«التيار» له كلام آخر مع الحلفاء بعد هدوء العاصفة الانتخابية - دنيز عطالله حداد (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يمكن لـ«التيار الوطني الحر» ان يكابر قدر ما يشاء ويحلل كيفما يرتاح، الا ان خلاصة الانتخابات البلدية في جبل لبنان تؤكد ما المحت اليه الانتخابات النيابية: «التيار» يواصل الخسارة من رصيده الشعبي المسيحي.
قبل الحديث عن الاسباب «الذاتية» لهذا التراجع، لا بد من اسئلة ملحة حول مواقف «حلفاء» التيار المفترضين ومسؤوليتهم في تحمل اعباء الخسارة معه في جبل لبنان.
فـ«الطاشناق» الذي يواصل اعلان تحالفه الاستراتيجي مع «التيار» بدا ملتبسا في اكثر المواقع حساسية. في المتن وجبيل. ومالت اصوات الارمن الى اعادة احياء الصداقة التاريخية التي تربطهم بميشال المر وقد حظي حزب «الكتائب» ببعض بركاتها. فيما اوحى الارمن في جبيل مثلا الى عودتهم الى «العباءة الرئاسية» التي طالما استظلوها... من دون احتساب قرارهم بالانضمام الى لائحة الرئيس سعد الحريري في بيروت بمعزل عن «التيار الحر».
اما اصوات «الشيعة» في ساحل المتن أو مدينة جبيل فلم تصب لصالح الحليف المفترض ايضا. وسواء كان هذا «تفلتا» أو»ثأرا» من «حركة امل» او بالتنسيق مع «حزب الله» فان في الاجواء ما يقلق.
ويزداد قلق بعض كوادر «التيار» مما نقل عن «حزب الله» بأنه لن يقبل باستبعاد حلفائه السنة عن بلدية بيروت. وهو بالتالي لن يشارك في اي ائتلاف لا يضمهم ولو كان «التيار» جزءا منه.
وفي المقالب الاخرى من زحلة الى دير القمر الى الشمال والجنوب يزداد التباس موقف الحلفاء. كان «التيار» يتعاطى مع كل حالة «بالمفرق» وعلى حدة. لكن مع اكتمال «البازل» الانتخابي راح ينظر الى الصورة الكاملة ويتعاطى مع الموضوع بـ«الجملة».
ففي زحلة لم يقدم حليفهم الياس سكاف اي تنازل لتجمعهم لائحة واحدة. يخوض سكاف انتخابات ضارية ومع ذلك يبدو كأنه يريد التخفف منهم. اكتفى التيار بترشيح شخص واحد كاستفتاء على حضورهم.
اما في دير القمر فتم فقط تشطيب المحسوبين على «التيار» من اللائحة.
في الشمال التقى سليمان فرنجية وميشال معوض بعد ان كانت قطعان الغزلان ترعى بينهما والكلام يزداد عن تحالفات موضعية تبقي الخلافات «محلية». فلا يستدرج اي منهما «دب» الاحزاب المسيحية الى كرمه. لا «التيار» ولا «القوات».
كل هذا يجعل التيار على حذر. فهو يقرأ بين السطور بوادر تخل عنه وعن دوره، وفي احسن الاحوال اعادة احياء زعامات محلية مسيحية اثبتت انتخابات تلو اخرى انها اخبر بادارة الارض من «التيار» الذي يملك احيانا كثيرة تلك الارض ولا يحسن ادارتها.
ويقول مراقبون «قد تكون اطياف المعارضة ارادت الاستدراك عن وضع كل رصيدها المسيحي في سلة العماد ميشال عون وتياره. وبالتالي فهي همشت عن غير قصد حلفاء لها في اكثر من منطقة. والتيار الذي كان يعّول عليه في استقطاب واسع للشارع المسيحي راح ينازع الحلفاء على ارضهم وليس الخصوم».
واكتشفت ان رئيس الجمهورية، الذي حورب على ارضه في جبيل، يمكن ان يقدم الكثير من موقعه خصوصا انه اعاد التأكيد مجددا على ضرورة حفظ المقاومة برموش عيونه. وبالتالي لا ضرورة لترك «قوى 14 آذار» تصور نفسها داعمة للرئيس سليمان فيما هو يحرص على البقاء على مسافة واحدة من الجميع. وبالتالي فان بلدية تعبر عن حسن نية المعارضة لا تقدم او تؤخر كثيرا في المشهد العام».
هذا في مسؤولية الحلفاء. اما مسؤولية «التيار» فليست بسيطة. بعضها متصل بخيارات «التيار» السياسية التي «فرملت» اندفاعة الرأي العام المسيحي وراء الطروحات التأسيسية لـ«التيار». كان الرهان عليه كبيرا من ان يتمكن بخطابه غير الطائفي المطالب بالدولة اولا، والدولة المدنية بشكل خاص، من ان يشكل جسر عبور الى تلك الدولة. جسر يلتقي عليه، ليس فقط مسيحيو لبنان «المحبطين» انما ايضا مسلميه «القلقين».
كان الحمل اثقل من عود «التيار» الطري. ناء تحته. انزلق في مزايدات مسيحية وتحالفات مع طرف اسلامي في وجه طرف آخر. باختصار، استُدرج «التيار» الى «حرتقات» اللعبة اللبنانية وصغائرها من دون ان يكون متقنا لخفاياها او مالكا لخبرة في هذا المجال.
لكن الخيار السياسي الذي ينأى عن «الوجدان المسيحي» في «رؤية» الدولة اللبنانية ومرجعيتها لم يكن وحده سبب تراجع «التيار». فالاخطاء التكتيكية والتنظيمية وحتى «العلائقية» بين اعضاء التيار انفسهم راكمت في هذا المجال.
ومن يعرف واقع المناطق المسيحية لا يحتاج الى استدلالات كبيرة ليدرك ان «التيار لا يزال القوة الوازنة فيها. لكنها قوة يستنزفها اهل البيت قبل الحلفاء والخصوم.
يؤكد مسؤول في «التيار» «ان اداءنا في هذه الانتخابات البلدية لم يكن على المستوى المطلوب. لم نستطع ان نسيّس الشارع وسمحنا له بان يحدد في بعض الاماكن تحالفاتنا. لكننا اخذنا العبر. وسنعمل اكثر على تطوير اطارنا التنظيمي وجعله اكثر لامركزية. اما في شأن المحازبين الملتزمين الذين لم يلتزموا بخياراتنا في المناطق فقد اخذنا تدابير تنظيمية في حق بعض منهم».
يتحدث مسؤولو «التيار» بمرارة عن الواقع. يقرأونه جيدا ويؤكدون «ان كل تجربة تغني. ونحن اليوم نملك وعيا اكبر لواقع الامور وسنستكمل العمل على تنظيم الحزب واستعادة المبادرة». اما عن الموقف من الحلفاء فتزداد المرارة في الحلق ويقول احد المسؤولين انهم يدققون في قراءة نتائج الانتخابات البلدية. و«بعد هدوء العاصفة كلام كثير».