامجيها السياسي و الكفاحي و الحديث مع العالم بلسان واحد.

باعتقادي أن المعركة الحقيقية هي من الآن حتى آذار، خاصة وان دولة الاحتلال هي المستفيدة الوحيدة من عملية التأجيل، وذلك من اجل تغيير وتطوير التقرير بالاتجاه الذي يخدمها، أي تركيز الضوء على الجانب الفلسطيني، وتقليل حدة التقرير على جانب دولة الاحتلال.
فالمعركة قادمة، والعدو يعد العدة، فهل نحن جاهزون ؟
أن جاهزيتنا تبدأ من لحظة إيقاف المعركة الإعلامية الداخلية الهادفة إلى حشد المواطنين و كأننا في حملة انتخابية، و تخلص حماس من نشوة النصر على السلطة، وعلى السلطة احترام عقولنا واحترام المهنية في العمل السياسي ومحاسبة المسؤولين، فإذا توفر هذان الشرطان، قد نكون مؤهلين لخوض المعركة التي من المؤكد ستكون أصعب واشد وأكثر قسوة من المعركة السابقة التي خسرناها وفازت بها دولة الاحتلال، خاصة و أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون الحليف الاستراتيجي لدولة الاحتلال في هذه المعركة، فمصالحها الكونية تقتضي تهميش مؤسسات الأمم المتحدة وعدم تفعيل آليات القانون الدولي للحفاظ على دورها المهيمن في مناطق الصراع في العالم.

المركز الفلسطيني لقضايا السلام و الديمقراطية

← Back to Selected Articles