Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

«حماية لبنان»... ولكن بعد فوات الأوان؟ - عماد مرمل (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

قدم من بقي في 14 آذار ما يشبه مشروع إستراتيجية دفاعية، حملت اسما حركيا، هو «خطة عمل لحماية لبنان». تضمنت الخطة سبع نقاط تحتمل بطبيعة الحال الكثير من النقاش، ولكنها لا تمنع من الإقرار بان اللغة الإجمالية التي جرى اعتمادها في صياغة بيان المؤتمر الثالث لهذا الفريق قد اتسمت بشيء من الهدوء غير المعتاد والذي فرضته ـ على ما يبدو ـ ضرورات التكيف مع «مرارة الواقع والخيبات المتراكمة».
ولئن كان يسجل لقوى 14 آذار انها اعترفت بارتكاب أخطاء وبالوقوع في خيبات أمل إلا انها وقفت عند حد إطلاق الإشارة، ولم تذهب بعيدا في «النقد الذاتي» الذي قد لا يحتمله جسمها الآخذ في النحول مع توالي إصابته بـ«اشتراكات» الانسحاب والاعتكاف، بدءا من النائب وليد جنبلاط وصولا الى الرئيس أمين الجميل مرورا برئيس حركة التجدد نسيب لحود، من دون إغفال الوضع الخاص لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي بات في موقع يجعله غير متوافر باستمرار في الخدمة ليشكل رافعة هذا الفريق، كلما احتاج إليه وخاصة سمير جعجع.
ومع ذلك كله، لم تجد قوى 14 آذار حرجا في تضمين بيانها فقرة تؤكد استمرار انتفاضتها حتى تحقيق أهدافها، الأمر الذي دفع أحد الظرفاء من نواب الأكثرية الى القول ان الأمر التبس على واضعي البيان، إذ ان ما حصل ويحصل معنا هو ان قيادات 14 آذار هي التي تنتفض عليه تباعا، حتى اقتصر حضور ما يعرف بالصف الأول في مؤتمر البريستول على رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.
بهذا المعنى، بدا كلام المجتمعين في البريستول عن مواصلة «الانتفاضة» وكأنه ينطوي على نوع من «النوستالجيا» في التعامل مع حقائق موضوعية من شأنها ان تجعل «الصامدين» في 14 آذار عاجزين بقدراتهم الذاتية عن الاستمرار في منطق الانتفاضة لتحقيق أهدافهم بمعزل عن مدى صوابية هذه الأهداف، عدا عن ان هذا المنطق أصبح لا يتلاءم أصلا مع المتغيرات السياسية ومع طبيعة التسويات التي تتحكم بالوضع اللبناني وامتداداته الإقليمية.
ولعله كان يكفي ان يأخذ طهاة البيان ومتذوقوه بعين الاعتبار طاولة الحوار، وحكومة الوحدة الوطنية، والعلاقة المستجدة بين الرئيس سعد الحريري ودمشق، وإعادة التموضع الاستراتيجية للنائب وليد جنبلاط، والتواصل السوري ـ السعودي.. «حتى يدركوا ان زمن الانتفاضات قد ولى» يقول قيادي سابق في فريق الأكثرية.
اما في النقاط السبع التي اقترحها فريق 14 آذار لحماية لبنان، فانه يمكن التوقف عند الملاحظات الآتية:
أولا، يسجل لهذا الفريق انه فصل بين «التباين الداخلي المشروع» وتأكيده ان «اي عدوان إسرائيلي على أي جزء من لبنان هو عدوان على كل لبنان سيواجه يدا واحدة حماية للوطن ومصلحته العليا». ولكن المفارقة هنا، هو ان التباين الداخلي المشار إليه يتخذ أحيانا كثيرة طابعا انقساميا حادا بفعل التصويب المستمر والعنيف من بعض قيادات 14 آذار على سلاح المقاومة، الأمر الذي قد يشكل بحد ذاته حافزا إضافيا لدى قادة العدو لشن حرب جديدة، على قاعدة الافتراض بان الانشطار في خط الظهر اللبناني يمثل فرصة لكسب أي حرب. وعليه، فان العمل لتفادي أصل العدوان من خلال عدم إنتاج بيئة ملائمة او مغرية له، يظل أفضل بكثير من خيار مواجهته ولو مجتمعين.
ثانيا، يسجل لقوى 14 آذار أنها دعت «جميع القوى الى تجاوز المصالح الفئوية الضيقة من أجل تضامن وطني ومجتمعي»، وهذا شرط ضروري من شروط تحصين الجبهة الداخلية ولكن يُفترض بمن وجه تلك الدعوة ان يقدم أولا القدوة لجهة حسن الالتزام بها، مع ما يتطلبه ذلك من تعديل في الأدبيات السياسية المتشنجة.
