Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

تجربة التيّار ليست ملكاً له وحده - خالد صاغية (الاخبار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ظهر، أمس، على موقع التيار الوطني الحر مقال يتهجّم على عدد من الزملاء من وسائل إعلاميّة مختلفة، ومن خلفيّات سياسيّة مختلفة. ويحمل التهجّم دعوة لهم كي يكفّ أولئك الصحافيّون عن ملاحقة أخبار التيار الوطني الحرّ. فقد ضاق التيّار أو رئيسه، على ما يبدو، بالصحافة التي تتابع أخباره وتراقبه وتحاسبه.
لو ورد هذا الكلام على لسان صاحبه وحسب، لما كان ليثير اهتماماً. لكنّه، للأسف، يأتي ضمن سلسلة من المواقف «العونيّة» التي يُفهَم منها أنّ التيّار الوطني الحر يحلم بعلاقة غريبة بعض الشيء مع الصحافة: علاقة تجاهُل أو مديح. والتجاهل أفضل بالنسبة إلى التيّار الذي بات يملك محطّة تلفزيونيّة وإذاعة وموقعاً إلكترونياً.
والواقع أنّ الجنرال ميشال عون نادراً ما يخلو مؤتمر صحافي يعقده مِن تهجّم على صحافي أو على وسيلة إعلامية. لكنّ ذلك بدأ يأخذ أبعاداً مختلفة بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. تلك الانتخابات التي جاءت نتائجها أقلّ من توقّعات التيّار، رغم إحرازه عدداً لا بأس به من المقاعد، وزيادة عدد نوّاب تكتّل التغيير والإصلاح.
فقد عمدت وسائل الإعلام التابعة للتيّار، منذ ذلك الحين، إلى تعزية جمهورها ورفع معنويّاته عبر اتّباع نهج غريب. روّجت محطة «أو تي في» مثلاً لـ«كليب» يُظهر صوراً لمن سمّتهم عظماء من التاريخ. وفيما تمرّ صورهم على الشاشة، نسمع تعليقاً يفيد بأنّ العامّة لم تفهم دائماً العظماء، رغم إنجازاتهم التاريخية المهمّة. الصورة الأخيرة بين أولئك العظماء كانت طبعاً... للجنرال ميشال عون.
استمرّت الحملة على هذا المنوال، فظهر سياسيّو التيّار على الشاشات يبشّرون فرادى وجماعات بمعركة الوعي. فخطابهم لم تشُبْه شائبة قبل الانتخابات، لكنّ وعي المواطنين لم يصل بعد إلى الدرجة الكافية لفهم ما يقوم به التيّار وجنراله.
ما ظهر، أمس، على موقع التيّار يشير إلى أنّ هذا التوجّه الخطير لا يزال مستمرّاً لدى التيار وإعلامه. وهذا لا يؤدّي إلا إلى مزيد من تراجع الحسّ النقدي، وصولاً إلى التقوقع على الذات.
لقد طرح التيار نفسه ذات مرّة حركةً سياسيةً حديثةً بعيدة عن الفساد والإقطاع السياسي. وفي فترة ما، تبنّى العلمانيّة وبناء الدولة المدنيّة. ولعلّ هذا ما ميّز التيّار، وجعل تجربته جديرةً بالمتابعة من الإعلام الصديق والخصم على حدّ سواء، وخصوصاً وسط إفلاس الأحزاب التقليديّة أو تحوّلها إلى «لافتات» للعمل السياسي باسم الطائفة. السؤال هو أبعد من ميشال عون ومن التيار الوطني الحر. السؤال هو: هل ما زال هذا البلد قادراً على إنتاج أحزاب؟ هل ما زال العمل السياسي ممكناً بدافع المصلحة العامة؟ التيار الوطني الحر مثّل مختبراً للإجابة عن هذا النوع من الأسئلة. إلا أنّ ثمّة من يريد إقفال المختبر، ووضع المفتاح في جيبه.


