Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

معركة الجمال - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

هو نصر للاميركيين ونصر عليهم ايضا، يمكن ان ينسب الى فتاة لبنانية جميلة، او الى عائلتها او قريتها او منطقتها او وطنها، لكنه لا يمكن ان يلغي جوهر المنافسة وفلسفتها وربما ايضا الرسالة التي يختزلها الفوز اللبناني بلقب الجمال الاميركي الابرز.
انتصر الاميركيون فقط عندما اعلنوا تكرارا ان بلادهم كانت وستبقى ارض الفرص الثمينة، المفتوحة لكل الاقليات والديانات والثقافات، وارض التحولات الكبرى التي يشهدها المجتمع الاميركي حاليا على مختلف المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي نحت جانبا نخبه التقليدية المؤسسة للاتحاد، اي النخب الانغلوساكسونية البروتستانتية البيضاء، او ما يعرف بـ«الواسب»، وافسحت المجال لما يمكن ان يكون اهم تغيير للهوية الاميركية في تاريخها الحديث، وهو ما يشاهد بالعين المجردة في البيت الابيض حيث يقيم الان اول رئيس اسود، كما الكونغرس حيث تراجعت غالبية «الواسب» للمرة الاولى الى ما دون الخمسين في المئة.
ليست المرة الاولى التي تتربع فيها فتاة من خارج هذه البيئة البيضاء على عرش الجمال الاميركي، فقد سبق لاميركا ان توجت ملكات من اصول افريقية او لاتينية او اسيوية. مع ان الجالية اللبنانية بل وحتى العربية المشرقية خاصة، المقيمة في اميركا لا تقع ضمن هذا التصنيف العرقي، وهي لم تجد يوما صعوبة في الاندماج في المجتمع الاميركي وفي الانخراط في اوساط نخبته المتقدمة. لكنها ربما المرة الاولى التي تتوج فيها اميركا ملكة لجمالها لم تولد على الارض الاميركية، وتأتي من بيئة لم تنقطع عنها ابدا برغم انها محور شبهة او اتهام او على الاقل مصدر قلق اميركي.
هي اكثر من فتاة حققت ما يسمى بالحلم الاميركي في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز الـ18 عاما من عمرها البالغ 24 عاما. نافست خمسين من جميلات اميركا في عقر دارهن وغلبتهن. فسجلت لمسابقة ملكة جمال اميركا نزاهتها وحياديتها، كما سجلت لنفسها ولتكوينها الجذاب الذي لا يخضع للمعايير الاميركية او الغربية، انجازا باهرا سبقه تفكير وتخطيط وتصميم طويل، قد لا يرقى الى فترة الطفولة في قرية صريفا الجنوبية ولا ربما الى فترة الدراسة الابتدائية في بقية الانحاء اللبنانية، لكنه يختزنهما في الهوية المزدوجة التي تحملها رسولة الجمال اللبناني المميز الى اميركا.
محت ريما فقيه بجمالها وتاجها بعضا من الشكوك المتبادلة بين الاميركيين وبين اللبنانيين خاصة والعرب والمسلمين عامة، وتحولت الى رمز ونموذج يمكن ان يستخدمه الاميركي للبرهان على رحابته، يمكن ان يستخدمه اللبناني للدلالة على ان غالبيته تقع خارج الصور النمطية المرسومة في الاذهان او في الاعلام. هي انجزت مصالحة او على الاقل اختراقا للوعي الشعبي الاميركي لا يقدره الا المقيمون في اميركا، او المقيمون على البلدان المستهدفة من قبل اميركا... وبينهم الشيعة اللبنانيون الذين تبادل بعضهم الطرائف والتهاني الموجهة لحزب الله والمقاومة على هذا النصر الجديد الذي حققته فتاة شيعية جنوبية على اميركا!

← Back to Selected Articles