الطبيعة تكافئ إسرائيل! - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
كُتب عمر جديد لدولة اسرائيل. هي مشيئة الطبيعة التي يبدو انها تريد ان تكافئ اليهود مجددا. فبعدما منحتهم ارضا معطاء، ليست لهم ولم تكن يوما لهم، ها هي اليوم تزودهم باسباب البقاء عليها لزمن اضافي، وتهبهم ثروة هائلة يمكن ان تغير بشكل جذري سلوكهم الغريب مع المال، ويمكن ان تبدل تاريخهم الحافل بالربى والسبي، والغزو طبعا.
الاكتشافات النفطية والغازية التي توصل اليها الاسرائيليون والتي يقال انها من اهم الاكتشافات التي تحققت في السنوات العشر الماضية في مختلف انحاء العالم، هي اقرب ما تكون الى هبة من السماء، لا من باطن البحر الابيض المتوسط، الذي جاد على الدولة اليهودية بنعمة لا تقدر بثمن، تنقلها دفعة واحدة من دولة مستوردة للنفط والغاز والهبات والتبرعات والتحويلات المالية الى واحدة من اغنى دول العالم على الاطلاق.
لا يمكن لاحد ان يفقه سر الطبيعة التي قررت في لحظة تاريخية حرجة بالنسبة الى الاسرائيليين تتلخص باضطراب علاقاتهم مع مصادر تمويل دولتهم، ان توفر لهم بديلا يمكن ان يعفيهم من الحاجة الى مساعدات الاميركيين وتعويضات الاوروبيين، بل يمكن ان يجعلهم ربما مصدرا لسد العجز في الميزانيات الاميركية والاوروبية... وبالتالي مركزا حاسما للتوجيه والتأثير في السياسات الاميركية والاوروبية، وبالتالي في السياسات العالمية، بناء على خبرات وكفاءات وتجارب لم ولن تكتسبها اي دولة نفطية كبرى في العالم، بما فيها روسيا.
ولا يمكن لاحد ان يفهم سبب قرار الطبيعة مكافأة اسرائيل في هذا الوقت بالذات، وبالتحديد من قاع البحر الابيض المتوسط الذي يحوله الاسرائيليون بين الحين والاخر الى بحيرة مغطاة بالدماء، او خاضعة للقرصنة، التي تمنع حتى الصيادين من الخروج بمراكبهم الصغيرة الى رزقهم.. ولا يمكن لاحد ان يفسر او يبرر هذا الغضب من الطبيعة على هؤلاء المساكين، بل على جميع المقيمين على السواحل الشرقية للمتوسط الذين تلقوا اخبار الاكتشافات النفطية الاسرائيلية بمزيج من الحسد والخوف.. وبدأوا الاستعداد لتلقي الاسوأ من ذلك الحلف المقدس والمفاجئ بين اليهود والبحر.
خرجت دولة اسرائيل من القوقعة، في ذورة شعور سكانها بأنهم باتوا اسرى في البحر والبر لممارسات وسياسات لم يعد يحتملها حتى اقرب حلفائهم واصدقائهم. واعتبارا من اليوم لن يعود بامكان واشنطن ولا اي عاصمة اوروبية ان تطالبهم بالتعقل في التعاطي مع الفلسطينيين، الذين فقدوا مع الاكتشافات الاسرائيلية النفطية الجديدة آخر آمالهم بالاستقلال والسيادة والحرية، وعادوا مرة اخرى الى دائرة الخطر الاولى التي تجعل منهم مجرد عمال مياومين في الاقتصاد الاسرائيلي الذي بات يستطيع ان يستوعبهم ويحتوي تطلعاتهم الوطنية اكثر من اي وقت مضى منذ قيام الدولة اليهودية.. وبات يستطيع ان يجاري دول النفط العربية ويقلدها ويشاركها في كل شيء، عدا الانتماء طبعا الى منظمة اوبك.
قدمت الطبيعة برهانا جديدا على حرصها واهتمامها بـ «شعبها المختار»، وعلى ازدرائها بجميع اعدائه وخصومه.