Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

العراق في الخطر - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يبدو الآن أن الانتخابات العراقية التي جرت قبل شهر كانت مجرد استراحة محاربين، أو بالاحرى سفاحين. انتهت في الايام القليلة الماضية لتعود عمليات فرز الاصوات على الاسس التي أغفلتها صناديق الاقتراع، وتستأنف الحسابات الديموغرافية بناء على القواعد المستمدة من التاريخ الدموي لأتباع المذهبين الإسلاميين الرئيسيين اللذين غالبا ما أضافا نهراًَ ثالثاَ من الدماء يجري في ما بين النهرين.
الفتنة من جديد، تطل في العراق، وتتحدى كل ما قيل في الانتخابات ونتائجها، وكل ما أشيع عن الديموقراطية ومحاسنها، وكل ما ذكر عن أن العراقيين اختاروا السياسة لتنظيم أحوالهم، وتخلوا عن تلك الأفكار الجنونية التي راودتهم منذ الاحتلال الاميركي قبل سبعة أعوام عن استئصال الآخر وتصفيته، وقرروا استكشاف فرص التعايش والتفاهم، واحتمالات بناء دولة موحدة تعترف بالجميع في داخلها وتلتقي مع الجميع في جوارها.
لكن الطبع غلب التطبع. صارت الانتخابات أشبه بنكتة روّجها الأميركيون ورددها العراقيون، ولم يضحك لها أحد، لا سيما من أشد المناصرين لتلك الفكرة الذين باتوا قريبين اليوم وبعد مرور أربعة أسابيع فقط على توجه نحو 11 مليون ناخب عراقي الى مراكز الاقتراع، من إعلان اليأس بالعملية السياسية والرهان على أن العنف هو السبيل الوحيد الى الامن والاستقرار، وعلى أن الدكتاتورية هي الملاذ الأخير لحكم العراق، وعلى أن الاحتلال لن يكون شاهدا عابرا، بل ربما شريكا دائما.
أشباح الماضي تلوح حتى لأولئك الذين دافعوا عن العملية السياسية بكل ما يملكون: هل ما زالت هناك فرصة لوقف شلال الدم المتدفق في مختلف الأنحاء العراقية؟ المراجع والاحزاب والقيادات تفقد السيطرة على الجمهور الذاهب بسرعة الى واحدة من أسوأ دورات العنف في تاريخ العراق وأخطرها، وهو لا يرى في الأفق بديلا من إلغاء الآخر، ولا يعتبر أن الدولة المستعادة ومؤسساتها الواعدة يمكن أن تكون هي الحل، وهو يتبادل مشاعر الشك والخوف من دول الجوار كافة ويصنفها في خانة العداء، وكأن أحدا في الداخل والخارج لم يستفد من تجارب النظام السابق، ولم يخرج منها.
في الانتخابات كان الاستقطاب المذهبي حاداً جداً، وفي النتائج كان الفرز دموياً جداً. لذلك يبدو اليوم أن تشكيل حكومة جديدة واختيار رئيسها يحتاجان الى معجزة، أو على الاقل الى استنتاج عام بأن العنف سيودي بالجميع من دون استثناء، وبأن الموجة الجديدة من المذابح والتفجيرات والتصفيات تستدعي نوعاً مختلفاً من التفاوض بين الكتل والأحزاب وقدراً أكبر من التنازلات.. وإلا فإن فكرة التقسيم المرعبة يمكن أن تصبح خياراً واقعياً حتى لو كان يسبقه سيل من الدماء والهجرات المتبادلة قبل أن تولد الدويلات العراقية المفترضة، التي ستكون واحدة منها فقط انتحارية، هي تلك التي يمكن أن يتجمع فيها الشيعة وينقطعوا فيها عن محيطهم العربي ولا يكسبوا منها العمق الإيراني الوهمي، الذي لا يمكن أن يضمن لهم حتى رحلات جوية أو بحرية آمنة!
العراق في خطر أكبر من أي وقت مضى.

← Back to Selected Articles