هل يصرف غسان سعود وسيمون أبو فاضل وبيار عطاالله وفارس خشان تعسفياً إذا حلّ ميشال عون التيار الوطني الحر؟

مارون ناصيف – موقع التيار الوطني الحر (12/10/2009)

كثيرون هم الزملاء الذين يُصرفون يومياً من مؤسساتهم الإعلامية إما لأنهم، وبحسب إداراتهم، "تقدموا في السن وباتت إنتاجيتهم ضعيفة"، أو بسبب ما يسمى بـ"إعادة الهيكلة وبث روح الشباب في المؤسسة" أو حتى كما قال أحدهم "أقفلت حنفية المال الخارجي لوسائل إعلام فريق السلطة في لبنان ما أنتج أزمة مالية فرضت عمليات الصرف الجماعي هذه" هذا فضلاً عن الأسباب السياسية وعملية تصفية الحسابات التي كانت وراء إبعاد البعض منهم. ولكن مع تعدد هذه الأسباب وتنوعها، تبقى حجة واحدة لم يُصرف أي إعلامي حتى اللحظة لأجلها ألا وهي "إنتهاء المهمة الموكلة اليه".
فعلى سبيل المثال، إذا قرر العماد ميشال عون في يوم من الأيام أن يحلّ حزب التيار الوطني الحر، هل تنتهي مهمة كل من الزملاء غسان سعود وسيمون أبو فاضل وبيار عطاالله ومحمد أبي سمرا وفارس خشان وغيرهم، ويصرفون من مؤسساتهم تحت هذا العنوان؟ وما هي المادة الإعلامية التي سيسطّرون بها مقالاتهم وتحقيقاتهم الصحفية؟
في الحقيقة، إن قراراً كهذا يتخذه الجنرال قد يخرب بيوت الكثيرين الذين، وبعدما تناولوا لسنوات طوال معظم الأحزاب والتيارات السياسية في لبنان، إضافة الى ملفات الفساد في المرافق العامة وغيرها، لم تعد أقلامهم ترى اليوم سوى الحزب الأصغر سناً على الساحة السياسية، وكأن الأحزاب العريقة الأخرى كالكتائب والقوات والتقدمي الإشتراكي والشيوعي لا شوائب في داخلها ولا وجهات نظر مختلفة بين قياداتها، لذلك قرروا إمتهان متابعة التيار داخلياً، إجتماعاً بإجتماع وخلوةً بخلوة، حتى وصل الأمر بهم أحياناً الى التدخل في ما لا يعنيهم من خلال تقييم قدراته وكفاءاته كالدخول مثلاً في المعيار الذي يتخذه رئيس التيار في عملية إعادة توزير الوزير جبران باسيل، وما إذا كانت هناك من "شخصية عونية" أخرى تستطيع أن تتابع مسيرة باسيل الإصلاحية في وزارة الإتصالات هذا إذا إعترف هؤلاء أصلاً بصفتها الإصلاحية.

"مصادر في التيار"، "عونيون"، "أوساط مقربة من العماد عون" ليست سوى متاريس صحافية يحتمي خلفها هؤلاء لرفع شعارهم الكاذب "مصلحة التيار الوطني الحر والمناضلين القدامى" ومن هم سوى مجموعة حاقدة لم يستطع حتى اليوم واحد منها أن يقدم في مقالته أي شهادة عونية موقعة بإسم قيادي أو مسؤول أو مناضل. فهل ذلك يعود الى عدم تمتع ناشط عوني واحد ممن واجهوا الإحتلال في زمن الصمت والرضوخ بجرأة التعبير عن إمتعاضه من سلوك القيادة ولو لمرة واحدة في الإعلام؟ أو لأن كل هذه التحليلات والمعلومات المفبركة هي من نسج خيال أصحابها؟
ليس غريباً أن المساحة المعطاة لهؤلاء في صحفهم لم تعد كافية لمهاجمة التيار وملاحقته، لذلك إبتدع كل من سيمون أبو فاضل وبيار عطاالله وفارس خشان مواقع إلكترونية لبث إشاعاتهم وتسويقها، مع الأخذ بعين الإعتبار كلفة هذه المواقع التي تصل في البعض منها الى العشرة آلاف دولار في الشهر الواحد، كذلك من دون نسيان أن هؤلاء لم ينتموا يوماً الى التيار على رغم تقارب البعض معه سياسياً خلال مرحلة معينة، لكن الأمر المستغرب والذي يدفع الى طرح الكثير من الأسئلة، هو تحوّل الزميل الصديق غسان سعود من نابش أسرار تيار المستقبل المالية وصفقاته في مجلس الإنماء والإعمار وبلدية بيروت وغيرها، وباحث عن أهل كل ضحية سقطت في الحرب اللبنانية على يد القوات اللبنانية والكتائب، ومتابع لكل دولار أهدره الحزب الإشتراكي في وزارة المهجرين وصندوقهم، إلى عضو في هذه الزمرة الإعلامية التي يشكل وضع التيار الداخلي بالنسبة اليها هاجساً وحيداً وأوحد.

