تنظيف الشاطئ اللبناني والبيئة الملوثة - رندة تقي الدين (الياة)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
قام رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري بخطوة جيدة نهار الاحد الماضي ينبغي الإشادة بها. فلبنان بحاجة ماسة الى توعية أهله وأطفال وطلاب المدارس بأهمية الحفاظ على البيئة. فالبحر في لبنان بالغ التلوّث وهو كنز للحياة في هذا البلد. إلا أن الدولة اللبنانية عاجزة كما يبدو عن اتخاذ قرار في شأن مسائل بيئية مصيرية مثل معالجة مجارير الصرف الصحي. ويروي المقاول والسياسي اللبناني رياض الأسعد المصاعب التي واجهته عندما أرادت شركته تنفيذ مشروع المجارير من فندق «موفنبيك» حتى منطقة فردان مروراً أمام فندق «الماريوت» ثم بئر حسن والأوزاعي، ومن ضمن الخط محطتان للضخ واحدة على جسر نهر إبراهيم والأخرى على «الموفنبيك». ويروي الأسعد أنه منذ عام 2004 يحاول تنفيذ المشروع الذي توصل الى انشاء محطة ضخ على جسر نهر إبراهيم بفضل وعي رئيس بلدية المنطقة الذي أراد تنظيف منطقته، أما بالنسبة الى محطة الضخ الأولى التي من المفروض أن تكون على «الموفنبيك» فقد عجز عن تنفيذها حتى الآن ومنذ أكثر من سنة ونصف بسبب مشاكل مرتبطة بقرار الدولة وبعض المستثمرين على أراضي الدولة الذين يرفضون إخلاء تعدياتهم ليتيحوا انشاء المحطة. ويقول الأسعد إن هذا المشروع الذي تموّله الكويت والسعودية ويهدف الى تنظيف البيئة في هذه المناطق ما زال يواجه عوائق ضخمة لأن الدولة اللبنانية عاجزة عن إزالتها.
وكشف الأسعد في حديثه أن نواب منطقة بعلبك تظاهروا لمطالبة الدولة بإنهاء موضوع مكب بعلبك، وكأنهم كنواب للمنطقة منذ 18 سنة لا علاقة لهم بالدولة ومنطقتهم، والأمر المريع في بعلبك بحسب الأسعد أن هناك معملاً لتكرير النفايات ولكن مياه المجارير لا تمر فيه، لأن المزارعين يستخدمون هذه المياه لسقي مزروعاتهم، الى درجة انه حتى «حزب الله» لا يتمكن من التأثير على المزارعين، كما قال الاسعد. وقد عرض الحزب تكرير المياه القذرة وإعطاء المزارعين مياهاً نظيفة، ووافقوا على أخذ 20 في المئة من المياه المكررة من «حزب الله» ومجلس الإعمار لكنهم ما زالوا يستخدمون 80 في المئة من مياه المجارير لسقي مزروعاتهم، بحسب رياض الأسعد.
وهذا الأمر له ما يشبهه في كل أنحاء البلد لأن لبنان بلد ملوث بدرجة كبيرة من بحره الى هوائه الى أرضه.
فالتلوث يؤدي الى أمراض وكوارث بشرية. وعلى رؤساء البلديات أن يعوا أهمية تحسين مناطقهم وتوفير ظروف أفضل لأبنائها مما هي عليه اليوم. فأين الدولة من هذه المسألة المعيشية وأين النواب وهم جزء أساس من الدولة أمام هذا الشأن المصيري؟
فبدل التنافس على مناصب في معارك سياسية عقيمة ينبغي تحمل المسؤولية عن مصير الشعب وتوفير بيئة نظيفة له تحميه من الأمراض. فالمواطن اللبناني العادي سئم السياسة والخلافات وكل ما يطلبه أن يكون هناك اهتمام بشؤونه اليومية والبيئية.
المطلوب انطلاقة حقيقية لقرار الدولة تنظيف الشاطئ والمياه والهواء. والكل مسؤول عن تنفيذ مشاريع بأسرع وقت في هذا الإطار واتخاذ قرارات سريعة لتنفيذ مشاريع بيئية معطلة بسبب غياب قرار سياسي يهدف الى حماية هذا أو ذاك من المستثمرين الذين يعيقون المشروع.
أما وزير التربية الوطنية فيتحمل مسؤولية كبرى عن مراقبة البرامج المدرسية على أن يكون تعليم الطلاب طرق حماية البيئة أولوية في المناهج المدرسية وإلا ازداد التلوث والأمراض معه!