تغيير حكومي أو تعديل حكومي... أو شلل ؟ - سركيس نعوم (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يعرف اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم وتناقضها ان الاوضاع الراهنة في بلادهم ليست على ما يرام على رغم كل المظاهر المعاكسة بدءاً من ممارسة "حكومة التوافق الوطني" عملها الطبيعي وإن غير المنتج حتى الآن ومروراً بالتعاون الرسمي وربما الظاهري فقط بين المؤسسات الدستورية الثلاث والمتربعين على سدة رئاساتها وانتهاء بغياب التشنج السياسي الحاد عن الممارسة اليومية لقادة شعوب لبنان رغم تمسكهم بمواقفهم المتناقضة "الى الابد" اذا جاز التعبير على هذا النحو. لكنهم ورغم معرفتهم هذه غير مقتنعين بأنهم سيشهدون تدهوراً سريعاً ومتنوعاً للأوضاع المذكورة في مستقبل عاجل او قريب لاسباب عدة قد يكون ابرزها عدم استعجال الاطراف الاقليميين والدوليين الممسكين بالاطراف اللبنانيين والمستعملين اياهم في مواجهتهم المفتوحة العودة الى التقاتل بواسطتهم ربما لأن الحوارات الدائرة في ما بينهم سواء مباشرة او بالواسطة لم تصل بعد الى نهاياتها. وانطلاقاً من عدم الاقتناع هذا يصب اللبنانيون جام غضبهم، ومعهم حق، على كل من "يبشرهم" بتطور سلبي ما او بالأحرى على كل من يحاول تحذيرهم من تطور سلبي ما فيعتبرونه اما متشائماً بالولادة او بالفطرة واما جزءاً من مؤامرة ترمي الى تعميم الاحباط في البلاد. ونتائج الاحباط تعرفها الشعوب اللبنانية. ذلك ان كلا منها عانى آثاره وعاش نتائجه منذ 35 سنة او يزيد.
ما هو مبرر هذه المقدمة؟
مبررها المعلومات المتوافرة عند العارفين، وهم هذه المرة من القريبين من دمشق وحلفائها اللبنانيين، عن الاوضاع الداخلية، ونحن هنا لا نتحدث عن المواجهة الدائمة مع اسرائيل في لبنان وانطلاقاً منه، التي لا تبدو مطمئنة، وهي تتناول موضوعات عدة ابرزها الآتي:
1- الوضع الحكومي، وفي هذا المجال تفيد المعلومات ان الانجاز سيغيب عن "حكومة التوافق الوطني" الراهنة التي تمت بولادة قيصرية بعد مخاض اشهر خمسة. فهي ستواجه صعوبات فائقة في انجاز التشكيلات والتعيينات في وزارة الخارجية. وستواجه ايضاً مشكلات في غالبية التعيينات التي ينتظرها اللبنانيون في اكثر من ادارة عامة ومؤسسة عامة ومرفق عام. وهي لن تتمكن من الوفاء بوعد قطعته للناس هو خفض سن الاقتراع الى 18 سنة ولا بوعد آخر هو انجاز آلية اشتراك اللبنانيين المغتربين في الانتخابات النيابية وهم في اغترابهم. وربما لن تتمكن ايضاً من اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية التي صار موعدها قريباً لأسباب متنوعة قد يكون ابرزها الاصلاحات الاخيرة التي اجمع عليها الوزراء اخيراً. وفي ذلك دليل قاطع على استشراء الباطنية بل على سيطرتها على سلوك سياسيي لبنان بكل "اطيافهم".
2- موضوع العلاقات بين المؤسسات ورؤسائها. وفي هذا المجال تسمع الاوساط السياسية روايتين متناقضتين. واحدة، يروجها معارضون لـ8 آذار ورعاته الاقليميين، تقول ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري عاجزان منفردان او متعاونان عن مواجهة فريق 8 آذار الحكومي والنيابي والسياسي والاداري والامني. وقد دفعهما ذلك، ربما موقتاً وفي انتظار توافر ظروف افضل، الى الموافقة على غالبية مواقف الفريق المذكور. اما الرواية الثانية فتقول ان دمشق وحلفاءها اللبنانيين المباشرين وغير المباشرين يعتبرون ان حلفا استراتيجياً قام بين رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان وسعد الحريري لأن هدفه الوقوف في وجه فريق 8 آذار الحكومي ومحاولة الحد من سعيه المتواصل الى السيطرة بالقضم على الدولة. وطبيعي ان يؤدي ذلك الى شل عمل الحكومة.
3- وضع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر. وفي هذا المجال ورغم كل محاولات المر اظهار توازنه في الموضوع الداخلي وموضوعيته ووطنيته حيال "حزب الله" والمقاومة وحيال التعاون بينهما وبين الجيش اللبناني، فان دمشق وحلفاءها، يقول العارفون انفسهم، لا تزال تعتبره في المقلب الآخر محلياً واقليمياً ودولياً، ومستمراً في نشاطه من اجل تكوين ظروف واوضاع لبنانية تساعد على قيام الدولة الحالية وتعوق قيام الدولة البديلة منها او بالاحرى سيطرة الفريق الداخلي الاقوى اليوم على هذه الدولة وموظفيها بل استعمالها لمصلحته. ويأخذ هؤلاء على الوزير المر "تشكيله" حلفاً متيناً مع سفير اميركا السابق في لبنان ومساعد وزيرة الخارجية فيها لشؤون الشرق الاوسط الآن جيفري فيلتمان من اهدافه اعادة ميزان القوى الداخلي في البلاد الى ما كان عليه قبل حرب 2006. وقد يعود هذا المأخذ الى عجز هؤلاء عن نسيان نشاط فيلتمان اللبناني سواء في بيروت او بعد انتقاله الى واشنطن. علماً ان هناك رواية اخرى اكثر دقة تتحدث عنها مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة تفيد ان فيلتمان نفذ في الماضي سياسات ادارته. وهو ينفذ اليوم سياسات الادارة الجديدة. وليس من اهداف هذه السياسة الا التحاور مع سوريا والتوصل الى تفاهم معها. اما قلب ميزان القوى داخلياً فقد يكون وهماً عند البعض.
4- العلاقة بين "تيار المستقبل" وسوريا التي تنعكس على العلاقة مع حلفاء الثانية اي 8 آذار وليس العكس. ويبدو في هذا المجال ان سوريا وزعيم الاول اي رئيس حكومة لبنان سعد الحريري مختلفان في توقعاتهما حيال تطور العلاقة بينهما بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الحريري لدمشق قبل اسابيع. فكلام الحريري معتدل وموزون وممكن الانطلاق منه، لكن كلام السنيورة وهو رئيس كتلة نواب "المستقبل" وصديق للرئيس الحريري لا يطمئن سوريا وحلفاءها. وهم لا يصدقون ان هناك اختلافاً بينهما ويخشون ان يكون هناك توزيع ادوار بينهما.
الى ماذا يمكن ان يؤدي الوضع السلبي المفصل اعلاه؟
لا يستبعد العارفون اياهم، وان كانوا لا يجزمون، ان يدفع ذلك المسؤولين في لبنان عن تأليف الحكومات الى التفكير في التغيير الحكومي. واذا وجد هؤلاء ان دون ذلك صعوبات اهمها تهديد الهدنة القائمة التي يتمسك بها الجميع لاسباب كثيرة فان البحث في تعديل حكومي قد يرد عندهم. ذلك ان هناك عدم رضا داخل كل من فريق 8 و14 آذار عن عدد من وزرائهما او عن ادائهم.