عرفتك يا "سعود"، وهي التسمية التي أطلقها عليك رفاقك، طالباً جامعياً يعتمر قبعة الثائر الكوبي "شي غيفارا"، ثم رئيساً لخلية حزب الوطنيين الأحرار في كلية العلوم الإجتماعية الفرع الثاني في الرابيه، وبعدها ناشطاً طالبياً مناضلاً في التيار الوطني الحر، الى أن جمعنا قسم الأخبار البرتقالي في إذاعة صوت الغد. لكن طردك من التيار لم يكن يوماً بسبب سعيك الدائم الى تولي أي منصب طالبي في صفوفه ولا حتى بسبب طموحك الدائم للوصول الى لقب منسق هيئة بلدتك منيارة العكارية في التيار، بل جاءت عملية الفصل طبيعية نتيجة تحذيرات متكررة من القيادة بعدم كتابة الأمور الحزبية الداخلية في الصحف. وأين هو السبق الصحفي أيها الزميل الصديق في حضورك لإجتماع حزبي تنظيمي ثم تحويل محضره تحقيقاً صحفياً في اليوم التالي؟
لقد سمحت لنفسي أن أنقل لك عن بعض الرفاق بأن صفتك النضالية سقطت بالنسبة اليهم نتيجة أفعالك الأخيرة. فالقلائل في الجيش هم ضباط، والقلائل في التيار هم قيادات، وأذكرك بأن القضية التي رفعنا شعارها سوياً لم تكن يوماً مبنية على المناصب والمقاعد. أما لبعض أصدقائك الواهمين في التيار والذين يعتمدونك ناطقاً إعلامياً رسمياً بإسمهم، فأقول إن رئيس هذا التيار المعروف بجرأته وحبّه للمواجهة، لن يرهبه تحقيق صحفي لا تتخطى نسبة صحة المعلومات فيه الخمسة في المئة في أقصى حدودها، ولن تهز هالته القيادية في التيار معلومة مسرّبة من هنا ومصدر من هناك.
زميلي العزيز، في المحصّلة، أصدقاؤك الذين يحاولون أحياناً ومن خلالك اللعب على التناقضات، لن يفضلون يوماً مصلحتك الشخصية على مصلحتهم، هم لا يزالون في مواقعهم الحزبية وهم الذين تنفرج أساسيرهم عندما ترنّ هواتفهم الخلوية ويرون رقم منزل الجنرال فيعرفون أن خلفية الإتصال هي دعوة لإجتماع مع العماد عون، لن يفوتونها أبداً، وأنت من فُصلت من التيار الذي إعتقدنا أنك مقتنع بقضيته ومبادئه. لذلك لا تسمح بإستعمالك كرصاص مطّاطي لن يقتل يوماً هدفه، ولا بإستغلالك ومنحك لقب "الحرتقجي".

هم حزبيون ملتزمون الى أقصى الحدود ويغطي فريق التيار الإعلامي نشاطاتهم وتصريحاتهم عبر الموقع الإلكتروني السياسي الأول في لبنان tayyar.org وإذاعة صوت المدى ومحطة ال otv، وأنت من اصبحت خارج اللعبة السياسية والإعلامية للتيار وباتت تتهافت على نشر تحقيقاتك بعض المواقع الكترونية المغمورة.
أخيراً وليس آخراً، فمن قال إن طبيعة الأحزاب الديمقراطية لا تضم في داخلها الآلاف من وجهات النظر المختلفة التي تتضارب أحياناً في نظرتها الى الأمور، ومن قال إن التيار الوطني الحر ليس واحداً منها؟
لذلك أتركوه وشأنه أيها الصحافيون، وأبعدوه عن مزايداتكم يا رافعي شعار "الغيارى على تاريخه النضالي".

← Back to Selected Articles