آمال محدودة في توسيع التمايز الأميركي - الإسرائيلي - روزانا بومنصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أيا تكن الاسباب الحقيقية لعدم توجّه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن للمشاركة في المؤتمر النووي الذي دعت اليه ادارة الرئيس باراك اوباما، وحتى اذا كانت متصلة بواقع عدم رغبته في الاجابة عن الاسئلة التي طرحها عليه الرئيس الاميركي في شأن الاستيطان، فان المبررات التي قدمت رسميا انه تبين لنتنياهو ان الدول العربية تنوي استغلال المؤتمر من اجل تسليط الضوء على امتلاك اسرائيل قدرات نووية يظهر بالنسبة الى المراقبين حجم الضغوط التي باتت تواجهها اسرائيل على أكثر من صعيد وهذه سابقة في ذاتها باعتبار ان اسرائيل تفترض ان الولايات المتحدة لن تستطيع، او لا تريد الدفاع عنها او اخذ جانبها اذا اثير موضوع القدرات النووية الاسرائيلية في موازاة المسعى الايراني الى امتلاك قدرات نووية. وهذا الوضع ينبغي لاسرائيل أن تقلق في شأنه حتى لو ان المؤتمر النووي في واشنطن ليس مخصصا للبحث في المؤتمر النووي الايراني ولا الاسرائيلي، كما انها تسلط الضوء على واقع مختلف كليا عما عهده العالم في التلاحم الاميركي – الاسرائيلي.
فالاجتماعات الاخيرة في الامم المتحدة للجنة نزع السلاح النووي، وان تكن مجرد نقاشات غير ملزمة، ركز فيها الاعضاء العرب في شكل خاص على ضرورة جعل الشرق الاوسط منطقة منزوعة من السلاح النووي في ظل استغراب للصمت على النووي الاسرائيلي وعلى عدم انضمام اسرائيل الى معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية. وهذه المواقف تتصل باسباب اخرى في مقدمها ان العرب يواجهون مشكلة حقيقية في عدم قبولهم تطوير ايران قدراتها النووية وما تشكله من تهديدات محتملة للمنطقة المحيطة بها، أي الدول الخليجية في شكل خاص، تحت طائل ان عدم تسوية هذه المشكلة سيؤدي حكما في المدى القريب الى اطلاق سباق على التسلح النووي بين الدول العربية في وجه كل من ايران واسرائيل على حد سواء، أو على الاقل الاعتماد أكثر على الحماية من دول أخرى كباكستان مثلا بالنسبة الى المملكة العربية السعودية او الدول الخليجية الاخرى، اذ ان باكستان الاسلامية تملك قنبلة نووية يمكن ان تكون في خدمة العالم الاسلامي، ويمكن الاعتماد على الحماية التي يمكن ان تؤمنها الولايات المتحدة، وهذه احدى المشاكل التي تقلق الغرب، باعتبار ان عدم مواجهة تطوير ايران قدراتها النووية وفق ما يلزمها الخضوع للشروط الدولية، سيؤدي الى سباق على التسلح النووي في المنطقة ايا تكن طبيعته، وليس ضروريا او حتميا ان يسري عليه ما يسري على التوافق الهندي الباكستاني في هذا الصدد. وثمة عجز لدى العرب عن التكلم بصوت عال بهذا المنطق في ظل التعنت والغطرسة الاسرائيليتين، بحيث ترفع اسرائيل الصوت في موضوع النووي الايراني، وتحض على التعرض له عسكريا ولا تقدم على اي خطوة من شأنها ان تساهم في اعطاء العرب ما يخفف الاحتقان لدى العالم العربي في الموضوع الفلسطيني والسلام في المنطقة. ففي الموضوع النووي، ثمة معيار مزدوج ايضا في التعامل بين ايران واسرائيل صمت عليه العالم حتى حين قصفت اسرائيل المفاعل النووي العراقي وحتى حين وجهت ضربة عسكرية لما اعتبر منشآت نووية سورية. لكن المغالاة الاسرائيلية التي كشفت امام كل من اوروبا واميركا في عهد اوباما على نحو كبير باتت غير محتملة في مقاربة المجتمع الدولي لشؤون المنطقة. ومن جهة اخرى، فان ايران لم تبن لها خلفية مع الدول العربية المجاورة تطمئنها الى المستقبل، بحيث يمكن أن تجعل منها احد ابرز المدافعين الى جانبها على نحو واضح في موضوع امتلاكها القدرة النووية، بل على العكس فهي اثارت ولا تزال تثير مخاوف الدول العربية من اطماعها وطموحاتها في المنطقة، بحيث يتعذر الدفاع عنها على نحو مباشر.
وتاليا فان تهيب رئيس الحكومة الاسرائيلية التوجه الى واشنطن لمواجهة الرئيس الاميركي في موضوع استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين او خشية اثارة العرب الموضوع النووي الاسرائيلي في المؤتمر الذي دعت اليه واشنطن هو امر جدير بالاهتمام، باعتبار أن المساس باسرائيل باي شكل من الاشكال لم يكن ممكنا، بل كان مستحيلا حتى وقت قليل مضى. وهذا لا يعني بالضرورة ان الولايات المتحدة ستأخذ جانبا ضد اسرائيل في الموضوع النووي، كما لا يعني ان ادارة أوباما ستفرض على اسرائيل ما لا يمكن ان تقبله مثلما افسح في المجال تفسير سحب الكلام على خطة اميركية جديدة للحل بين الفلسطينيين واسرائيل. لكن الامور تتغير على نحو لم تكن عليه في السابق. وثمة من يعتبر أن توقيع الرئيس الاميركي الاسبوع الماضي مع نظيره الروسي اتفاقا على خفض السلاح النووي لدى البلدين على نحو ملموس بات يعطيه القدرة على التحرك الفاعل في اتجاهات عدة بما يحرج دولا أخرى للتجاوب مع المسعيين الاميركي والروسي في وقف السباق الى امتلاك القدرات النووية لغايات غير سلمية مثل ايران في الدرجة الاولى، باعتبارها أحد الاهداف الرئيسة على جدول اعمال الدول الغربية في المدى المنظور.
وهذا الواقع الجديد يفتح الباب على تساؤلات متواضعة، من نوع: هل التمايز الاميركي الاسرائيلي يسمح بالامل باداء واشنطن دور الوسيط المحايد النزيه في اي مفاوضات سلمية محتملة في المنطقة وفق ما يرغب فيه العرب؟