Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

خلوة قريبة لـ«14 آذار».. هل تحوّلها إلى «قرنة شهوان» جديدة؟ - دنيز عطالله حداد (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تتحضر الامانة العامة لقوى 14 آذار للدعوة الى خلوة موسعة للملمة الصفوف وانقاذ ما يمكن انقاذه. هي مبادرة جديدة اخرى وسط ظروف غير مؤاتية. فوليد جنبلاط اصبح في مكان آخر. وسعد الحريري يحاول ان يوسع الهامش بين زعامته لـ«تيار المستقبل» وعلاقته بحلفائه وبين رئاسة الحكومة. يراعي المرحلة الجديدة، خاصة مع سوريا... ومتطلباتها وادواتها... وقد لا يكون منبر الامانة العامة من ضرورات المرحلة المقبلة.
لكن «الامين العام» فارس سعيد لا يتعب من المبادرات. وفي حركته المكوكية واتصالاته التي تكثفت اثر لقاء البريستول الاخير، اتفق مع «حزب الكتائب» وتحديدا مع النائب سامي الجميّل على التواصل علّ التلاقي يؤدي الى توافق «يجمع الشمل ويقوي الصفوف».
وسَع حركته فطالت «الكتلة الوطنية» و«حركة التجدد» المتغيبتين عن اجتماعات الامانة العامة.
وقريبا ستوجه الدعوات ليشارك الجميع في الخلوة المرتقبة اضافة الى عدد غير قليل من المستقلين في 14 آذار اولئك الذين غيبوا في حين انهم يعكسون جزءا من فسيفساء 14 آذار وتنوعها.
لكن ماذا يمكن ان يكون جدول اعمال الخلوة؟
كان البعض يريد عنوانا وحيدا: الوضع التنظيمي وآلية العمل والتنسيق ضمن 14 آذار. ويتبنى هذا الطرح كل من «الكتائب» و«حركة التجدد». لكن المشاورات المكثفة افضت الى تعديل في الطرح يتمثل بثلاث نقاط، الاولى، مراجعة نقدية هادئة لكل المرحلة السابقة من 2005 وحتى اليوم. الثانية، وضع خطة عمل وبلورة رؤية للسنوات القادمة. والنقطة الثالثة تتمحور حول عمل 14 آذار ودور الامانة العامة وكيفية تفعيلها وتحسين ادائها.
بحسب النائب سامي الجميّل «بعد خمس سنوات كانت حافلة بالاحداث المتسارعة لا بد من مراجعة تفصيلية والاجتماع حول جلسة تفكير سياسية وتنظيمية. فنحن معنيون بتحصين الجبهة السيادية في البلد وسط الضغوط الكبيرة داخليا واقليميا، ووسط تزايد النفوذ السوري من جديد».
يؤكد الجميّل ضرورة الاخذ في الاعتبار «كل المتغيرات التي حصلت من حولنا»، لكنه لا يخاف على متانة التحالف مع الحريري. يتفهم حساسية وضعه ودقته كرئيس للحكومة، كما يتفهم طلبه الاخير من وسائل اعلامه عدم التعرض بأي كلمة او موقف لسوريا. فبرأي الجميّل «يحاول الحريري حل كم متراكم من المشاكل العالقة وبديهي ان يسعى الى تخفيف اي تصعيد اعلامي او مزايدات». ويشدد على ان «تيار المستقبل» من أركان 14 آذار والخط السيادي.
وبالعودة الى اداء 14 آذار لا ينكر الجميّل تحفظه على أسلوب التنظيم والتنسيق ويشير الى ان المرحلة المقبلة يفترض ان توضح الصورة وتفعّل العمل لوجيستيا وتنظيميا.
لكن هل المشكلة فقط لوجستية؟ ماذا عن المرحلة السابقة؟ هل قراءتها موحدة؟ ماذا عن «الحسابات الفئوية والطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة داخل صفوف 14 آذار التي هزت في بعض الاوقات صورة التضامن» كما ورد في تقرير داخلي سابق للامانة العامة. من قام بهذه الحسابات؟ اليست الاحزاب والقوى والشخصيات التي ستجتمع حول الطاولة في الخلوة المرتقبة؟ ما الذي يوحي ان شيئا تغير؟ بل ربما على العكس ازدادت الاوضاع ضيقا وتقلصت المساحات المشتركة.
إذا كانت قراءة المرحلة السابقة ووضع الأصبع على جراح 14 آذار ستكون مؤلمة، فان محاولة استشراف المرحلة المقبلة ووضع تصور للمسار السياسي ستكون اكثر ايلاما وصعوبة. فلكل فريق رؤيته وحساباته. فخطاب «الكتلة الوطنية» وسقفها يختلف عن «الكتائب» وملاحظات «التجدد» مغايرة لملاحظات «الاحرار» اضافة الى تباين اراء المستقلين ومنهم من سيسأل الحزبيين السؤال الذي استوردوه من ايران «رأي من كجاست» او «اين صوتي؟».
وعلى الرغم من جدية العمل على هذا الاجتماع والسعي الكثيف لبلورة بنوده للخروج بجرعة دفع ضرورية في هذه المرحلة، الا ان الطموحات متدنية. يقول احد المعنيين «سنشارك كفريق سياسي الا ان توقعاتنا ليست عالية لا في الآلية السياسية ولا التنظيمية. اهداف 14 آذار محقة وطروحاتها جذابة لكن التطبيق، في السياسة ولوجستيا، يحتاج الى الكثير من المراجعة وربما اعادة البناء من جديد».
في مراجعة اولية لـ14 آذار عشية الانتخابات النيابية الاخيرة رفعت الامانة العامة تقريرا عنونته «مراجعة لا بد منها». اعتبرت ان «عناصر القوة الاساسية لانتفاضة الاستقلال ثلاثة: اللقاء الشجاع بين جناحي لبنان حول قضية الاستقلال الناجز. قوة الدفع الشعبي. وقوة التعاضد والتناغم بين حق اللبنانيين الصريح في الاستقلال وبين المصلحتين العربية والدولية في لحظة جيوبوليتيكية مؤاتية طال انتظارها». ولكنها خلصت الى «ان تقصيرنا اللاحق في توظيف تلك القوى وفي تأمين التواصل والتكامل فيما بينها، باسترخاء غير مبرر، انعكس سلبا على أوضاعنا في المستويات الثلاث».
يمكن لخلوة 14 آذار ان تخرج بمراجعة نقدية ويمكنها ان تنجح في وضع مشاريع وتصورات لبرامج سياسية مستقبلية، لكن لسان حال المتعاطفين معها يقول كما المسيح لمرتا «تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد». إذ ماذا تنفع كل المشاريع والمراجعات اذا كانت الامانة العامة لـ14 آذار ستتحول من جديد الى «قرنة شهوان»؟

← Back to Selected Articles