ثالثا، في موضوع القول بان «الرد على أي عدوان إسرائيلي هو من مهمة الجيش اللبناني الذي يُطلع الحكومة على مجريات الأمور، ليعود لها وحدها الحق في تقدير الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه»، فانه قول صحيح نظريا ورومانسيا، ولكن أصحابه يجب ان يكونوا مدركين، أقله في أعماقهم، بأنه غير عملي وغير جدي لاعتبارات عدة، يأتي في طليعتها ان الجيش اللبناني الذي يملك كل الرغبة في مواجهة إسرائيل لا يملك القدرة على فعل ذلك، وبالتالي فان تكليفه بالتصدي المباشر للعدوان يعني دفعه الى الانتحار المجاني.
رابعا، إذا كان المطلوب من المقاومة ان تنتظر ـ حتى تباشر في التصدي للعدو والدفاع عن نفسها ـ ان يرفع الجيش تقريره الى الحكومة حول تقديره للموقف ثم ان يتوافق أعضاء الحكومة الثلاثون على توصيف الحالة وما إذا كانت تتطلب وسائل أخرى في المواجهة، فهذا يعني ان قرار الحكومة سيصدر بعدما يكون الأوان قد فات والاحتلال قد ساد.
خامسا، غاب عن بال واضعي البيان ان المقاومة ستكون ـ إزاء أي عدوان ـ في موقع الدفاع المشروع سواء عن النفس او عن البلد، وبالتالي فان قرار المواجهة هنا لا يحتاج الى مرسوم او موافقة من مجلس الوزراء بل يصبح بمثابة رد فعل فطري وتلقائي.
سادسا، ان المعادلة المقترحة تتجاوز نصا ملزما هو نص البيان الوزاري الذي حدد الاطار العام للمواجهة عبر مثلث المقاومة والجيش والشعب، كما انها تستبق نتائج طاولة الحوار المولجة بوضع آلية الاستراتيجية الدفاعية، وتتجاهل خلاصات التجارب الحسية في التصدي للحروب الاسرائيلية والتي أثبتت جدوى التناغم بين المقاومة والجيش.
سابعا، ان أغرب المفارقات في بيان البريستول هو مطالبة الدولة اللبنانية بـ«المبادرة السريعة في اتجاه الجامعة العربية لوضعها أمام مسؤولياتها في حماية لبنان وفقا لمعاهدة الدفاع العربي المشترك وعلى أساس التضامن العربي»، وصولا الى «مشاركة الجامعة العربية في وضع الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية».
تكاد هذه الفقرة ان تكون خيالية وسوريالية، بالنظر الى تعاميها عن حقائق جلية وفاقعة، أبرزها الآتي:
ـ ان الصدأ أصاب معاهدة الدفاع المشترك التي حلت مكانها معاهدات السلام المنفرد بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، بينما هناك عدد آخر مصر على التمسك بمبادرة السلام التي أقرتها قمة بيروت حتى.. طرد آخر فلسطيني من القدس واستكمال تهويدها.
ـ ان بعض العرب ليسوا غير قادرين فقط على المشاركة في حماية لبنان بل هم متواطئون أصلا على مقاومته، وأفضل ما يمكن ان يفعلوه هو ان يكفوا شرهم عنها ويتركوا الباقي عليها.
ـ ان التجارب أظهرت بوضوح ان الرهان على العرب هو رهان خاسر وساذج في آن واحد، وهذا ما اثبته بالعين المجردة سلوكهم المريب حيال حرب تموز 2006 والحرب على غزة، وصولا الى العجز التام إزاء الانتهاكات الأخيرة للمسجد الأقصى وإعلان حكومة نتنياهو عن العزم على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية، بل ان «الاستراتيجية الدفاعية» الوحيدة التي خرج بها العرب كانت تغطية محمود عباس للخوض في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل!
ـ ان مبدأ إشراك العرب في مناقشة الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية كما في دعوتهم للحوار اللبناني ينطوي على خرق نافر للسيادة الوطنية، التي يعتبر فريق 14 آذار أنها علة وجوده، وهو أمر تنبه له كارلوس اده...

← Back to Selected Articles